أصبحت صناعة الطيران في وقت وجيز من بين أهم القطاعات التصديرية، لتتبوأ المملكة الريادة إقليميا وقاريا، بل وعالميا في هذا المجال.
يتعلق الأمر بقصة نجاح باهرة لقطاع غدا في ظرف وجيز من أكثر القطاع تصديرا إلى جانب قطاعي الأسمدة الفوسفاطية والسيارات، بل في أحيان كثيرة تصدر هذا القطاع لائحة القطاعات المصدرة، وذلك بفضل رؤية متبصرة لجلالة الملك محمد السادس.
الأكثر من ذلك، وبشهادة دولية، فإن كل طائرة تحلق في سماء الكرة الأرضية، تحمل قطعة واحدة الأقل تم تصنيعها في المغرب، فيما يحذو المملكة طموح بتصنيع أول طائرة مغربية في غضون السنوات الخمسة أو الستة المقبلة، حسبما صرح بذلك في أكثر من مناسبة وزير الصناعة والتجارة، رياض مزور.
googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1667386526530-0'); });
2016 كانت الانطلاقة الفعلية لطفرة صناعة الطيران المغربية، مرتقية إلى المراتب الثلاثة الأولى في لائحة صادرات المملكة. حاليا تقارب صادرات صناعة الطيران 30 مليار درهم.
هناك اليوم 145 شركة تقوم بتصنيع منتجات مرتبطة بهذا القطاع و من بينها مجموعات عالمية عملاقة من قبيل "إيرباص" و"بوينغ" و"هكسيل"، و"سافران"، وثقت في مصداقية المملكة واستقرارها،وموقعها الاستراتيجي، لكن أيضا في البنيات التحتية والمؤهلات البشرية، من خلال 25 ألف من الكفاءات التي تشتغل الآن في قطاع صناعة الطيران،و500 كفاءة أخرى قادمة.
انخراط هذه المجموعات العملاقة في هذا المسار، ساهم بشكل كبير في إحداث نقلة نوعية للقطاع الذي لم يعد يقتصر على الصيانة والتجميع كما كانت البدايات، بل ارتقى هذا القطاع ضمن سلسلة القيمة العالمية من خلال تصنيع أجزاء ذات قيمة مضافة عالية.
ليس على ذلك حفل تقديم وإطلاق مشروع إنجاز مصنع لإنتاج أنظمة هبوط الطائرات بالنواصر التابع لمجموعة "سافران" الفرنسية ، الذي ترأسه جلالة الملك محمد السادس.
المشروع الذي أطلقته المجموعة الفرنسية، الذي يصل غلافه الاستثماري ل3 ملايير درهم، يعد واحدا من أكبر تصنيع أنظمة الهبوط في العالم، عبر إنشاء مصنع من الجيل الجديد على مساحة 26 ألف الجيل الجديد بقلب "ميد بارك" بالنواصر، وذلك على وعاء عقاري تزيد مساحته عن 7 هكتارات.
في هذا الإطار، بالشراكة مع المجموعة الفرنسية ذاتها، انضم المغرب إلى نادي مصنعي محركات الطائرات، إذ وفي حفل ترأسه جلالة الملك محمد السادس في شهر أكتوبر 2025، تم إطلاق هذا المشروع الصناعي المهيكل استثماراً نوعياً تتجاوز كلفته مليار درهم، سيسهم في خلق 600 منصب شغل مباشر عالي التأهيل، ويعزز مكانة المملكة كقطب عالمي لصناعة الطيران في القارة الإفريقية.
هناك أيضا العملاق الأمريكي، "بوينغ" الذي يواصل توسيع منظومته الصناعية بالمغرب، حيث تعمل بوينغ مع أكثر من 140 شركة طيران في المغرب، تقوم بتصنيع مكونات طائرات بوينغ لاسيما 737 ماكس.
بدوره يتطلع المصنع الأوروبي "إيرباص" إلى تعزيز موقعها في منظومة صناعة الطيران بالمغرب، حيث تعتزم رفع مستوى التصنيع بالمغرب، ليشمل ليشمل عمليات التجميع النهائي لطائرات من طراز A220 وA321،علما بأن أنظمة هبوط الطائرت ستكون لفائدة هذا العملاق الأوروبي.