تتصرف الأمم في علاقتها بالغير بحسب ما تتلقاه من مبادئ وقيم، ما تشبعت به من تربية واخلاق، ذلك يشبه تماما ما يحدث في حياتنا الاجتماعية الخاصة؛ الأبناء يعطون صورة عن تربية أولياء أمورهم ومدى تدخلهم لتقويم سلوكهم التربوي.
وتستفيد الأمة المغربية من أن نظامها السياسي والاجتماعي لايقوم فقط على وظيفة "الملك رئيس الدولة" وميزة "الملك أمير المؤمنين"، بل يتجاوز ذلك الى ما هو غير مكتوب في الدستور: "وظيفة كبير العائلة" و " وظيفة المربي"
خلال أقل من ثلاثة أشهر، تدخل كبير العائلة ثلاث مرات لتوجيه وتخليق السلوك المغربي الجماعي تجاه أحداث دولية وإقليمية وقارية، تفاعل بسرعة في التوقيت واختيار الكلمات والأسلوب، إنه يعي حجم ثقله المعنوي، ويعي ان خياره التربوي سيكون مرجعية للأفراد والمؤسسات.
googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1667386526530-0'); });
هذا دور كبير العائلة، دور زعيم الأمة، أن يكون ملهما لشعبه.
وقطعا هذا دور لن يقدر عليه مربو الصعاليك وقطاع الطرق.
لما انتصرنا على الجزائر في مجلس الأمن الدولي شهر اكتوبر الماضي، كان مشروعا أن يفرح المغاربة بهزيمة مخططات الإخوة/ الأعداء، لكن كبير العائلة سيتصرف بنبل الفرسان المنتصرين؛ طلب من المغاربة ألا يشمتوا في المهزومين، وكان يعلمهم انه يجب دائما حفظ ماء وجه خصمك مهما كان انتصارك عليه ساحقا.
ولما انتهى الفينال الكروي الإفريقي بخسارتنا للقب، عمت الصدمة وساد إحساس بالظلم والغبن وسط المواطنين، لم نضيع الكأس فقط، شعرنا ايضا بأننا تعرضنا للغذر والخذلان، وفي لحظته وحينه تتدخل رسالة ملكية لامتصاص الصدمة وتحويل الغضب الجماعي الى طاقة وأمل في المستقبل.
أياما قليلة فقط بعد ذلك، وبينما اشتغلت ماكينة التضليل على إذكاء روح العنصرية والتوتر في العلاقات المغرببة الأفريقية، ووسط مخاوف من انفلات في قيم وسلوكيات تسامحنا المغربي، يتدخل كبير العائلة من جديد: ما حدث في مقابلة السينغال لن يضر بعلاقتنا التاريخية، ويجب ان نحذر من أولئك الذين يستهدفون انتماءنا الأفريقي.
قبل أيام اخبرنا طبيب الملك ان جلالته يحتاج لتوقف وظيفي بسبب حالته الصحية، غير ان رئيس الدولة وحده من يمكن ان يحصل على عطلة مرضية، أما كبير العائلة فلايمكنه التوقف عن النصح والتوجيه.