رغم الأمطار التي تهاطلت على مدينة أكادير وبرودة الطقس، غصّت منصات الاحتفال مساء الثلاثاء 13 يناير 2026 بجماهير غفيرة قدمت من مختلف أحياء المدينة وضواحيها للاحتفاء برأس السنة الأمازيغية الجديدة 2976، في مشهد جسّد قوة الانتماء للهوية الأمازيغية وقدرة الثقافة على تجاوز قسوة الظروف المناخية.
وعرفت منصة ساحة الأمل سهرة فنية كبرى افتتحتها مجموعة أحواش إيمينتاوت بإيقاعاتها الجماعية القوية، تلتها لوحات فنية متميزة لفرقة أحواش مخفمان التي أبدعت في رقصاتها وتفاعلها مع الجمهور. كما تألق أعلام شعر المحاورة الأمازيغية، من قبيل الفنان عابد أوطاطا، وعثمان أزوليض، والأستاذ الباحث والشاعر أحمد عصيد، والفنان لحسن إجماع، مقدمين لحظات شعرية جمعت بين الكلمة والذاكرة والراهن.
وشهدت الأمسية مشاركة الرايس الحاج إيدر الذي أطرب الحضور، إلى جانب مجموعة هشام ماسين، وكوريغرافيا بنات طاطا، والفنانة الشريفة، ومجموعة حميد أنرزاف، ليختتم الفنان علي فايق هذه السهرة التي استمرت في أجواء ماطرة دون أن تفقد بريقها.
googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1667386526530-0'); });
وفي الوقت نفسه، احتضنت منصة تيكوين عرضاً فنياً ضخماً امتد من الساعة الثامنة مساءً إلى منتصف الليل، بمشاركة مجموعة البوشارت، ومجموعة أسايس وهاجر تفوكت، ومجموعة إمدوكال، قبل أن تحظى السهرة بلحظة استثنائية مع صعود أيقونة الأغنية الأمازيغية، الفنانة والشاعرة فاطمة تابعمرانت، إلى المنصة، حيث أدت مجموعة من أغانيها الخالدة ورددها معها جمهور غفير غصّت به ساحة العرض، لتختتم الفنانة زهرة حسن فقرات السهرة.
ومع حلول منتصف الليل، أضاءت سماء أكادير عروض بصرية مبهرة من ألعاب نارية وشهب اصطناعية وعروض درون ضوئية، احتفالاً بدخول السنة الأمازيغية الجديدة 2976، بحضور رئيس المجلس الجماعي لأكادير عزيز أخنوش، وسعيد أمزازي والي جهة سوس ماسة عامل عمالة أكادير إداوتنان، ورئيس جهة سوس ماسة كريم أشنكلي، إلى جانب شخصيات مدنية وعسكرية ومنتخبين وفعاليات ثقافية وفنية وإعلامية.
وللإشارة، فقد تم إلغاء السهرة الفنية المبرمجة بقصبة أكادير أوفلا بسبب سوء الأحوال الجوية، مع توزيع الفنانين المشاركين على منصتي ساحة الأمل وتيكوين، في إطار تنظيم مرن يراعي شروط السلامة العامة.
وتندرج هذه الاحتفالات، التي انطلقت يوم 10 يناير الجاري واستمرت على مدى خمسة أيام، ضمن برنامج نظمته جماعة أكادير بشراكة مع ولاية جهة سوس ماسة ومجلس الجهة والمجلس الجهوي للسياحة وجمعية تيميتار، راهنت من خلاله على تقديم صورة متكاملة عن غنى التراث الأمازيغي وتنوع تعبيراته، وترسيخ مكانة مدينة أكادير كوجهة ثقافية وفنية رائدة.
وأجمع المتتبعون على النجاح الباهر لهذه التظاهرة التي استقطبت أعداداً كبيرة من الجماهير رغم برودة الطقس وتساقط الأمطار، مؤكدة أن الاحتفال برأس السنة الأمازيغية بات موعداً راسخاً في الذاكرة الجماعية للمدينة.