لغزيوي يكتب: نحن الأفارقة !

مهما بالغت السوشل ميديا في الغباء، ومهما حاول اللاعبون فوق كل حبالها جركم إلى تبني ترهاتهم، والانخراط فيها، لاتنسوا أبدا أنها مباراة للكرة فقط، وأننا أبناء هذه القارة مهما وقع. لنحذر فخ العنصرية، فهو سهل جدا، لكنه الخطر كله…
الخميس 22 يناير 2026
IMG_5350
IMG_5350

ربما هو انفعال اللحظة، أو رد الفعل المتسرع، لكن، وكيفما كان الحال لايمكن إطلاقا هنا في المغرب، القبول ببعض التصريحات العنصرية ضدنا، نحن الأفارقة، التي صدرت عن بعضنا، نحن المغاربة، مباشرة بعد الأحداث التي عرفتها نهاية كأس الإفريقية. 

هذه القارة منا وإلينا، وسلبياتها سلبياتنا، وإيجابياتها إيجابياتنا، ومن غير المعقول ولا المقبول أن يتورط بعضنا فيما يتورط فيه اليمين العنصري في أوربا والدول الغربية ضد المهاجرين من أصل مغربي. 

ذلك أنك عندما تمارس العنصرية ضد من تعتبره أقل منك، وأنت مخطئ في التصور، تفقد أي حق مستقبلا في إدانة أي تصرف عنصري يمارس ضدك من طرف الأوربي أو الغربي الذي يعتبرك هو الآخر -وهو أيضا مخطئ تماما - أدنى منه مرتبة. 

لنقل بشكل واضح وصريح إن العنصرية هي غباء يصاب به فقط من يعاني عقد النقص، أما الإنسان السوي، فيعرف أن البشر جميعا متشابهون وسواسية، ولايمكنه إطلاقا أن يبني على الانتماء العرقي أي تفضيل أو أفضلية. 

ولحسن حظنا جميعا، انبرى كثيرون من بيننا لإدانة تلك التصريحات العنصرية ووأدها قبل أن تنتشر لأننا - وهذه بديهية ينساها بعض بني جلدتنا - أفارقة أولا، ننتمي إلى هذه القارة وتنتمي إلينا، والنسبة إليها مسبقة على بقية الانتماءات الأخرى، إذ هي الأصل والمحتد ومنبع كل شيء في ولدى المغربي. 

ويكفينا جميعا أن نتأمل بعض ردود الأفعال الغبية التي صدرت عن شعوب عربية معينة، بعد هزيمتنا في النهائي، لكي نتمسك أكثر بهذا الانتماء القاري، ولكي نتذكر أن عددا مهما من عرب الشرق الأوسط يعتبرون عروبتنا ناقصة، بل إن من بينهم من يخرجنا أصلا من العروبة، ونحن لاإشكال لدينا في الأمر، إذ بالقدر الذي نعتز فيه بانتمائنا القومي، نتمسك بانتمائنا المغربي أولا، وبنسبتنا للقارة ثانيا، وبعدها هناك نقاش حول كل الأمور الأخرى. 

الكرة التي اخترعت في الأصل للتسلية، ولجمع شعوب  الـأرض حول فرجتها وحول فرحتها وحول أحزانها، لايمكن أن نقبل بأن تتحول إلى أداة تفرقة، أو وسيلة زرع كراهية بين الناس. 

ومثلما ندين باستمرار مايقوم به منتسبون للقناة القطرية المتخصصة في الرياضة bein من زرع للانشقاق، وتكريس للحقد بين الشعوب العربية، ندين أي تصرف عنصري مماثل يصدر عن بعضنا بداعي الدفاع عن القميص الوطني أو المنتخب المغربي. 

قميصنا الوطني ومنتخبنا المغربي يدافع عن نفسه أفضل منا جميعا بالتميز العالمي الذي يجعله الثامن في ترتيب الكرة دوليا، وبالتميز القاري الذي جعل القاصي والداني يشهدان للمغرب بالتميز العالمي تنظيما واستقبالا وأداء وكل شيء في دورة أمم إفريقيا الأخيرة، التي تم الإجماع على تسميتها أفضل نسخة في تاريخ الكان كلها. 

نحن الجزيرة والاستثناء وسط بحر الكراهية والجهل، ويجب أن نبقى مترفعين دوما عن السقوط في فخ الصغائر التي يسقط فيها من ننظر إليهم دوما بشفقة وازدراء، نتيجة غبائهم المرضي، ليس إلا. 

نحن المغاربة، أفارقة قبل وبعد كل شيء، لنتذكر فقط باستمرار هذا الأمر رجاء أيها السادة.