الفريق الحركي يقترح تشديد عقوبات الإخلال بالحياء العام في الفضاء الرقمي

أحداث. أنفو الأحد 25 يناير 2026
No Image

تقدم الفريق الحركي بمجلس النواب بمقترح قانون يهدف إلى تشديد العقوبات المرتبطة بجنحة الإخلال العلني بالحياء العام، وذلك في الحالات التي يتم فيها نشر الأفعال أو بثها أو تداولها عبر وسائل التواصل الاجتماعي، أو من خلال شبكة الأنترنت، أو أي وسيلة رقمية أخرى تتيح اطلاع العموم أو فئة غير محددة من الأشخاص عليها.

وأوضح الفريق، في مقترح القانون القاضي بتغيير وتتميم الفصل 483 من مجموعة القانون الجنائي، والذي يتوفر موقع "أحداث.أنفو" على نسخة منه، أن هذه المبادرة التشريعية تأتي في سياق التحولات العميقة التي يشهدها المجتمع المغربي، بفعل التطور المتسارع لتكنولوجيات الاتصال وانتشار المنصات الرقمية، التي تحولت إلى فضاءات مفتوحة لنشر مختلف أنواع المحتويات، بما فيها تلك التي قد تمس بالحياء العام أو تخدش الآداب العامة.

وأشار المقترح إلى أن هذا الواقع الرقمي أفرز أنماطا جديدة من السلوكيات، من ضمنها بث ونشر محتويات تتضمن ألفاظا نابية، وسبا وشتما، وإيحاءات وسلوكيات فاحشة، بشكل علني عبر المنصات الرقمية، بما يسمح بوصولها إلى جمهور واسع قد يضم ملايين المتابعين، من بينهم قاصرون، وهو ما يضاعف من آثارها الاجتماعية والأخلاقية مقارنة بمفهوم العلنية التقليدية المرتبط بالأماكن العمومية.

وسجل الفريق أن هذه المستجدات أفرزت تباينا في المقاربات، سواء على المستوى المجتمعي أو القضائي، حيث يدعو اتجاه إلى ضرورة تكييف هذه الأفعال مع النص القانوني الجاري به العمل وعدم التساهل معها، بالنظر إلى تحقق عنصر العلنية، في حين يرى اتجاه آخر أن المعالجة القانونية وحدها تظل غير كافية، ما لم تواكب بسياسات تربوية وتحسيسية، وهو ما أفرز الحاجة إلى تدخل تشريعي واضح يحقق التوازن بين متطلبات الردع واحترام الحريات.

وفي السياق ذاته، أبرز الفريق أن الممارسة القضائية أبانت عن شروع المحاكم في تكييف بعض هذه الأفعال في إطار الفصل 483 من القانون الجنائي، وهو ما يعكس، من جهة، راهنية النص القانوني، ومن جهة أخرى، الحاجة إلى توضيح نطاقه وتحيينه بما ينسجم مع التحولات الرقمية، تفاديا لاختلاف التأويلات وضمانا للأمن القانوني.

وأكد الفريق الحركي أن الفصل 483 يجرم الإخلال العلني بالحياء من خلال العري المتعمد أو الأفعال أو الإشارات البذيئة، ويربط العلنية بالحضور المادي للأشخاص أو بالأماكن التي يمكن أن تطلع عليها أنظار العموم، غير أن صيغته الحالية لم تستحضر بشكل صريح الفضاء الرقمي كوسيط جديد للعلنية، رغم ما يتميز به من سرعة الانتشار، واتساع دائرة المشاهدة، وقابلية التخزين وإعادة النشر.