يونس دافقير يكتب: الملكية البرلمانية ليست حسابا بنكيا يا بوبكر

بقلم: يونس دافقير الجمعة 20 فبراير 2026
uFtpj
uFtpj

لأنه مصاب ب"عمى المخزن"، لا يريد بوبكر الجامعي، في قراءته لمقدرات الأنظمة السياسية، أن يستوعب بعد الدروس العميقة لما انتهى إليه " البذخ الديمقراطي" في تونس.

ولا العبر الكامنة في تطورات الأنظمة من حولنا.

وبسبب ذاك، مايزال بنكي "التحليل السياسي" يعتقد ان " تغيير النظام" في المغرب نحو " ملكية برلمانية" هو الفتح المبين للديمقراطية في بلاد " السلطوية السياسية".

العملية تبدو له سهلة؛ كما نغلق حسابا بنكيا، يمكن ان نفتح آخر، هكذا لكل بساطة، ولو أنه يلزمك صبر أيوب كي تغلق حسابا في وكالة بنكية.

لنترك جدلنا حول حقيقة "السلطوية" في المغرب، ولنقل على سبيل التمرين: ألم تنتج الديمقراطية في نسختها الأمريكية" ملكية ترامبية مطلقة".

وألم تنته الديمقراطيات الشعبية الى انتاج نماذج سلطوية مطلقة باسم الإرادة الشعبوبة كما نتابع في امريكا اللاتبنية؟.

وألم تكن الهشاشة البرلمانية للأنظمة السياسية الأوروبية من الأسباب العميقة للهوان الأوروبي الحالي؟.

وأنا لا أفهم كيف يتغاضى بوبكر، في سبيل إنضاج فكرته، عن استنتاج ما بنبغي استنتاجه من الإنحباس المؤسساتي الذي انتهى إليه اللعب البرلماني في فرنسا، الناس هناك تتحدث عن نهاية زمن " الجمهورية الخامسة".

ثم ألا يلاحظ بوبكر ان اللعبة البرلمانية المفتوحة صارت تهديدا وجوديا للديمقراطية بسبب تصاعد الموجات الشعبوية واليمينية المتطرفة في النسق السياسي الأوروبي.

يبني بوبكر دعوته الى أفضلية " الملكية البرلمانية" على ركيزة واحدة: المساءلة عبر آلية صناديق الاقتراع، هل يمكن للتحليل ان يكون ساذجا لهذا الحد؟ من الواضح انه كذلك.

منذ سنوات تواجه الآلية الإنتخابية كمعبر نحو سلطة المساءلة مآزق أخلاقية لم يتوقعها أبدا الآباء المؤسسون والبناؤون للنظام الديمقراطي، لقد تجاوزنا مرحلة تحكم الإعلام وكبريات الشركات في توجيه اختيارات الناخبين، نحو تهديدات جديدة حملتها شبكة الأنترنيت ( التدخل الروسي في الانتخابات الاوروبية والامريكية)، وشبكات التواصل الاجتماغي، وسيعمقها الذكاء الاصطناعي أكثر.

أساسك هش ولاشيء مضمون فيه، يا بوبكر، في زمن شيخوخة الأنظمة البرلمانية على الصعيد الدولي.

سنغض النظر عن المؤهلات التاريخية و المجتمعية لقدرة أي نظام على الإنتقال نحو ملكية برلمانية، إنها عملية شديدة التعقيد وليست مجرد ضربة مزاج في حساب شخصي مع المخزن، ولننظر بدون "عمى مخزني"نحو ما يجري حولنا: الأنظمة الأكثر قوة وفعالية في عالم اليوم هي الأنظمة الرئاسية.

إن المغزى من ذلك هو ان الديمقراطية لايمكن ان تختزل بشكل تعسفي ماضوي، في " الملكية البرلمانية".

لقد قادت اللعبة البرلمانية لثورة الياسمبن الى انهيار سريع للديمقراطية التونسية، وبعده الى انهيار الدولة مع وصول اولى اصابات وباء كوفيد عام 2020، يومها صارت تونس واحدة من أعضاء نادي الدول الفاشلة.

والمصيبة في التحليل النفسي الذي يقترفه بوبكر، هو انه يغمض عينيه عن ان نظاما سياسيا رئاسيا قويا كما في حالة الملكية المغربية، لا يمكنه أن يقوم ويستمر من دون دولة قوية، بالنسبة لبوبكر الشيء الوحيد الذي خرج به من الحالة التونسية هو إسقاط حالة دولتها على الدولة المغربية.

هناك اسئلة يمكن ان يطرحها الاطفال:

هل التدبير الممتاز للفيضانات والزلازل بمجهود ذاتي محلي تقدر عليه دولة ضعيفة؟ وهل تدبير حياة الناس خلال جائحة كوفيد تقدر عليه دولة عاجزة؟

وهل الدولة التي حولت كل هجومات خصومها الى مصادر لتغذية قوتها وشرعيتها هي دولة ضعيفة؟

وماذا يمكن ان نقول عن دولة فرضت إرادتها على اكبر العواصم شراسة في علاقتها بسيادتنا وامننا القومي، هل هي ضعيفة ايضا؟

يمكن طرح العشرات من الأسئلة الطفولية، وبوبكر يعرف اجوبتها، لكنه لن يقدر على استخلاص الجوهري من كل ما اقترفته اعلاه: بوبكر يعتقد انه ثوري ديمقراطي، لكنه في الحقيقة مجرد ماضوي على طريقة ما أسميته يوما ب" السلفية الديمقراطية".

ويا ليتها كانت " سلفية" أصيلة، وليست مجرد نفسية انتقامية.