أثارت التعديلات الواردة في مشروع القانون المتعلق بالتغطية الصحية الأساسية غضب التحالف النقابي المكون من ممثلي الأطباء بالقطاع الخاص والمصحات الخاصة.
وفي هذا الإطار، وجه التحالف مراسلات رسمية إلى رئيس مجلس النواب، ورئيس لجنة القطاعات الاجتماعية بمجلس النواب، ورئيس مجلس المستشارين، ورئيس لجنة القطاعات الاجتماعية بمجلس المستشارين، ورؤساء الفرق البرلمانية المختلفة، ورئيس مجلس المنافسة، ووزير الصحة والحماية الاجتماعية، وسيّد المملكة، ورئيس الهيئة العليا للصحة، مطالبًا إعادة النظر في هذا المشروع/"الإصلاح" قبل أن يتسبب في تداعيات غير مرغوب فيها. فحماية المريض، والحفاظ على استقلالية القرار الطبي، وتحقيق العدالة داخل النظام الصحي، يجب أن تكون الأولوية وأن تتقدم على أي منطق اقتصادي.
ونبه التحالف الرأي العام الوطني إلى "المخاطر الكبرى" التي ينطوي عليها مشروع القانون، تحت غطاء إصلاح تقني، بعد إدخال تعديل جوهري ومقلق يتيح للصناديق الاجتماعية ولشركات التأمين الصحي التي تتكفل بالتغطية الصحية التكميلية بخصوص التأمين الإجباري عن المرض، إمكانية حيازة وتدبير بنيات للفحص والتشخيص والاستشفاء وتقديم العلاجات.
googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1667386526530-0'); });
وأضاف المصدر نفسه أن هذه الشركات والتنظيمات المهنية في مجال التأمين سيصبح لها الحق في التقرير في مستوى تعويض المريض، وتوجيه مسار علاجه، وتقديم العلاجات له بشكل مباشر. واعتبر أن تدخل شركات التأمين سيخلط الأدوار ويشكل قطيعة خطيرة مع المبادئ الأساسية التي يجب أن تحكم كل نظام صحي متوازن.
وشدّد التحالف النقابي المكون من ممثلي الأطباء بالقطاع الخاص والمصحات الخاصة على أن الخطر المترتب عن هذا المشروع ليس نظريًا، بل واقعيًا وملموسًا. فالمريض الذي يبدو حرًا في اختياراته سيجد نفسه، بشكل تدريجي، موجَّهًا صوب المؤسسات الصحية التابعة لشركات التأمين الخاصة به، بناء على ميكانيزمات غير مباشرة مثل نسب التعويضات المختلفة، وآجال التكفل، ومسارات العلاج "الموصى بها"، أو بسبب إكراهات مادية ضمنية. وبالتالي، سيصبح حق المريض في اختيار الطبيب المعالج شكليًا وليس فعليًا.
وأكّد أن الرعاية الصحية ستتحول إلى منطق تجاري، عندما يكون من يسدّد هو نفسه من يعالج، فإن الخطر يصبح قائمًا وواضحًا. وبالتالي، يمكن أن يتأثر القرار الطبي باعتبارات مالية أو بمنطق الربح أو بالتحكم في المصاريف، على حساب المصلحة الحصرية للمريض، الذي يتحول من إنسان يجب علاجه إلى كلفة يجب تقليصها أو قيمة ينبغي استغلالها.
وخلص إلى أن مشروع القانون سيهدّد توازن النظام الصحي، لأن هذا الاندماج العمودي يخلّ بقواعد المنافسة من خلال منح الأفضلية لفاعلين ماليين مهيمنين على حساب الأطباء والمؤسسات المستقلة. وهو يفتح الطريق أمام تركّز تدريجي للقطاع، وإقصاء الفاعلين المستقلين، وفرض نمطية في العلاجات لا تتوافق مع طب ذي جودة إنسانية يتلائم مع الاحتياجات الشخصية لكل مريض.
وأردف التحالف النقابي والمهني بالقطاع الخاص أن الصحة لا يمكن تدبيرها بقواعد ومنطق الربح فقط، لأنها ترتبط بكرامة الإنسان وبثقة الطبيب، وبحق أساسي يضمنه دستور المملكة.