نبل.. وقدرة على قول "لا"

بقلم: يونس دافقير الثلاثاء 10 فبراير 2026
images
images

سنة 2018 دعا  المبعوث الأممي الجديد الألماني  هورست كوهلر الى استئناف مفاوضات الصحراء، وحدد العاصمة الألمانية برلين لاستقبال أطراف النزاع.

يومها قال المغرب بحزم : لا، لن نجتمع في برلين.

كان هناك سببين لهما علاقة برمزية المكان:

الأول أن ألمانيا كانت وقتها في الموقع المنحاز للطرح الانفصالي الجزائري والمعادي للمصالح القومية المغربية من ليبيا الى سفارتها في الرباط، في هذه الحالة ينتفي شرط الحياد في رمزية مكان الوساطة الأممية. 

وثاني الأسباب هو رفض مغربي لأن يقوم هوريست كوهلر ب " ألمنة" ملف الصحراء، كما قام قبله كريستوفر روس المبعوث الأمريكي الجنسية ب "أمركة" الملف، يعني ذلك رفض أي  مقاربة في الوساطة تخرج ملف الصحراء من اختصاص الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس، الذي يشتغل بدوره تحت إشراف مجلس الأمن الدولي.

 بقية القصة معروفة، اضطر المبعوث الألماني لأن ينقل الجلسات الى العاصمة البرتغالية لشبونة، يومها كانت العاصمة مدريد ماتزال عند نفس الموقف العدائي الألماني.

وفي لشبونة أيضا فرض المغرب شرطه الجوهري الآخر: ما يجري في فندق "«ألتيس كراند"  كان مباحثات ثنائية وليس تفاوضا غير مباشر، الدخول في مفاوضات له شروطه ومنها ان نقطة الوصول هي الحكم الذاتي فقط وبجلوس جزائري رئيسي حول الطاولة.

"المباحثات" و " محادثات" هي نفس التوصيف الذي استعمله بلاغ الخارجية الأمريكية الإثنين الماضي لتحديد طبيعة ما جرى في مدريد.

لنعد الى العاصمة الإسبانية : هل نحن أمام أسبنة الملف؟ 

لا، المبعوث الأممي ليس إسبانيا. هذا جانب، أما الجانب الحاسم فهو ان الموقف الاسباني يعترف اليوم بالسيادة المغربية على الصحراء وبحصرية التسوية عبر الحكم الذاتي.

 هل نحن أمام عودة الى " أمركة" الملف كما كان مع كريستوفر روس بعقده في مقر السفارة الأمربكية وبإشراف غمريكي؟

الجواب بلا ونعم.

لا، لأن المبعوث الأممي ليس امريكيا، ولأن المبادرة الأمريكية تتم تحت سقف قرار مجلس الامن في اكتوبر 2025.

ونعم، لأن أمريكا تكلفت بتنفيذ قرار مجلس الأمن لشهر اكتوبر 2025 كما جاء في بلاغ الإثنين، وهذا لايزعجنا لأن واشنطن هي من صاغ القرار الأممي، ولأنها على خلاف فترة كريستوفر روس هي من حسم ميزان القوى الدولي لصالح الموقف المغربي.

نصل الآن الى الجزائر؛

_ لم تستطع، كما فعل المغرب في برلين،  رفض الحضور الى مدريد رغم ان الموقف الإسباني يناصر الموقف المغربي.

_ لم تمتلك شجاعة رفض أمركة الملف كما فعل المغرب مع كريستوفر روس، بل إنها لم تتجرأ على استدعاء السفير الامريكي كما فعلت مع باريس ومدريد للاحتجاج على اعترافها بالسيادة المغربية.

_ كل ما يمكنها القيام به هو الجلوس بخبث ولؤم أمام قدرها الأمريكي والدولي، ولو كانت مدت يدها لليد الملكية الممدودة إليها منذ بدأت تتحرك موازين القوى الدولية لصالح الرباط، لكانت الآن في وضع يحفظ كرامتها و ماء وجهها.

ومع ذلك، قال الملك بنبل فارس منتصر شهر أكتوبر 2025 : "ورغم التطورات الإيجابية، التي تعرفها قضية وحدتنا الترابية، يبقى المغرب حريصا على إيجاد حل لا غالب فيه ولا مغلوب، يحفظ ماء وجه جميع الأطراف".