احتضن مركز دار الطالبة بمدينة سيدي سليمان، مساء أمس الأحد الجاري، حفلا جماعيا للعقيقة احتفاء بمواليد جدد أبصروا النور في ظروف استثنائية، حيث تحولت لحظات الألم والقلق التي رافقت الفيضانات إلى مشاهد فرح واحتفاء بالحياة.
وفي وقت ما تزال فيه منطقة الغرب تعيش على وقع الأمطار الغزيرة والفيضانات التي أربكت تفاصيل الحياة اليومية، برزت مبادرات إنسانية تعكس روح التضامن والتكافل، لتؤكد أن الشدائد قادرة على إحياء أسمى قيم التعاضد والتآزر بين الناس.
هؤلاء المواليد جاؤوا إلى الدنيا في لحظات اختلط فيها الخوف بالأمل، فكان الاحتفاء بهم رسالة قوية مفادها أن الحياة تستمر رغم قسوة الظروف، وأن الفرح قادر على أن يجد طريقه حتى في قلب الأزمات.
مصادر مسؤولة أكدت أن الأمهات وضعن مواليدهن داخل المراكز الصحية، قبل أن يتم نقلهن إلى مركز دار الطالبة، حيث وجدن رعاية شاملة واهتماما خاصا. ولم يكن هذا الفضاء مجرد مكان للإيواء المؤقت، بل تحول إلى حضن إنساني متكامل، وفر لهن التتبع الصحي والمراقبة الطبية الدقيقة خلال فترة ما بعد الولادة، إلى جانب دعم نفسي واجتماعي خفف من وطأة التجربة الصعبة التي عشنها بعيداً عن بيوتهن وأسرهن.
ورغم قساوة المحنة، لم تغب الملامح الثقافية والوجدانية عن هذا الحدث الإنساني، إذ حضرت طقوس المنطقة وتقاليدها في تفاصيل الاحتفال.. فقد تزينت الأيادي بالحناء، وارتدت الأمهات القفطان المغربي، في لحظات بسيطة لكنها عميقة الدلالة، أعادت إليهن شيئا من الدفء والطمأنينة، ومنحت للمشهد نكهة الفرح وسط أجواء لاتزال مثقلة بآثار الفيضانات.
داخل هذا الفضاء، وجدت نساء كثيرات ملاذا آمنا ورعاية صادقة، بعدما حالت السيول دون استقبال مواليدهن في بيوتهن وبين ذويهن. وبين جدران دار الطالبة، لم يُحتف فقط بقدوم أطفال جدد، بل احتُفي أيضا بالأمل، وبقدرة الإنسان على التمسك بالحياة مهما اشتدت المحن.
googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1667386526530-0'); });