احتضنت مدينة الرباط اليوم الاثنين 09 فبراير 2026، النسخة العاشرة للمنتدى البرلماني الدولي للعدالة الاجتماعية، لموضوع "العدالة الاجتماعية في عالم متحول: الحاجة إلى سياسات منصفة لمجتمعات أكثر صمودا"، وذلك ضمن سياق دولي يعيش على إيقاع أزمات صحية، وتقلبات اقتصادية ومناخية، إلى جانب معدلات التضخم، واتساع الفجوة التكنولوجية، ما يرمي بظلاله على الجوانب الاجتماعية التي تزداد هشاشة، وتفاقم مؤشرات الفوارق المجالية والاجتماعية، التي تفرض إعادة التفكيرر في مقاربات جديدة للعدالة الاجتماعية عبر سياسات عمومية منصفة، شاملة ومستدامة، قادرة على الاستجابة للتحديات الجديدة.
وأشارت أرضية المنتدى، أن اختيار الموضوع يروم تثمين وإبراز الأوراش الإصلاحية الوطنية الكبرى، لاسيما تعميم الحماية الاجتماعية، وتعزيز العدالة المجالية، ودعم الجهوية المتقدمة، فضلا عن تقاطع أهدافه مع الأجندة الأممية للتنمية المستدامة وأهداف رؤية 2030.
وفي هذا السياق، أشار رئيس مجلس النواب، رشيد الطالبي العلمي، إلى مساهمة الاختلالات المناخية والحروب والنزاعات والأزمات الجيوسياسية في تعميق الفوارق الاجتماعية، مؤكدا على أهمية اختيار المنتدى البرلماني الدولي للعدالة الاجتماعية، لموضوع "العدالة الاجتماعية في عالم متحول: الحاجة إلى سياسات منصفة لمجتمعات أكثر صمودا"، وذلك بالنظر إلى ما تعرفه المملكة من تنمية اجتماعية، وتحولات اقتصادية ومجتمعية.
googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1667386526530-0'); });
وأكد الطالبي في كلمته التي ألقاها بالنيابة عنه، عبد المجيد الفاسي الفهري، خلال افتتاح المنتدى ،أن الاستثناء المغربي وسط ما يعرفه العالم من تطورات وتحولات متسارعة على مستوى الاقتصاد، والمعارف، والتكنولوجيا، والمعارف والجيوستراتيجيا،يكمن في الوعي بظاهرة الفوارق والتصميم على مواجهتها تحت العناية الملكية الخاصة التي تحظى بها محاربة الفوارق الاجتماعية والمجالية.
واستحضر الطالبي الجهود الملكية التي كانت أولى لبناتها، إطلاق المبادرة الوطنية للتنمية البشرية سنة 2005، بهدف "محاربة الاقصاء، وتحسين المداخيل، ومواكبة أنشطة الاقتصاد الاجتماعي، وتشجيع إنجاز المشاريع الصغرى المدرة للدخل، وتوفير خدمات ومؤسسات اجتماعية لتشجيع التربية والتكوين".
وأوضح الطالبي أن المغرب تمكن من إنجاز الكثير في مجال التجهيزات الأساسية، مع تراجع الفقر متعدد الأبعاد، إلا أن هذا المنجز لم يشمل جميع مجالات المغرب وجميع الفئات الاجتماعية، وهو ما جعل التوجيهات الملكية في خطاب العرش لسنة 2025، تؤكد على ضرورة "إحداث نقلة حقيقية في التأهيل الشامل للمجالات الترابية وتدارك الفوارق الاجتماعية والمجالية" مع الإنتقال من المقاربات التقليدية الاجتماعية إلى مقاربة للتنمية المجالية المندمجة وفق إطار بارز عنوانه " لا مكان اليوم ولا غدا لمغرب يسير بسرعتين".
مضيفا أن البرلمانات مدعوة للترافع حول تيسير نقل التكنولوجيا، والمهارات والمعارف والاستثمارات، والحد من سطوة "براءات الاختراع" المستعملة على نطاق واسع في مجالات التكنولوجيا والأدوية والصناعات الضرورية للحياة العصرية، منبها لوضع المبادئ الإنسانية أمام امتحان حتكار المعرفة والابتكارات والتكنولوجيا الضرورية للانتقال الطاقي، أو التحصيل التربوي، أو تطوير قطاع الصحة، أو إنتاج الغذاء، وهي قطاعات يَرْهَنُ تطورُها وتملُّكُها من عدمه، التماسك الاجتماعي، والاستقرار، والحد من التدفقات الهجروية، وخاصة هجرة الأدمغة.
تجدر الإشارة أن أشغال المنتدى ستعرف مناقشة ثلاثة محاور كبرى تتطرق لموضوع العدالة الاجتماعية في سياق التحولات العالمية، ومحور الإنصاف والحماية الاجتماعية، إلى جانب محور الحكامة البرلمانية للعدالة الاجتماعية.
ومن المنتظر أن تسفر أشغال المنتدى عن بلورة توصيات استراتيجية حول السياسات الاجتماعية العادلة والمستدامة، واقتراح آليات برلمانية عملية لدعم الإنصاف والحماية الاجتماعية، وتعزيز الشراكات الدولية، وتقوية منظومات التتبع والتقييم من أجل تحقيق أثر اجتماعي ملموس.