في خطوة تروم مد جسور التواصل بين مختلف الفاعلين المهتمين بنقاش مراجعة مدونة الأسرة، نظمت جمعية التحدي للمساواة والمواطنة، يوم الجمعة 27 فبراير بمدينة الدار البيضاء، ندوة تحت عنوان" الفاعل الديني والمؤسسي والمدني في مواجهة العنف ضد النساء"، حيث شكلت هذه المناسبة فرصة للوقوف على نقاط التوافق الممكنة لفاعلين من مراجع مختلفة حول قضية تهم بنية المجتمع.
واستحضرت جمعية التحدي خلال اختيارها لهذه الندوة، الدينامية التي يعرفها الحقل الديني من خلال خطة تسديد التبليغ التي أعلن عنها المجلس العلمي الأعلى، والتي تراهن على تفعيل منظومة قيم الدين وأخلاقه في مختلف مجالات الحياة، وفي مقدمتها الأسرة على اعتبارها المؤسسة الأولى للتنشئة الاجتماعية.
وخلال افتتاحها لأشغال هذه الندوة التي عرفت حضورا نسائيا من مرجعيات مختلفة ضمنهم خبراء وباحثين في قضايا الأسرة والفقه ومنظمات المجتمع المدني، أكدت بشرى عبده ، المديرة التنفيذية لجمعية التحدي للمساواة والمواطنية، حرص الجمعية على استحضار منطق الاشتغال عن قرب وانفتاح على مختلف المؤسسات، مؤكدة أن مكونات الحقل الديني جزء من النقاش العمومي، وهو ما جعل الجمعية تنفتح على الفاعل الديني منذ سنة 2022 من خلال عقد دورات تكوينية مع المرشدات الدينيات، والتعريف بالعنف الرقمي ومخاطره بتنسيق مع المجلس العلمي المحلي بالدار البيضاء أنفا،إلى جانب تقديم تكوين في تقنيات الاستماع داخل المجالس العلمية والمساجد التي تستقطب عددا مهما من النساء.
googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1667386526530-0'); });
وأضافت عبدو، أن من بين أهم الأهداف المسطرة لهذه الندوة، هي إبراز دور الاجتهادات المتنورة في طرح مقاربات منصفة ومتكاملة للتعاطي مع عدد من القضايا النسائية كمدخل لتعزيز استقرار الأسر على أساس الإنصاف والمساواة، مؤكدة أن هذه القيم تلتقي والقيم الدينية المعتدلة.
من جهتها، حرصت عضوة المجلس العلمي المحلي –الدار البيضاء أنفا، مسيرة لطفي، على التعريف بخطة تسديد التبليغ التي أطلقتها وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، مؤكدة أن النقاش الدائر حول مواجهة العنف ضد النساء، يتقاطع فيه الديني بالقانوني، والاجتماعي بالحقوقي، مشيرة أن خطة تسديد التبليغ باعتبارها آلية إصلاحية ترى في العنف دليلا على خلل بنيوي يتقاطع مع تأويلات مغلوطة وثقافة مشوهة، ما يستدعي إعادة تصحيح المفاهيم، وهو ما يتقاطع مع خطة تسديد التبليغ التي ينظر لها كمشروع لإعادة هندسة الحقل الديني من الداخل، كخطوة للانفتاح الأوسع على قضايا المجتمع.
وأشارت لطفي،أن الخطابات الدينية التي توظف بشكل مغلوط في التعاطي مع قضايا النساء، مردها القراءات المجتزأة للنصوص الدينية، وإخراج النصوص من سياقاتها التاريخية، إلى جانب إقصاء المصالح المعتبرة في الشريعة، وغيرها من الاختلالات التي ستعمل خطة تسديد التبليغ على إصلاحها ضمن نسق متكامل يراعي القراءات المقاصدية.
بدوره اعتبر المجلس العلمي المحلي لعمالة مقاطعات الدار البيضاء أنفا، أن هذه الندوة تعكس انفتاح المؤسسة على الفضاء الخارجي في إطار تنزيل خطة تسديد التبليغ التي تروم الانفتاح على مختلف الفاعلين، كما أوضح أن مشاركة عضواته ضمن هذه الفعاليات النسائية، يروم التعريف عن قرب" بالخطة ومرتكزاتها العلمية والتربوية، ودورها الفعال في ترسيخ القيم الدينية الداعية إلى صيانة الكرامة الإنسانية، ونبذ كل أشكال العنف، وخاصة العنف ضد النساء والأسرة" يوضح المجلس.