طوائف الحمقى !

بقلم: المختار لغزيوي الاثنين 26 يناير 2026
cdn4.premiumread
cdn4.premiumread

لو -لاقدر الله - أسلمنا قياد العقل في بلادنا للطائفةالضالة والتائهة في عوالم الأنترنيت، التي تسمي نفسها (المؤثرين والمؤثرات) عقب نهائي كأس أمم إفريقيا، لكلفنا جزءا من دباباتنا باقتحام السنغال من بوابة دكار، ولأرسلنا جزءا ثانيا من هذه الدبابات إلى قاهرة المعز لكي يدكها دكا، ولكلفنا الجزء الثالث بسحق الجارة الشرقية، من تلمسان حتى تامنراست مرورا بالجزائر العاصمة، ووهران والبقية. 

لحسن الحظ، يتحدث المؤثر والمؤثرة عبر الأنترنيت حديثهما الأحمق، فلايعيرهما العقلاء في البلد أي اهتمام، ويدبر المغرب أموره بالحكمة والنبوغ المعهودان فيه. 

ينصت صوت العقل في بلد العقلاء هذا لما تبقى من صحافة محترمة، ولمن تبقوا من صحافيين محترمين، ونفهم جيدا في لحظات توتر مثل التي عبرناها بعد نهائي كأس الأمم، لماذا يخوض التافهون والحمقى عبر الأنترنيت الحرب الشعواء ضد ماتبقى من صحافة فعلية، ولماذا يطالبون بإقفال ماتبقى من مؤسسات صحفية حقيقية، ولماذا يقدمون الحرب ضد الجرائد والمجلات والمواقع والإذاعات والتلفزيونات العادية على بقية معاركهم التافهة.

ذلك أنهم يريدون بسط حمقهم على المكان، ويحلمون بذلك اليوم الذي سيخلو لهم فيه المجال، لكي يصبح هذيانهم خطا تحريريا للبلد، ولكي يسمع من بيدهم الحل والعقد استيهاماتهم والحماقات، فيعملون بنصائح هؤلاء المعتوهين المنتشرين على قارعة الأنترنيت التي وجدوها دون بواب، ويكفيك لأجل دخولها أن تكون متوفرا على حد معين من قلة الحياء والصفاقة، وبعدها ستسير الأمور "سانك سانك"، ودون أي إشكال. 

أحد هؤلاء الحمقى طالب بطرد كل الأفارقة ذوي البشرة السوداء من المغرب. 

آخر قال إن دياز شخص "مهزوز"، و "ديما معصب وباغي غير يدابز".

مخبول ثالث كتب في صفحته المليونية واصفا والدة مدرب السنغال، بأنها تمتهن أقدم مهنة في التاريخ. 

حمقاء رابعة قالت "يجب أن نلعب من الآن فصاعدا ضمن أمم أوربا". 

معتوهة خامسة كتبت "المغرب قدم لهؤلاء الأفارقة كرما لم يألفوه فعضوا اليد التي امتدّت لهم بالإحسان". 

مرفوع عنه القلم سادس طالب بطرد كل مقيم في المغرب، ثبت أنه شجع فريقا آخر خلال منافسات كأس الأمم، غير المغرب، وهلم جرا نحو أسفل سافلين من طرف كائنات ظلت تقدم لنا نفسها باعتبارها البديل الإعلامي الجديد الذي أكرم الصحافة التقليدية بدفنها، واستلم مشعل توجيه الرأي العام بديلا عنها، ثم اكتشفنا -مجددا فقط لأننا نعرف "خروب بلادنا" جيدا - أن لهذه الكائنات حقا اختيار واحد بين مكانين إثنين لاثالث لهما: مارستان الحمقى، أو السجن لإعادة التهذيب والإصلاح. 

وبعيدا عن السخرية السوداء من كائنات لم تترك لنا إلا الكوميديا لمواجهتها، يجب الاعتراف فعلا أننا في المجال الإعلامي نحتاج صحافة تهاجم لصالح المغرب وتدافع عن المغرب باحترافية أكبر. ويجب أن نعترف كذلك أننا فهمنا جزءا من الحرب التي خاضها حزبيون ضد إصلاح قطاع الصحافة، ومن أجل بقاء الوضع على ماهو عليه، لأنهم يعرفون ألا مكان لهم في ترتيبات المستقبل، لا في ميدان الصحافة، ولا في بقية الميادين. 

في نهاية المطاف، خسرنا كأس إفريقيا كرويا نعم، لكن فزنا بالانتباه إلى خطورة من يعيشون بين ظهرانينا، من أكلة الغلة ولاعني الملة، سواء كانوا من طائفة حمقى الويب الذين كشروا عن أنياب حمقهم أكثر هذه المرة، أو كانوا من طائفة قدامى معتقِلي (بكسر القاف) صحافتنا المغربية المسكينة، في سجونهم القديمة، يرفضون إطلاق سراحها، ومنحها روحا شبابية جديدة، تتحدث مع أجيال المغرب الجديدة، عوض البقاء رهينة كل مافعلوه بها منذ ابتدأت، وحتى لحظة الانقراض هذه.