لفتيت يكشف خطة حماية آسفي من الفيضانات: حلول تقنية ودعم مباشر للمتضررين

أحداث. أنفو الجمعة 13 فبراير 2026
فيضانات آسفي
فيضانات آسفي

كشف وزير الداخلية، عبد الوافي لفتيت، عن تفاصيل خطة حكومية تروم منع تكرار سيناريو الفيضانات المأساوية التي ضربت مدينة آسفي في 14 دجنبر الماضي، والتي أودت بحياة 37 شخصا وخلفت خسائر مادية جسيمة، مؤكدا أن المقاربة المعتمدة تجمع بين المعالجة التقنية الجذرية والدعم الميداني المباشر لفائدة المتضررين.

وجاءت توضيحات وزير الداخلية في معرض جوابه على سؤال شفوي تقدم به مستشار برلماني عن الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب، حيث أوضح أن الفيضانات نتجت عن تساقطات مطرية “استثنائية وغير مسبوقة”، تسببت في ارتفاع سريع لمنسوب مياه “وادي الشعبة”، بشكل فاق القدرة الاستيعابية للبنيات التحتية، خاصة بالمدينة العتيقة المشيدة تاريخيا فوق مصب الوادي، والتي تعد من أكثر المناطق انخفاضا من الناحية الطوبوغرافية.

وفي سياق الإجراءات الوقائية، أعلن لفتيت عن إحداث لجنة تقنية متخصصة تضم وكالة الحوض المائي أم الربيع ومكتب دراسات، عهد إليها بإعداد دراسة مستفيضة لتحديد الأسباب الدقيقة لفيضانات “وادي الشعبة”، ووضع منظومة متكاملة لحماية المدينة، سواء في أحيائها العليا أو السفلى.

كما شدد وزير الداخلية على أهمية تكثيف عمليات تنقية الشعاب ومجاري الوديان بشكل دوري، وتعزيز أسوار المجرى المائي المتجه نحو البحر، لمنع أي تدفقات محتملة خارج المسار الطبيعي للوادي، بما يحد من مخاطر الفيضانات مستقبلا.

وفي ما يتعلق بالشق العمراني، أكد المسؤول الحكومي أن المدينة القديمة تخضع لمراقبة ميدانية دورية من طرف لجان مختصة لزجر مخالفات البناء، مشيرا إلى أن تدخلات سابقة منذ سنتي 2006 و2014 مكنت من معالجة مئات البنايات الآيلة للسقوط، وتعويض مئات الأسر، وهي الدينامية التي ستتواصل لتعزيز شروط السلامة وحماية الأرواح والممتلكات.

وأشار وزير الداخلية إلى أن الفيضانات الاستثنائية عجلت بإطلاق برنامج حكومي لإعادة تأهيل المناطق المتضررة، وذلك بتعليمات ملكية سامية من جلالة الملك محمد السادس، بهدف التخفيف الفوري من آثار الكارثة عبر حزمة من التدابير الاستعجالية.

ويتضمن البرنامج تقديم مساعدات عاجلة للأسر التي فقدت ممتلكاتها، بناء على إحصائيات دقيقة أنجزتها لجان مختصة، إلى جانب منح دعم مالي قدره 40 ألف درهم لكل مسكن متضرر، يُصرف على دفعتين بعد إحصائه من طرف اللجنة التقنية المعنية.

وعلى المستوى الاقتصادي والاجتماعي، يشمل البرنامج منح دعم مالي لفائدة 53 بائعا جائلا تم إحصاؤهم ضمن المتضررين، مع إطلاق مشروع لتثبيتهم في فضاء ملائم يضمن استقرارهم المهني.

كما تم تخصيص دعم لإصلاح 499 محلا تجاريا تضررت جراء الفيضانات، إضافة إلى تقديم منحة لمساعدة التجار والمهنيين على استئناف أنشطتهم، فور الانتهاء من أشغال الإصلاح.

ويمتد البرنامج ليشمل إعداد خطة خاصة لإصلاح الطرقات والبنيات التحتية المتضررة، بما في ذلك بعض المآثر التاريخية التي طالتها الأضرار، فضلا عن مبادرات موازية ذات طابع محلي تروم إعادة الحياة الطبيعية إلى المدينة، في أفق تحصين آسفي من مخاطر الفيضانات.