رغم مرور أزيد من سنة ونصف على انطلاق أشغال تأهيل الطريق الرابطة بين دوار أزراراك ومدار الطريق الدائرية التي تربط الطريق السيار بمدينة أكادير، مرورًا بملعب أدرار والحي المحمدي، وهو مقطع طرقي يبلغ طوله حوالي 10 كيلومترات ويتبع ترابيًا للجماعة القروية الدراركة، والمبرمج في إطار برنامج تقليص الفوارق المجالية والاجتماعية بجهة سوس ماسة، لا تزال معاناة المئات من مستعملي هذا المحور الطرقي تتفاقم بشكل مقلق، في ظل بطء غير مبرر للأشغال وحالة طريق توصف من طرف الساكنة بـ”الكارثية”.
ويمتد هذا المقطع من مدار والحوري، مرورًا بدواوير تيغاليمين، آيت عالا، آيت بن عياد، وعدد من الدواوير الأخرى، حيث تحوّلت الطريق، بدل أن تكون رافعة للتنمية وفك العزلة، إلى مصدر يومي للخطر والمعاناة، خصوصًا بالنسبة لأصحاب الدراجات النارية ومستعملي النقل المزدوج، الذين يضطرون إلى سلوكها بشكل يومي، ليلًا ونهارًا، رغم كونها غير صالحة حتى لعبور الدواب في بعض المقاطع.
ويُعد الجزء الرابط بين دوار أزراراك ودوار آيت عالا أكثر المقاطع تضررًا، إذ بات اليوم ورشًا منسيًا تنتشر فيه الحفر العميقة والمقاطع المتآكلة، ما يجعله مصيدة حقيقية للسيارات والدراجات، وتهديدًا مباشرًا لسلامة السائقين والركاب، خاصة في ظل الغبار الكثيف، وانعدام الرؤية خلال فترات معينة، إضافة إلى غياب الإنارة العمومية بالمقاطع القروية.
googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1667386526530-0'); });
والأخطر من ذلك، أن هذا المقطع الطرقي يعرف غيابًا شبه تام لعلامات التشوير المؤقتة التي تنبه إلى وجود أشغال أو مخاطر محتملة، في خرق واضح لأبسط قواعد السلامة الطرقية، وكأن أرواح المواطنين لا وزن لها في ميزان القائمين على المشروع، رغم ما يفرضه القانون من التزامات صارمة في هذا الجانب.
المفارقة الصادمة، حسب ما تشير إليه لوحة المشروع المثبتة بعين المكان، أن كلفة إنجاز هذه الطريق تناهز 15 مليون درهم، مع تحديد مدة إنجاز لا تتجاوز 10 أشهر، وإسناد الأشغال إلى شركة معروفة، تحت إشراف الوكالة الجهوية لتنفيذ المشاريع بجهة سوس ماسة، غير أن الواقع الميداني يكشف عن فجوة صارخة بين ما هو معلن على الورق وما هو منجز فعليًا على الأرض.
وأمام هذا الوضع، تتعالى تساؤلات الساكنة ومستعملي الطريق حول أسباب هذا التعثر، أين يكمن الخلل؟ ومن يتحمّل مسؤولية هذا التأخير المهين؟ وهل تحوّل هذا المشروع إلى نموذج جديد لمشاريع تُدشَّن بالصور وتُنسى في الميدان؟
ساكنة المنطقة، التي تعتمد بشكل يومي على هذه الطريق للتنقل نحو مقرات العمل، والمؤسسات التعليمية، والمراكز الصحية، تعبّر عن استيائها من صمت الجهات المعنية وغياب المراقبة والتتبع، معتبرة أن استمرار هذا الوضع لا يسيء فقط إلى صورة المشاريع التنموية بالمنطقة، بل يضرب في العمق ثقة المواطنين في المؤسسات، ويطرح علامات استفهام كبرى حول جدية تنزيل البرامج المعلنة، ومدى ربط المسؤولية بالمحاسبة.
وأمام خطورة الوضع، يطالب المتضررون بتدخل عاجل وفوري للسلطات المعنية، من أجل تسريع وتيرة الأشغال، وتأمين الطريق بعلامات التشوير اللازمة، ووضع حد لهذا العبث، قبل أن تتحول الحفر والأشغال التي تسير بسرعة السلحفات إلى فاجعة إنسانية لا قدّر الله، يكون ثمنها أرواحًا بريئة كان بالإمكان حمايتها بقليل من الجدية والمسؤولية.