احتضن قصر التازي بالرباط أمسية رمضانية متميزة نظمتها جامعة الكفاءات المغربية المقيمة بالخارج، بحضور شخصيات رسمية وقضائية وأمنية رفيعة المستوى بالإضافة الى أساتذة جامعيين وأعضاء من السلك الدبلوماسي، إلى جانب جمهور واسع من المهتمين بالشأن الثقافي، الأمسية كانت مناسبة لتكريم شيخ المنشدين المغاربة الأستاذ محسن النورش وأعضاء فرقته، تقديرا لمسارهم الفني والثقافي الطويل في خدمة التراث المغربي، خاصة فن المديح والسماع.
يعتبر الأستاذ محسن النورش أحد أبرز الأسماء التي أغنت الخزانة الإنشادية المغربية بأعمال نوعية، حيث وثق بعض الموروث لأول مرة وأعاد تقديم أعمال أخرى بروح تحافظ على الأصالة وتواكب ذوق المتلقي المعاصر ليقضي أكثر من اربعة عقود في خدمة السماع المغربي، أداء وتوثيقا وتأطيرا، مؤمنا برسالته في صون هذا التراث الروحي ونقله إلى الأجيال الصاعدة.
السماع المغربي ليس مجرد إنشاد للقصائد والمولديات وفق أنغام الموسيقى الأندلسية، بل هو رحلة روحانية متجذرة في هوية المغرب وقد تطور هذا الفن عبر القرون بفضل الزوايا المغربية التي حافظت على أصالته ونمائه، ليصبح إرثا فريدا يربط بين العمق الروحي والغنى الموسيقي وفي قلب هذا التراث، تألق الأستاذ محسن النورش، الذي جسد روح السماع المغربي بفضل موهبته وإبداعه حيث شارك مع مجموعة الأصالة للأمداح النبوية التي يترأسها، في عدة ملتقيات وطنية ودولية، من أوروبا إلى أمريكا وآسيا وإفريقيا، ونالت فرقته جوائز وتنويهات تقديرية، وأبهرت الجمهور الأجنبي بسحر وعمق المديح المغربي ومن بين مبادراته البارزة، برنامج “محافل السماع” على إذاعة محمد السادس للقرآن الكريم، الذي عرف المستمعين بأعلام السماع وتاريخه ومدارسه، مساهما في تقريب هذا الفن من جمهور واسع من المهتمين بالتراث المغربي ليمتد دوره أيضا إلى تأطير الشباب وتدريبهم، حفاظا على استمرارية هذا التراث الغني كما أنه يشرف على عدة ملتقيات ومهرجانات، أبرزها مهرجان سماع الرباط الدولي، الذي يجمع منشدين مغاربة وأجانب في حوار فني وثقافي يعكس إشعاع المغرب الثقافي.
googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1667386526530-0'); });