بدأت الحياة الطبيعية تعود إلى سهلي اللوكوس والغرب ومناطق الشمال الغربي بصفة عامة، بعد فيضانات وسيول روعت المنطقة وروعت المغرب والمغاربة. فبعد فترة، لحسن الحظ أنها لم تكن طويلة جدا، رخصت السلطات لسكان بعض الأحياء وبعض المناطق في القصر الكبير والغرب، بالعودة إلى منازلهم، بعدما تم التأكد من تحييد الخطر. كما أن الباقي من السكان سيعودون في أقرب الأوقات حسب ما صرحت به المصالح الترابية والجماعية، وهو أمر يدعو إلى الفرح، خصوصا وأن المغاربة مقبلون على شهر يتطلب بشكل كبير شروط الاستقرار والأمان، هو شهر التعبد، شهر رمضان، بكل طقوسه وظواهره.
ما مرت منه المنطقة المنكوبة يحيل على ملاحظتين أساسيتين. الأولى تتمثل في النجاح الكبير الذي حققه المغرب، بسلطاته وجيشه ومصالحه ومجتمعه، في تدبير الأزمة، وتحقيق هدف أسمى تم رفعه من البداية، هو الحفاظ على أرواح الناس أولا.
أزمة فيضانات الشمال الغربي ومنطقة الغرب بينت تمكن المغرب من تدبير الأزمات بفعالية كبيرة. فمنذ البداية، تجندت كل المصالح، العلمية والتقنية منها والمرتبطة أساسا بموضوع البيئة والمناخ والأرصاد الجوية، وكذلك المصالح المحلية والجهوية والوطنية، كل هؤلاء تجندوا من أجل هدف واحد وهو حماية المواطنين وتقديم المساعدات لهم. يضاف إلى كل هذا الهبة التي جاءت من المجتمع المدني أشخاصا وجمعيات، وذلك لمد يد العون سواء بمتطلبات مالية أو عينية أو بأمكنة وأفرشة وأغذية. وقد مر الكثير من هذا العمل الإحساني والمدني في تكتم كما هو شأن المغاربة وأخلاقهم في فعل الخير.
googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1667386526530-0'); });
تدبير أزمة منطقة اللوكوس والغرب بينت لنا بالملموس قدرة المغرب على تدبير الكوارث، وهذا ليس سوى تأكيد زكته سابقا تجارب شاهدها العالم سواء مع أزمة كوفيد أو مع زلزال الحوز.
الملاحظة الثانية تتمثل في التحدي الذي يواجه المغرب مع القصور الموجود في التدبير المجالي. لقد بينت الفيضانات التي عشناها في الأسابيع الماضية حجم الخسائر التي ضيعها المغرب خصوصا على مستوى الماء والبيئة. فقد ضاعت الملايير من الأمتار المكعبة من الماء، المغرب في أمس الحاجة لها في تدبير أزمة الماء الدورية.
خبراء في مجال البيئة والمناخ أجمعوا على أن المغرب، في موقعه الجغرافي، منطقة جفاف بامتياز. وهذا الجفاف تتولد عنه فترات فيضانات بشكل دوري. من هذا المنطلق يواجه المغرب تطرفا في البيئة والمناخ، وهذا الأمر يتطلب تدبيرا مجاليا بشكل علمي وعقلاني. من هنا تأتي ضرورة الفعل، وبالسرعة المطلوبة، في مجال تهيئة المجال أولا، وابتداع طرق لتدبير الفيضانات الدورية والاستفادة مما تأتي به من مياه. وهذا الأمر يجب أن تنكب عليه السياسات العمومية بالسرعة القصوى، من أجل حماية المواطنين ومتاعهم أولا، ومن أجل تطويع التطرف المناخي والبيئي بشكل علمي وعقلاني، يؤدي إلى الاستفادة من الفائض المائي، سواء في سنوات الجفاف أو في تحويله إلى المناطق التي يكون فيها خصاص.
تحدي تدبير المجال يبقى قائما، ويمس السياسات العمومية في كل القطاعات. والاهتمام به يتطلب السرعة الفائقة والجهد الكبير، لأن القادم من التطرف المناخي لا يبشر بالخير..