في الزاوية الثقافية ليومه الأحد 1 فبراير 2026، التي تدرجها قناة "ميدي 1 تيفي" ضمن نشرة أخبار المنتصف، قدم الدكتور أحمد الدافري، الخبير في الثقافة والفنون والباحث في قضايا النشر والتوثيق، قراءة تحليلية مستفيضة لعملية الدعم التي أطلقتها وزارة الشباب والثقافة والتواصل برسم سنة 2026.
وأكد الدكتور الدافري أن دعم قطاع النشر ليس مجرد إجراء مالي عابر، بل هو رافعة أساسية لقطاع "سوسيو-اقتصادي" يوفر آلاف مناصب الشغل في مجالات التحرير، والتصحيح، والتصميم، والطباعة، والتوزيع، مشدداً على أن تدخل الدولة يحرر الناشر من إكراهات الربح المادي الفوري ويسمح له بالاستثمار في "النوعية" و"القيمة الفكرية".
googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1667386526530-0'); });
وأوضح الدكتور أحمد الدافري أن الحفاظ على المجلات الثقافية الورقية في زمن الثورة الرقمية يعد معركة ضرورية، واصفاً إياها بـ "مختبرات الأفكار" التي تمنح زمناً للقراءة المتأنية وتساهم في بناء ملفات فكرية رصينة تتحول مع الوقت إلى "رصيد وثائقي" يغذي الأرشيف الوطني ويحمي الهوية المغربية من الاندثار. وأشار إلى أن هذا الدعم هو الضامن لاستمرار الإنتاجات الوازنة فكرياً التي تشكل الرأسمال الرمزي للأمة، بعيداً عن ضجيج المحتويات الرقمية السطحية.
وفي سياق تعزيز حضور الفكر المغربي عالمياً، أبرز الدكتور أحمد الدافري أن دعم المشاركة في المعارض الدولية (كباريس، القاهرة، والرياض) يندرج ضمن مفهوم "الدبلوماسية الثقافية"، حيث يتحول الناشر إلى "سفير معتمد" لنقل الهوية الوطنية وتصدير النموذج الثقافي المغربي. وأضاف أن هذه المحافل تفتح آفاقاً لـ "الترجمة العكسية" للأعمال المغربية إلى لغات عالمية، مما يضمن تداول المعرفة المغربية وتجاوزها للحدود الجغرافية.
وحول تحدي "التحسيس بالقراءة"، دعا الدكتور أحمد الدافري الجمعيات والمؤسسات الثقافية إلى خوض "معركة بيداغوجية" تخرج الكتاب من الجدران الضيقة للمكتبات إلى الفضاءات العامة، عبر مبادرات ابتكارية تصل إلى الشواطئ والساحات والأحياء الشعبية، لتحويل القراءة إلى "عادة يومية" لدى الشباب واليافعين. وختم الدكتور الدافري بالتأكيد على أن تجويد المضمون يجب أن يركز على النوع لا الكيف، عبر تقديم معارف رصينة تفتح أعين الأجيال الصاعدة على تاريخهم وقضاياهم الوطنية في قالب مثير وجذاب يساير لغة العصر ويحصن السيادة الثقافية للمملكة.