القضاء على تشغيل الأطفال.. المغرب يبرز تقدمه باحتضان المؤتمر العالمي السادس بمراكش

أحداث.أنفو الجمعة 30 يناير 2026
No Image

قال السفير الممثل الدائم للمملكة المغربية لدى منظمة الأمم المتحدة والمنظمات الدولية بجنيف، عمر زنيبر، اليوم الجمعة، إن احتضان المغرب للمؤتمر العالمي السادس للقضاء على تشغيل الأطفال، المقرر بمراكش من 11 إلى 13 فبراير المقبل، يندرج في إطار استمرارية المسار الوطني للمملكة وما راكمته من منجزات ملموسة في هذا المجال.

وأوضح زنيبر، خلال ندوة صحفية مشتركة عبر التناظر المرئي مع مديرة قسم الحكامة والثلاثية في منظمة العمل الدولية، فيرا باكيت-بيرديغاو، أن هذا المؤتمر لا يعد مجرد محطة دبلوماسية، بل منصة دولية تروم تعزيز الالتزام الجماعي بحماية الطفولة، باعتبارها حقا إنسانيا أساسيا.

وأشار إلى أن اختيار المغرب لاحتضان هذا الحدث يعكس التقدم الملموس الذي حققته المملكة خلال السنوات الأخيرة، مبرزا أنه وفق معطيات المندوبية السامية للتخطيط، بلغ عدد الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 7 و17 سنة ويمارسون نشاطا اقتصاديا نحو 101 ألف طفل سنة 2024، أي بانخفاض قدره 59,1 في المائة منذ سنة 2017، رغم استمرار تعرض حوالي 62 ألف طفل لأعمال خطرة، وهو ما يشكل تحديا ذا أولوية.

وأكد السفير على أن استجابة المغرب للظاهرة كانت "متعددة ومنهجية" في آن واحد، قائلا " لقد فهمنا أن محاربة تشغيل الأطفال لا تندرج فقط في إطار تطبيق القانون، بل تقوم قبل كل شيء على كسر حلقة الفقر التي تغذي هذه الظاهرة".

وتابع أن تشغيل الأطفال لا يزال في معظمه قرويا ومرتبطا بشكل وثيق بالفقر والهدر المدرسي، وهو ما دفع المغرب إلى اعتماد استجابة شمولية ترتكز على التعليم، والحماية الاجتماعية، وإرساء أطر مؤسساتية قوية.

وأضاف زنيبر أن التركيز على التعليم الأولي، مع بلوغ 80 في المائة كنسبة تمدرس على المستوى الوطني، و91 في المائة في الوسط القروي، إلى جانب توسيع برنامج التحويلات النقدية المشروطة "تيسير"، الذي دعم 2,3 مليون طفل في سنة 2022، يعكس هذه المقاربة الوقائية.

وكشف السفير أن المملكة عززت في الآن ذاته منظوماتها التشريعية والمؤسساتية، لا سيما من خلال قانون الشغل، وقانون العمال المنزليين، وكذلك عمل المرصد الوطني لحقوق الطفل، الذي ترأسه صاحبة السمو الملكي الأميرة للا مريم.

وأوضح زنيبر أن المرصد الوطني لحقوق الطفل يعد ركيزة مؤسساتية لحماية الطفولة، إذ يشرف على تنفيذ اتفاقية الأمم المتحدة المتعلقة بحقوق الطفل، وينسق الجهود الوطنية في مجال حماية الطفولة.

وأشار إلى أن المغرب، باعتباره دولة "رائدة" ضمن التحالف 8.7 لتحقيق هدف القضاء على تشغيل الأطفال بحلول سنة 2030، يتطلع الى استضافة هذا المؤتمر بروح من "الشفافية"، من خلال مشاركة تجاربه، مع الاعتراف بضرورة بذل مزيد من الجهود.

وخلص السفير الى أن "مؤتمر مراكش"، الذي سيعرف مشاركة أزيد من ألف ممثل من الحكومات والشركاء الاجتماعيين والمجتمع المدني والشباب، يعد رمزا لدور المملكة كجسر بين القارات والرؤى، المتحدة في القناعة بأن الطفولة يجب أن تحظى بالحماية، وأن التعليم يجب أن يكون متاحا، وأن كل طفل يستحق فرصة للنمو والتعلم وتحقيق الذات.