مقترح قانون لتحديث مدونة الأسرة.. الأحرار يدعو إلى لغة قانونية منصفة تحمي كرامة الأشخاص في وضعية إعاقة

أحداث.أنفو الأحد 11 يناير 2026
No Image

في خطوة تشريعية جديدة، تقدم فريق التجمع الوطني للأحرار بمجلس النواب بمقترح قانون يرمي إلى تغيير وتتميم القانون رقم 70.03 المتعلق بمدونة الأسرة، بهدف ملاءمة مقتضياته مع دستور المملكة، لاسيما الفصول 19 و31 و34، وكذا مع الالتزامات الدولية للمغرب، وعلى رأسها الاتفاقية الدولية لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة.

وأوضح المقترح التشريعي، أن هذه المبادرة تنطلق من مبدأ المساواة وعدم التمييز، وتسعى إلى ضمان الحماية القانونية وتكافؤ الفرص لكافة المواطنات والمواطنين، بما في ذلك الأشخاص في وضعية إعاقة، انسجامًا مع المرجعيات الدستورية والاتفاقيات الدولية المصادق عليها، التي تشدد على صون الكرامة الإنسانية لهذه الفئة وحمايتها.

وفي السياق ذاته، يهدف مقترح القانون إلى مراجعة عدد من المصطلحات الواردة في مدونة الأسرة، والتي تحمل دلالات قدحية أو تكرس أشكالًا من الوصم الاجتماعي، وذلك في إطار تحديث المنظومة القانونية الوطنية وضمان انسجامها مع المعايير الكونية وتطلعات المجتمع المغربي.

ويقترح النص، بشكل خاص، استبدال عبارة “الشخص المعاق” بـ“الشخص في وضعية إعاقة” في عدد من مواد مدونة الأسرة، مواكبةً للتحولات المفاهيمية في مجال حقوق الإنسان، والانتقال من المقاربة التقليدية التي تنسب الإعاقة إلى هوية الفرد، إلى مقاربة حديثة تعتبرها نتيجة لحواجز اجتماعية وبيئية تعيق الاندماج، لا عجزًا ذاتيًا.

ويستند هذا التوجه، بحسب المذكرة التقديمية، إلى النموذج الاجتماعي للإعاقة، الذي يعتبر أن الإعاقة تنشأ أساسًا عن العوائق الاجتماعية والبيئية، بما يعزز فلسفة الإدماج واحترام الكرامة الإنسانية، ويدفع نحو سياسات وممارسات تضمن المشاركة الفعلية والمتساوية للأشخاص في وضعية إعاقة داخل المجتمع.

كما يتناول مقترح القانون، مراجعة مصطلحات قانونية أخرى واردة في مدونة الأسرة، من قبيل “السفيه” و“المعتوه”، نظرًا لما تحمله من حمولة لغوية قدحية لا تنسجم مع مقاربة حقوق الإنسان وتمس بالكرامة الإنسانية.

وفي هذا الإطار، يقترح الفريق البرلماني تعويض مصطلح “السفيه” بـ“المبذر، الشخص الذي يصرف ماله فيما لا فائدة فيه، وبما يعده العقلاء عبثًا، على نحو يضر به وبأسرته”، واستبدال مصطلح “المعتوه” بـ“الشخص في وضعية إعاقة ذهنية لا يستطيع معها التحكم في تفكيره وتصرفاته”، إلى جانب تغيير مصطلح “المجنون” بـ“الشخص فاقد العقل”.

وأكدت المذكرة التقديمية، أن هذه التعديلات تروم الحفاظ على الدقة القانونية اللازمة، دون المساس بالكرامة الشخصية أو الإسهام في تكريس الوصم الاجتماعي.

وفي المنحى نفسه، يسعى المقترح إلى اعتماد تعابير قانونية أكثر دقة وحيادية وإنصافًا، تضمن تحقيق الأهداف القانونية المرتبطة بحماية الأشخاص وأموالهم، مع احترام كرامتهم الإنسانية.

وعلى صعيد آخر، يهدف مقترح القانون إلى تعزيز حماية الأشخاص في وضعية إعاقة من أي استغلال اجتماعي أو قرارات غير مدروسة قد لا تصب في مصلحتهم، من خلال اقتراح إشراك مصالح المحكمة المختصة في إعداد ملف اجتماعي متكامل، يعتمد على البحث الاجتماعي، لمساعدة القاضي على اتخاذ قرارات مبنية على معطيات مهنية دقيقة ومستندة إلى الواقع الاجتماعي للشخص المعني.