تشهد مواقع التواصل الاجتماعي خلال الفترة الأخيرة تصاعدًا ملحوظًا لخطاب مغلوط وموجَّه، يسعى إلى ترسيخ فكرة زائفة مفادها أن القارة الإفريقية تقف في موقع العداء للمغرب. هذا الخطاب، الذي يتم تداوله بكثافة عبر منصات رقمية مختلفة، لا يعكس بأي شكل من الأشكال واقع العلاقات المغربية الإفريقية، بقدر ما يمثل نتاج حملة مدروسة تهدف إلى صناعة انطباع إعلامي مضلل.
تعتمد هذه الحملة أساسًا على شبكات رقمية منسّقة وحسابات وهمية، تعمل وفق منطق التضخيم والتكرار وإعادة التدوير، في محاولة لخلق صورة توحي بأن المغرب معزول داخل محيطه الإفريقي. غير أن هذا التصور المصطنع يصطدم مباشرة بواقع مغاير، تؤكده المعطيات السياسية والاقتصادية والدبلوماسية على الأرض.
وتشير مؤشرات متعددة إلى أن هذه الحملة الرقمية تنبع من مصدر واحد معروف بعدائه الممنهج للمغرب، في سياق إقليمي يتسم بتراجع نفوذه داخل القارة الإفريقية، خاصة منذ عودة المغرب إلى الاتحاد الإفريقي وما أعقبها من دينامية دبلوماسية واقتصادية غيرت موازين التأثير داخل القارة. هذا التراجع دفع إلى تبني استراتيجيات تواصلية عدائية، تقوم على خلق صورة وهمية مفادها أن “إفريقيا ضد المغرب”، في حين أن الواقع يؤكد أن الخلاف الحقيقي يظل محصورًا في موقف دولة واحدة، وليس القارة بأكملها.
googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1667386526530-0'); });
أما بعض التفاعلات المعزولة التي يتم توظيفها ضمن هذا الخطاب، سواء تعلق الأمر بمواقف أفراد في مصر، أو بردود فعل مرتبطة بسياق رياضي ظرفي كما هو الحال في السنغال، فهي لا ترقى لأن تُقدَّم باعتبارها مواقف دول أو شعوب، بل يتم إخراجها من سياقها واستغلالها لتغذية سردية عدائية مصطنعة.
الأخطر في هذه الحملة لا يكمن فقط في تشويه صورة المغرب، بل في محاولتها دفع بعض المغاربة، عن قصد أو عن غير قصد، إلى الانخراط في ردود فعل عدائية تجاه إفريقيا وشعوبها، وهو ما يخدم بشكل مباشر أهداف الجهات التي تقف وراء هذا التضليل الرقمي.