إجماع إعلامي فرنسي: كأس الأمم الإفريقية 2025 تكشف القوة الاستراتيجية للمغرب

عن لوبسيرفاتور دو ماروك السبت 17 يناير 2026
téléchargement
téléchargement


نجاح جماهيري، تنظيم لا تشوبه شائبة، استعراض أمني ودبلوماسي: كأس الأمم الأفريقية (كان) 2025 التي نظمها المغرب تتجاوز بكثير الإطار الرياضي. ذلك ما أكدته عدد من المنابر الإعلامية الفرنسية من "Ouest-France" إلى "Le Monde"، مروراً بـ "Le JDD"، تتفق الصحافة الفرنسية على قناعة واحدة: تحت قيادة محمد السادس، أصبحت كرة القدم رافعة استراتيجية لإشعاع المملكة.

ستبقى كأس الأمم الأفريقية 2025 لحظة محورية في تاريخ المغرب المعاصر. بعيداً عن الملاعب، عكَس هذا الحدث صورة دولة منظمة وذات مصداقية ومتطلعة نحو المستقبل. 

في مقال بعنوان "كيف جعل محمد السادس من كرة القدم رافعة استراتيجية للمغرب"، تؤكد "Ouest-France" على الطابع "السياسي والاستراتيجي والرمزي" لهذه النسخة من الكان، واصفة إياها بـ "واجهة المغرب المعاصر".

وفقاً لتحليل الباحث سيباستيان بوسوا الذي نقلته الصحيفة الجهوية، فإن بطولة الكان هي تتويج لسياسة طويلة الأمد تقودها الملكية منذ أكثر من عقدين. وبعيدا عن كونها مجرد ترفيه، ينظر إلى الرياضة على أنها أداة للتنمية والتماسك الوطني والقوة الناعمة، على قدم المساواة مع الدبلوماسية التقليدية أو الجاذبية الاقتصادية. الحماس الشعبي، تعبئة بلد بأكمله، وجودة الاستقبال، كل ذلك قدم صورة مغرب واثق من نفسه، ويتطلع بالفعل إلى الاستحقاق الأكبر: كأس العالم 2030.

هذه القراءة تتوافق مع قراءة موقع "Le JDD.fr"، الذي يؤكد أن كأس أمم إفريقيا تحولت إلى "واجهة لقوة ناشئة". في مقال وقعه الكاتب غابرييل روبن، تسلط الصحيفة الضوء على قدرة المملكة على فرض نفسها كدولة رائدة في كرة القدم الأفريقية، مع التأكيد على البعد الجيوسياسي للنجاح المغربي. التنظيم النموذجي للمباريات، حداثة البنى التحتية، وسلاسة النقل فاجأت العديد من المراقبين الأوروبيين.

بستحضر الموقع الإخباري "Le JDD" أيضاً، البعد المقارن للحدث، مشيراً إلى تباين صارخ مع الجزائر، سواء على المستوى الرياضي أو التنظيمي. ولكن بعيداً عن التنافس، يؤكد المقال على نقطة أساسية: تنظيم الأحداث الدولية الكبرى أصبح سمة مركزية للقوة في القرن الحادي والعشرين. اللوجستيات، الأمن، التنسيق بين الوزارات، القدرة على التنفيذ: أظهر المغرب إتقاناً نادراً ما تحقق في القارة.

هذا البعد الأمني هو بالضبط في قلب التحقيق الذي نشرته "Le Monde" تحت عنوان: "كان 2025: الإشادة بالنموذج الأمني المغربي". مراسلة الصحيفة في الرباط، سيليا كوردييفيدي، تفصّل نظاماً مثيراً للإعجاب: أكثر من 3500 عميل تم توظيفهم، 6000 كاميرا، طائرات درون للمراقبة، محاكم متنقلة داخل الملاعب، وما يصل إلى سبعة مستويات من التفتيش للوصول إلى المدرجات. والنتيجة: لم يتم الإبلاغ عن أي حادث كبير خلال المنافسة.

من جانبها، تنقل "Le Monde" أيضاً الإشادات التي قدمتها شخصيات بارزة في كرة القدم الأفريقية، مثل صامويل إيتو أو محمد صلاح، الذين أشادوا بـ "الجودة المثالية للتنظيم". والأهم من ذلك، حضور وفود أجنبية، بما في ذلك مكتب التحقيقات الفدرالي (FBI)، جاءت لمراقبة الترتيبات الأمنية المغربية قبل كأس العالم 2030، وهو ما يكرس اعترافاً دولياً بخبرة أمنية باتت قابلة للتصدير.

من خلال كان 2025، عزز المغرب دبلوماسية رياضية متكاملة ومؤكدة. أصبحت كرة القدم لغة عالمية في خدمة رؤية أوسع يقودها محمد السادس: رؤية مملكة محورية بين أفريقيا وأوروبا والعالم العربي، قادرة على توفير الاستقرار والكفاءة وحسن الضيافة في عالم مجزأ.

من الرباط إلى طنجة، ومن الملاعب الجديدة اللامعة إلى مناطق المشجعين المكتظة، جسدت الكان استراتيجية حكومية متماسكة، قائمة على الاستثمار، الترقب، والاستمرارية. وكما تلخص "Ouest-France": "في الرباط، لم تعد كرة القدم مجرد لعبة". لقد أصبحت أداة للسياسة العامة، وعاملاً للتماسك الوطني، ورافعة قوية للإشعاع الدولي.