في إطار انفتاحه على فعاليات المجتمع المدني وتعزيز الحوار حول قضايا التنمية والاستثمار، عقد وفد يمثل “منتدى كفاءات إقليم تاونات” لقاءا مع كريم زيدان، الوزير المنتدب لدى رئيس الحكومة المكلف بالاستثمار والالتقائية وتقييم السياسات العمومية، وذلك يوم 29 دجنبر 2025 بمقر الوزارة بالرباط، حيث خصص اللقاء لبحث عدد من الملفات والإكراهات المرتبطة بالاستثمار والتنمية بإقليم تاونات، في سياق الدينامية التي يحرص المنتدى على مواصلتها عبر لقاءات مماثلة مع مسؤولين حكوميين ومؤسساتيين.
وخلال هذا اللقاء، رحب الوزير بأعضاء المنتدى، مؤكداً أهمية الإنصات لمقترحات الكفاءات المحلية، قبل أن يتدخل إدريس الوالي، رئيس المنتدى، معبرا عن شكره للوزير على حسن الاستقبال، ومقدما لمحة موجزة عن المنتدى الذي يضم برلمانيين ووزراء سابقين وأساتذة جامعيين ومدراء مقاولات وإعلاميين ومهنيين من تخصصات مختلفة، مبرزا أن الهدف الأساسي من تأسيسه هو المساهمة في التفكير الجماعي حول قضايا التنمية المحلية بإقليم تاونات. كما نوّه الوالي بمخرجات اللقاء الرسمي الذي ترأسه الوزير بمدينة تاونات يوم 24 دجنبر 2025، والذي خُصص لتقديم نظام الدعم الموجه للمقاولات الصغيرة جداً والصغرى والمتوسطة.
وأشار رئيس المنتدى إلى أن استقبال الوزير لوفد المنتدى يعكس الاهتمام الذي يوليه شخصياً لمحاور الاستثمار والالتقائية وتقييم السياسات العمومية، باعتبارها ركائز أساسية لبناء نموذج تنموي ناجع وعادل ومستدام، مؤكداً أن التنمية الحقيقية تنطلق من الإنصات للمجالات الترابية بمختلف خصوصياتها وإمكاناتها. واستعرض في هذا السياق ما يعانيه إقليم تاونات، كغيره من الأقاليم ذات الطابع القروي والجَبَلي، من إكراهات بنيوية تتجلى في محدودية فرص الاستثمار، وضعف بعض البنيات التحتية، وهشاشة النسيج الاقتصادي المحلي، مع التأكيد في المقابل على توفر الإقليم على فرص واعدة في مجالات الفلاحة ذات القيمة المضافة، والصناعات الغذائية، والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، والسياحة القروية والإيكولوجية، إضافة إلى الطاقات المتجددة.
googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1667386526530-0'); });
وأكد الوالي أن المنتدى يؤمن بأن الاستثمار الترابي لا يمكن أن يحقق أهدافه دون اعتماد مقاربة مندمجة تقوم على الالتقائية بين القطاعات الحكومية والجماعات الترابية والقطاع الخاص والمجتمع المدني، مع إرساء تقييم فعلي وشفاف للسياسات العمومية وربطها بالأثر الملموس على المواطن والمجال، مبرزاً استعداد المنتدى للانخراط الإيجابي وتقديم مقترحات عملية ومواكبة المبادرات الاستثمارية، عبر تسخير خبرات أعضائه والمساهمة في بلورة مشاريع قابلة للتنفيذ تراعي خصوصيات الإقليم وتنسجم مع التوجهات الوطنية.
وفي مداخلات باقي أعضاء الوفد، شدد سعيد الغولي، الكاتب العام للمنتدى، على أن الاستثمار ببلادنا يرتكز أساساً على بنية تحتية متطورة، مبرزاً أن اهتمام المنتدى منذ انطلاقه بتثنية الطريق الرابطة بين فاس وتاونات يندرج في هذا الإطار، كما دعا إلى التركيز على القطاعات الواعدة، وعلى رأسها الطاقات المتجددة والصناعة الغذائية والسياحة، مع التأكيد على ضرورة تفعيل ميثاق الاستثمار لسنة 2023. من جهتها، أبرزت الدكتورة خديجة الحدادي أهمية الاستثمار في المجال الصحي، الذي يعاني خصاصاً كبيراً، خصوصاً بمنطقة قرية أبا محمد. ودعا المهندس عبد السلام الطعيمي إلى إحداث لجنة مشتركة بين المنتدى والوزارة لدراسة الإمكانات الاستثمارية المتاحة، مع التركيز على التكوين في مجالات التنقيب عن الماء والمعادن، بالنظر إلى غنى الإقليم بموارده الطبيعية. أما الدكتور محمد اليوسفي فتوقف عند مظاهر الفقر التي تعاني منها الساكنة، داعياً إلى الاهتمام الشمولي بمختلف القطاعات، ومتسائلاً عن سبل مساهمة الوزارة في تطوير المنطقة. وبدورها أكدت نادية مرشد على ضرورة التمكين الاقتصادي للمرأة والاستثمار في التعاونيات النسوية بالإقليم. كما أثار عثمان القاسمي تساؤلات حول توقف عدد من المشاريع، خاصة الفلاحية، داعياً إلى تطوير سبل الاستثمار وإحداث حي صناعي أو منطقة أنشطة بتاونات. في حين شدد زكرياء الغلماني على أهمية تحيين القوانين، لاسيما تلك التي تشكل عائقاً أمام الاستثمار، مع ضرورة مراجعة مدونة الشغل التي تعود لسنة 2004.
وفي تفاعله مع مختلف المداخلات، عبّر الوزير كريم زيدان عن تقديره لقيمة النقاش، مؤكداً اطلاعه الجيد على خصوصيات إقليم تاونات، ومبرزاً أهمية إرساء تعاون وثيق بين المنتدى والوزارة، في إطار انفتاح الحكومة على مبادرات المجتمع المدني الجادّة. كما نوّه بمجهودات عامل إقليم تاونات وبإرادته القوية لخدمة الإقليم، مشيراً إلى أنه بعد زيارته لتاونات يوم 24 دجنبر 2025، وعد بالقيام بزيارة أخرى مرفوقاً بوزيرين على الأقل، من أجل إعطاء دفعة جديدة لملفات التنمية بالإقليم. وأعرب الوزير عن إعجابه بالمؤهلات الطبيعية والجمالية لتاونات، مشبهاً تضاريسها بتضاريس سويسرا، وداعياً إلى خلق ظروف وقيم جديدة لجعل الإقليم أكثر جاذبية، عبر إطلاق مشاريع نموذجية، على غرار ما شهدته مدن أخرى، بما من شأنه استقطاب المستثمرين والسياح وخلق دينامية اقتصادية محلية. وفي ختام كلمته، اقترح الوزير إبرام شراكة مع إحدى الجامعات بفاس أو الرباط لإنجاز دراسات متخصصة تهدف إلى تحديد مشاريع جاذبة وقابلة للتنفيذ بإقليم تاونات، مؤكداً استعداد الوزارة لتقديم ما يلزم من دعم في هذا الإطار.
ويُذكر أن وفد “منتدى كفاءات إقليم تاونات” ضم كلاً من إدريس الوالي رئيس المنتدى، وسعيد الغولي، والدكتور محمد اليوسفي، والمهندس عبد السلام الطعيمي، والدكتورة خديجة الحدادي، ونادية مرشد، والمهندس عثمان القاسمي، وزكرياء الغلماني.