مع اقتراب موعد انتخابات 2026، يتحرك حزب الأصالة والمعاصرة على إيقاع حسابات دقيقة. فالحزب الذي احتل الرتبة الثانية في اقتراع 2021 لا يخفي رغبته في اعتلاء الصدارة هذه المرة، لكنه يدرك أن الطريق نحو المركز الأول يمر عبر استعادة ثقة جزء من الرأي العام الذي تأثر بصورة الحزب خلال الفترة الماضية.
داخل دواليب “البام”، يبدو أن عنوان المرحلة هو إعادة ترتيب البيت من الداخل قبل خوض معركة الخارج. اعتماد ميثاق للأخلاقيات في المؤتمر الأخير لم يكن إجراء شكليا، بل محاولة واضحة لوضع خطوط حمراء أمام كل من قد يسيء إلى صورة التنظيم.
الرسالة السياسية هنا مزدوجة: تأكيد أن بعض القضايا المثيرة للجدل تظل مسؤوليات فردية، والتشديد على أن المرحلة المقبلة لن تتسع لأي اسم تحوم حوله شبهات.
googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1667386526530-0'); });
الرهان الانتخابي لا يتوقف عند البعد الأخلاقي فقط، بل يمتد إلى طبيعة الأسماء المرشحة. التوجه السائد داخل الحزب يميل إلى الدفع بوجوه جديدة: شباب، نساء، وأطر مهنية قادمة من مجالات الهندسة والقانون والتدبير، في مسعى لتجديد النخبة البرلمانية وتجاوز الانتقادات المرتبطة بضعف الأداء التشريعي. الفكرة ليست فقط تقديم “صورة نظيفة”، بل عرض كفاءات قادرة على الإقناع داخل المؤسسة التشريعية وخارجها.
في المقابل، تحاول القيادة تسويق تجربة التدبير الجماعي كخيار يقطع مع الزعامة الفردية ويمنح الانطباع بوجود عمل مؤسساتي منظم. كما يراهن الحزب على حصيلته الحكومية في عدد من القطاعات لإثبات أنه لا يكتفي بالشعارات، بل يملك تجربة تنفيذية يمكن البناء عليها في المرحلة المقبلة.
غير أن كل هذه الأوراق تبقى رهينة بمدى الالتزام الفعلي بما تم الإعلان عنه. فالمعيار الحاسم لن يكون في الخطاب، بل في لوائح الترشيح التي ستقدم للناخبين. إذا نجح الحزب في إقناع المترددين بأنه أجرى فعلاً عملية تجديد عميقة، فقد يقترب من هدف الصدارة. أما إذا بدت التحولات شكلية، فإن طموح 2026 سيصطدم بسقف الشكوك.
بين الطموح والاختبار، يدخل حزب الأصالة والمعاصرة الاستحقاقات المقبلة وهو مدرك أن معركة الأصوات تبدأ أولا بمعركة المصداقية.