رأيت فيما يرى النائم، أول أمس الأحد برنامجا، أو شيئا كالبرنامج، على شاشة "الجزائرية الإخبارية"، أنجزه ما يسمى بقطاع الاتصال في الجيش الوطني الشعبي، عن المخدرات التي تدخل إلى الجزائر.
(البرنامج) أعده مندس من العسكر داخل تلفزيون الجزائر، وهي قاعدة معروفة هناك، بل هي القاعدة الثابتة، إذ كل المشتغلين هناك عسكر أو كالعسكر، والصحافيون الحقيقيون قلائل أو لا يوجدون. (لا بل إن العسكر يحرص على تجنيد الصحافيين الحزائريين المشتغلين في القنوات الأجنبية، ويعطيهم باستمرار أوامر يطبقونها داخل المؤسسات التي يشتغلون بها خارج الجزائر، ومن يرفض أو يتلكأ يتم التضييق على عائلته داخل القطر الجزائري إلى أن يمتثل للتعليمات).
وعقب البرنامج تمت إدارة "حصة حوارية"، مثلما يقولون هناك لمناقشة ذلك العجب العجاب، وطبعا أدار النقاش عسكري، ونشطه معه عساكر، أعادوا على مسامع ذوي الحظ العاثر والسيء الذين شاهدوهم، كل ما أمرتهم قيادة الجيش الشعبي الوطني بقوله.
googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1667386526530-0'); });
فما الذي قاله هؤلاء القوم الحمقى عافانا الله وإياكم من كل ما ابتلاهم به من جنون؟
قالوا بكل اختصار، لأنهم لا يستحقون أي إطالة، إننا في المغرب نخوض ضدهم حربا من حروب الجيل الجديد، وذلك بتصدير كل أنواع المخدرات من حشيش وكوكايين وإكستازي وهيروين إليهم، وأننا نستهدفهم هم ومصر والمملكة العربية السعودية بهذه الصادرات الخاصة من نوعها.
المجندون الحمقى أنهوا حصتهم بالقسم "قسما" أننا نحن المغاربة، لن ننجح في هذا المسعى الرامي إلى تخديرهم، مع أنهم مخدرون "من عند الله"، ولا يحتاجون أي مساعده لمواصلة الهذيان والهلوسات، قبل أن يوجه المشاركون في الحصة نداء إلى المدارس هناك لكي تحمي الصغار من آفة المخدرات هاته.
عندما انتهى البرنامج كان السؤال الوحيد الذي يلح على ذهني هو سؤال: لماذا تركت يا هذا كل قنوات العالم الفسيح، من أقصى الشرق إلى أقصى الغرب، وقررت في ذاك اليوم الأغر مشاهدة تلفزيون الحمقى في الجزائر؟
لم أجد أي تفسير طبيعي أو منطقي، لهذه العملية الإنتحارية، ولهذه الإساءة الفادحة للذات سوى تفسير تقلب المزاج بسبب عودة الساعة القانونية.
فقد سمعت من حمقى آخرين، موزعين هنا وهناك، أن لتغيير الساعة، صعودا أو نزولا، أثرا حقيقيا على المرء وتصرفاته، وهذا التفسير بالتحديد يبدو لي هو الأكثر قربا إلى المنطق السليم.
ففيما عداه، لايمكنك أن تلتمس أي عذر لمن يشاهد تلفزيونا أحمقا يبث من دولة حول عقلها وحول صحة مسؤوليها النفسية مئات الأسئلة والاستفسارات.