حذّر محمد سعيد قروق، أستاذ علم المناخ بجامعة الحسن الثاني بالمحمدية وأحد الخبراء المغاربة البارزين في القضايا المناخية، من تشكّل سلسلة واسعة من التيارات الجوية القوية، تُعرف علميًا بـ“الأودية الجوية”، تمتد من شمال شرق المحيط الأطلسي في اتجاه المغرب العربي.
وأوضح قروق أن هذه الأودية الجوية تمثل ممرات هوائية كثيفة تنقل كميات كبيرة من الرطوبة والطاقة، وقد تكون مصحوبة باضطرابات جوية حادة، تشمل أمطارًا قوية، ورياحًا نشطة، وانخفاضًا مفاجئًا في درجات الحرارة ببعض المناطق.
وأكد الخبير المناخي أن هذا الوضع يستدعي توخي الحذر الشديد، خاصة في المناطق المعرضة للفيضانات أو الانجرافات الأرضية، مشددًا على أهمية اليقظة والمتابعة المستمرة للنشرات الجوية الرسمية خلال الأيام المقبلة.
googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1667386526530-0'); });
وأشار محمد سعيد قروق إلى أن تكرار مثل هذه الظواهر يندرج ضمن التحولات المناخية المتسارعة التي يعرفها الحوض المتوسطي وشمال إفريقيا، ما يفرض تعزيز جاهزية منظومات الرصد والإنذار المبكر، ورفع مستوى الوعي بمخاطر التقلبات الجوية القصوى.
وختم قروق بالتأكيد على أن فهم هذه الظواهر والتعامل الاستباقي معها يظل عنصرًا أساسيًا في تقليص الخسائر المحتملة، وحماية الأرواح والممتلكات، في سياق مناخي عالمي يتسم بعدم الاستقرار وتزايد الأحداث القصوى.
ويرتبط هذا التحذير المناخي، بحسب عدد من المتابعين، بالسياق الجوي العام الذي يعيشه المغرب منذ ما يزيد عن شهر ونصف، حيث سُجِّلت حالة من عدم الاستقرار المناخي غير المعتاد، تميّزت بتعاقب فترات دفء مفاجئة مع موجات برد، وأمطار متقطعة أحيانًا وغزيرة في أحيان أخرى، إلى جانب رياح قوية بعدد من المناطق.
هذا الاضطراب الجوي المستمر يعكس، وفق القراءات العلمية، انتقال المملكة إلى نمط مناخي أكثر تقلبًا، لم تعد فيه الفصول تحترم انتظامها التقليدي، وهو ما يُربك الأنشطة الفلاحية، ويؤثر على الموارد المائية، ويرفع من منسوب المخاطر المرتبطة بالفيضانات الموضعية والانجرافات، خصوصًا في المناطق الهشة والجبيلة.
وفي هذا السياق، تكتسي تحذيرات الخبراء المناخيين أهمية مضاعفة، إذ لم تعد الظواهر الجوية القصوى أحداثًا معزولة، بل جزءًا من حالة عامة تتطلب يقظة دائمة، وتنسيقًا أكبر بين مؤسسات الرصد والتدبير الترابي، إضافة إلى ترسيخ ثقافة الوقاية والاستعداد لدى المواطنين، في مواجهة مناخ بات أكثر حدة وأقل قابلية للتنبؤ.