أكد محمد الحبيب بلكوش، المندوب الوزاري المكلف بحقوق الإنسان، أن الآليات الوطنية للتنفيذ وإعداد التقارير والتتبع في مجال حقوق الإنسان (NMIRFs) تمثل رافعة سياسية لتعزيز مصداقية التزامات الدولية، وليست مجرد أدوات تقنية أو إدارية.
وفي لقاء رفيع المستوى نظم يوم الثلاثاء 24 فبراير 2026 في قصر الأمم في جنيف على هامش أعمال الدورة ال61 لمجلس حقوق الإنسان، خصص لهذه الآليات، شارك فيها كل من سيسيه غورو، مدير شعبة آليات مجلس حقوق الإنسان وآليات المعاهدات، وآنا إيزابييل كزافييه، كاتبة الدولة للشؤون الخارجية والتعاون بالبرتغال وفيكتور ألفريدو فيردون بيتار، نائب وزير الشؤون الخارجية بباراغواي ولوسيا بيريس، رئيسة المكتب الاستشاري الخاص للشؤون الدولية بوزارة حقوق الإنسان بالبرازيل، إضافة إلى ماري إيف بوير فريدريش، مسؤولة حقوق الإنسان بمكتب المفوض السامي وبحضور العديد من البعثات الديبلوماسية بجنيف، وخبراء أمميين وممثلين عن منظمات دولية مختصة، شدد السيد المندوب الوزاري في كلمته على أن التحدي المطروح "سياسي في جوهره"، لأنه يرتبط بمدى قدرة الدول على تنفيذ التزاماتها بما يعزز ثقة المواطنين في مؤسساتهم وفي آليات المنظومة الدولية لحقوق الإنسان.
وأوضح المندوب الوزاري أن إدراج هذه الآليات ضمن أجندة الأمم المتحدة جاء نتيجة مسار تراكمي امتد لأزيد من عقدين، تُوِّج بسلسلة من قرارات مجلس حقوق الإنسان التي كرستها كأدوات أساسية داخل البنية المؤسسية للدول، مؤكداً أن فعالية النظام الدولي تُقاس بمدى تحويل التوصيات إلى سياسات عمومية ملموسة.
googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1667386526530-0'); });
وأشار إلى أن الشبكة الدولية لهذه الآليات اعتمدت خطة عمل للفترة 2026–2030 خلال ندوتها الثالثة بلشبونة، ترتكز على توسيع العضوية، وتعزيز التواصل الرقمي، ودعم إنشاء الآليات الوطنية، وبناء القدرات، وتطوير الشراكات وتعبئة الموارد، في انسجام مع أهداف التنمية المستدامة، خاصة الهدفين 16 و17.
وفيما يتعلق بتجربة المغرب، أبرز السيد بلكوش أن انخراط المملكة يستند إلى رؤية جلالة الملك محمد السادس التي جعلت حقوق الإنسان أساس المشروع الديمقراطي، وإلى دستور 2011 الذي كرس سموها وأقام منظومة مؤسساتية قائمة على الحكامة وربط المسؤولية بالمحاسبة، وفي إطار ذلك، جاء إحداث المندوبية الوزارية المكلفة بحقوق الإنسان كآلية بين وزارية تضطلع بتنسيق وتتبع الالتزامات الدولية للمملكة وتطوير العلاقات مع الآليات الأممية.
كما استعرض المندوب الوزاري الدور الذي اضطلع به المغرب في إطلاق الشبكة الدولية للآليات الوطنية، بدءاً من استضافة الندوة الدولية الأولى بمراكش سنة 2022 وإعلانها التأسيسي، مروراً بإعداد تصور الشبكة إلى جانب الباراغواي والبرتغال، وصولاً إلى اعتماد "إعلان أسونسيون" بالبرغواي سنة 2024 كوثيقة تأسيسية، ثم "إطار مراكش التوجيهي" الذي يجمع أفضل الممارسات العالمية.
وأكد بلكوش دعم المندوبية الوزارية لتطوير المنصة الرقمية التي أطلقتها مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان لتبادل الخبرات والأدوات بين الدول، مع دعوة هذه الأخيرة إلى انضمام أوسع للشبكة لضمان فعاليتها وتعدد مكوناتها وإرساء عالميتها.
وفي ختام كلمته، أعلن استعداد المغرب لاستضافة الندوة الدولية الرابعة حول هذه الآليات لتعزيز هيكلتها وإرساء ديمومتها، مجدداً التزام المملكة بمواصلة العمل مع شركائها الدوليين لمواصلة العمل للنهوض حقوق الإنسان وحمايتها وتعزيز التعاون المتعدد الأطراف في هذا المجال.