دعا عزيز أخنوش إلى استغلال كل الفرص المتاحة لبناء تنمية مجالية قائمة على الإدماج الاقتصادي، يلعب فيها الاقتصاد الاجتماعي والتضامني دورًا محوريًا في ضمان التكامل بين البرامج على المستوى الترابي.
وبغية قيادة قطار التنمية في أبعادها الترابية، واستغلال كل الطاقات الممكنة للارتفاع بمعدلات النمو، والحفاظ على التماسك الاجتماعي وتوازنه، طالب أخنوش، في جلسة الأسئلة، بجعل الاقتصاد التضامني نموذجًا اقتصاديًا متكاملاً، وحاضنة حقيقية تساهم في خلق الثروة وإحداث فرص الشغل في أوساط الشباب والنساء.
وفي هذا الإطار، أشاد أخنوش بالأدوار الاقتصادية والاجتماعية التي يلعبها قطاع الصناعة التقليدية، بما له من أهمية قصوى في تشغيل أزيد من 2,6 مليون صانع وصانعة.
googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1667386526530-0'); });
وأضاف رئيس الحكومة أن قطاع الصناعة التقليدية يساهم في الناتج الداخلي الخام بنسبة 7%، إضافة إلى تحقيق ارتفاع مهم في حجم صادرات القطاع، مما يشكل دعامة أساسية لجهود الدولة في تعزيز الاقتصاد الاجتماعي والتضامني، خصوصًا في المجالات القروية والجبلية.
وذكر أن القطاع يحتوي على 13 ألف تعاونية تضم أزيد من 90 ألف متعاونة ومتعاون، وهو ما يتيح لها الاستفادة من كل الأوراش والبرامج الحكومية الموجهة للقطاع التعاوني.
وأوضح أخنوش أن قطاع الصناعة التقليدية يعرف دينامية اقتصادية متصاعدة، ترجمت بأرقام دالة على تحوله إلى رافعة حقيقية لخلق القيمة. إذ بلغت صادراته سنة 2024 ما مجموعه مليار و100 مليون درهم، مسجلة ارتفاعًا بنسبة 40% مقارنة بسنة 2019، مع معدل نمو سنوي متوسط بلغ 7,4% خلال الفترة ما بين 2021 و2024.
وأبرز أن هذه الوتيرة الإيجابية تواصلت خلال سنة 2025، إذ بلغت قيمة الصادرات إلى حدود نوفمبر 2025 مليار و230 مليون درهم، مسجلة زيادة قدرها 11% مقارنة مع نفس الفترة من سنة 2024.
وكشف رئيس الحكومة أن القطاع عرف تحولًا نوعيًا على مستوى التنظيم والحماية الاجتماعية، في إطار تفعيل مضامين السجل الوطني للصناعة التقليدية، الذي يضم إلى حدود اليوم ما يناهز 440 ألف صانع وصانعة.
وأفاد رئيس الحكومة أنه تم إطلاق ورش البطاقة المهنية للصانع التقليدي، الذي دخل حيز التنفيذ ويتم حاليًا تعميمه على مستوى مختلف الغرف المهنية، بشراكة مع غرف الصناعة التقليدية وجامعتها.
ويهدف هذا الورش، حسب رئيس الحكومة، إلى تمكين الصناع التقليديين من وثيقة رسمية تثبت صفتهم المهنية وهويتهم الحرفية، وتيسر لهم الولوج إلى البرامج والخدمات العمومية، ولا سيما المشاركة في المعارض والتظاهرات، والاستفادة من امتيازات في مجالات التسويق والنقل والتأمين والخدمات المالية، بما يعزز تنظيم القطاع وإدماج الحرفيين في النسيج الاقتصادي الوطني.
وفي السياق ذاته، أشار رئيس الحكومة إلى مواصلة تنزيل الإصلاحات الهيكلية المنصوص عليها في القانون رقم 50.17، انطلاقًا من ورش إحداث الهيئات الحرفية بمختلف جهات المملكة، حيث بلغ مراحل متقدمة من التنفيذ، توجت بانخراط واسع للصانعات والصناع التقليديين في مسار تنظيم ذاتي ديمقراطي قائم على الانتخاب الحر والمسؤول.
وأضاف أنه في إطار السياسة العمومية التي تنتهجها الحكومة، والرامية إلى تطوير القطاع وتعزيز تسويق منتوجاته، تم خلال سنة 2024 تنظيم 70 معرضًا محليًا وجهويًا ووطنيًا، بمعدل 6 معارض بكل جهة، مكنت من استقطاب حوالي 2,52 مليون زائر، وتحقيق رقم معاملات ناهز 52,5 مليون درهم. وبرسم سنة 2025، تم توقيع عقد برنامج مع غرف الصناعة التقليدية لتنظيم المعارض خلال الفترة الممتدة بين يونيو وأكتوبر، وربطها بالحركية السياحية الصيفية، وبالتظاهرات الوطنية الكبرى، فضلًا عن التظاهرات الدولية، خاصة كأس إفريقيا للأمم 2025 بالمدن المستضيفة.
وكشف المصدر ذاته عن تنظيم معارض جهوية ومحلية من طرف جميع الغرف، بلغ عدد زوارها حوالي 9 ملايين زائر، وحققت رقم معاملات إجماليًا قدر بـ80 مليون درهم، على مدى 550 يومًا من النشاط. كما تجاوز عدد المشاركين 4 آلاف مشارك، بمعدل 62 مشاركًا في كل معرض، مع تسجيل مشاركة نوعية وازنة للصانعات التقليديات في العالم القروي والتعاونيات النسائية.
واعتبارًا لمكانة التعاونيات النسائية التي تمثل أزيد من 47% من مجموع التعاونيات الناشطة في قطاع الصناعة التقليدية، أوضح أخنوش أن الحكومة اعتمدت حزمة من التدابير الرامية إلى تمكينهن وإبراز دورهن الحيوي في إنعاش وتطوير الأنشطة الحرفية.
وفي هذا الإطار، أشار إلى برنامج «دور الصانعة» الذي يضم أزيد من 100 فضاء لفائدة حوالي 3.900 صانعة في مجالات مثل نسج الزرابي التقليدية والطرز والخياطة، إضافة إلى تمكين 300 وحدة إنتاجية نسوية من الحصول على شهادات التصديق، فضلًا عن برامج التكوين بالتدرج المهني، وتعزيز القدرات التقنية والأفقية والتربية المالية التي استهدفت النساء التعاونيات ببلادنا.
وأضاف أن الحكومة عملت على تعزيز منظومة التكوين المهني في مجال الصناعة التقليدية، التي تتوفر اليوم على 67 مؤسسة و100 ملحقة موزعة عبر التراب الوطني، بطاقة استيعابية تفوق 35 ألف مقعد بيداغوجي.
وأبرز أن عدد المستفيدين من التكوين بلغ 73.427 شابًا وشابة، تشكل النساء 63%، وهو ما يعكس الدور المحوري لهذا القطاع في إدماج الشباب والنساء وبناء رأسمال بشري مؤهل.