تزامنا واليوم العالمي للمناطق الرطبة، الذي يُخلَّد هذه السنة تحت شعار » المناطق الرطبة والمعارف التقليدية: الاحتفاء بالتراث الثقافي« قامت الوكالة الوطنية للمياه والغابات، بشراكة مع عمالة إقليم الصويرة يومه الاثنين 02 فبراير 2026 ، بتنظيم يوم تحسيسي تواصلي وتثمينـي ، خُصِّص لإبراز الأهمية البيئية والثقافية للمناطق الرطبة، وتعزيز الوعي بضرورة حمايتها وضمان تدبيرها المستدام، من خلال إتاحة فضاءات للحوار وتبادل الرؤى والخبرات.
وتأتي هذه المبادرة في سياق تنزيل التزامات المملكة المغربية في مجال الحفاظ على التنوع البيولوجي، وتنفيذ مقتضيات اتفاقية رامسار، كما تندرج ضمن توجهات استراتيجية» غابات المغرب 2020–2030«، التي تجعل من حماية النظم البيئية الطبيعية، وتعزيز الصمود في وجه التغيرات المناخية، و إشراك المجتمعات المحلية، دعائم أساسية للسياسات العمومية .
وقد اتسمت مراسم الافتتاح بإلقاء كلمتين لكلٍّ من محمد رشيد، عامل إقليم الصويرة، و عبد الرحيم هومي، المدير العام للوكالة الوطنية للمياه والغابات.
googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1667386526530-0'); });
وفي كلمته، ذكّر المدير العام للوكالة الوطنية للمياه والغابات بـالدور الاستراتيجي الذي تضطلع به المناطق الرطبة على اعتبار أنها نُظُم بيئية أساسية للتنوع البيولوجي، وللأمن المائي، وللتكيف مع التغيرات المناخية. كما أبرز كونها منظِّمات طبيعية فعّالة، تسهم في تخزين المياه، وتغذية المياه الجوفية، والحد من مخاطر الفيضانات، إضافة إلى توفيرها موائل طبيعية ضرورية للعديد من الاصناف.
كما شدّد عبد الرحيم هومي على أن المناطق الرطبة تُعد مؤشرات رئيسية للوضع الهيدرولوجي بالمجالات الترابية. وفي هذا السياق، أوضح أنه بعد سبع سنوات متتالية من الجفاف الحاد، شهد المغرب مؤخراً تساقطات مطرية وثلجية استثنائية همّت جزءاً واسعاً من التراب الوطني، مما أسهم في تحسن ملحوظ في الموارد المائية وارتفاع نسب ملء السدود.
غير أن هذه الانفراجة الظرفية، يضيف المدير العام، لا ينبغي أن تحجب واقع الإجهاد المائي ، الذي تفاقمه ظواهر التصحر وآثار التغيرات المناخية، وهو ما يستدعي تعزيز الجهود بشكل مستدام للحفاظ على هذه الثروة الحيوية، إلى جانب أقلمة نموذج التنمية مع الإكراهات البيئية والمناخية الراهنة.
وفي السياق ذاته، أبرز المدير العام أهم المكتسبات التي تحقيقها لحدود الساعة من استراتيجية “غابات المغرب 2020–2030”، وعلى سبيل المثال:
توسيع وتحديث الشبكة الوطنية للمناطق المحمية؛
استعادة النظم البيئية المتدهورة، بما في ذلك المناطق الرطبة القارية والساحلية؛
اعتماد مقاربات تشاركية تُشرك الجماعات الترابية والمجتمعات المحلية؛
وتثمين المعارف التقليدية باعتبارها رافعة أساسية لتحقيق الحفاظ المستدام.
ويكتسي اختيار إقليم الصويرة لاحتضان هذه التظاهرة دلالة خاصة، لما يتميز به من غنى وتنوع استثنائي في مناطقه الرطبة الساحلية والبحرية، وجزره، وكثبانه الرملية، ونظمه البيئية الغابوية، وعلى رأسها منظومة الأركان، مما يجعله مثالاً بارزاً على التكامل الوثيق بين التراث الطبيعي والتراث الثقافي. كما تُجسِّد الممارسات التقليدية، من قبيل الصيد البحري التقليدي، والتدبير الرشيد للموارد الساحلية والغابوية، والصناعة التقليدية المحلية، رصيداً تراثياً حياً يسهم بفعالية في الحفاظ على النظم الايكولوجية.
وشهدت هذه المناسبة، كذلك، توقيع اتفاقية شراكة ترمي إلى صون المحمية الطبيعية لأرخبيل الصويرة وتثمين مؤهلاتها في مجال السياحة الإيكولوجية. وتُعد هذه المنطقة المحمية، المُحدَثة رسمياً سنة 2025، مكوّناً بيئياً أساسياً في حماية الأنواع الرمزية والمهددة، لاسيما إحدى أكبر التجمعات العالمية المتكاثرة لصقر الاسحم faucon d’Eléonore، فضلاً عن كونها فضاءً واعداً لتطوير سياحة بيئية مستدامة من شأنها الإسهام في إحداث فرص شغل للساكنة المحلية.
وقد تواصلت فعاليات هذه التظاهرة بتنظيم زيارة ميدانية إلى موقع رامسار « أرخبيل وكثبان الصويرة »، أتيح من خلالها للمشاركين فرصة الاطلاع على الجهود المبذولة في مجالات إعادة التأهيل الإيكولوجي، والتهيئة، والتدبير المستدام للموارد الطبيعية، وتخليف منظومة الأركان.
ومن خلال هذا التخليد، تجدّد الوكالة الوطنية للمياه والغابات تأكيد التزامها بمواصلة العمل، في إطار تنسيق وثيق مع الجماعات الترابية، والشركاء المؤسساتيين، والمجتمع المدني، والساكنة المحلية، من أجل الحفاظ على المناطق الرطبة بالمملكة وإعادة تأهيلها وتثمينها على نحو مستدام، بما يخدم الأجيال الحالية ويضمن حقوق الأجيال القادمة.