درب ميلا بالدار البيضاء.. سوق التمور يتحول إلى فضاء فوضوي يحتل الملك العمومي

الساكنة تستغيث من ضياع الأرصفة وحياد السلطات اللا مبرر
أحداث. أنفو الاثنين 01 سبتمبر 2025

يعيش حي درب ميلا، أحد أقدم الأحياء التجارية في قلب الدار البيضاء والمشهور بكونه أكبر سوق للتمور بالمغرب، وضعًا فوضويًا غير مسبوق بسبب الاستغلال المكثف للملك العمومي من طرف التجار والباعة. مشاهد العربات المنتشرة في الأزقة، والطاولات المكدسة أمام المحلات، والسلع المعروضة على الأرصفة والطرقات، أصبحت هي الصورة النمطية اليومية لهذا الحي، ما حوّل فضاءه إلى سوق مفتوح دائم لا يراعي الحد الأدنى من النظام العمراني.

زائر درب ميلا يصطدم منذ الوهلة الأولى بغياب أي منفذ سلس للحركة، حيث يجد الراجلون أنفسهم مضطرين للسير وسط الطريق إلى جانب السيارات والدراجات النارية، بسبب الأرصفة المحتلة بالكامل بالسلع والكراتين. كما يواجه السائقون صعوبة كبيرة في المرور، بفعل انتشار العربات اليدوية وعرض السلع بشكل يضيق المنافذ ويؤدي إلى اختناقات مرورية متكررة.

الساكنة المحلية لم تعد تخفي تذمرها من هذا الوضع، إذ عبر العديد من المواطنين عن استيائهم من صمت السلطات الترابية، التي لم تتدخل لوضع حد لهذه الفوضى، رغم الشكايات المتكررة. بعضهم يرى أن استمرار الوضع دون حلول يعكس نوعًا من التواطؤ أو التغاضي، في وقت يعيش فيه السكان يوميًا معاناة التنقل وصعوبة الولوج إلى منازلهم.

الأكثر إثارة للقلق، وفق شهادات السكان، أن هذه الفوضى ترافقها أحيانًا مظاهر تلوث بيئي بسبب تراكم النفايات وبقايا السلع، ما يشكل تهديدًا لصحة المواطنين، خاصة في الأزقة الضيقة التي تتحول إلى مطارح عشوائية. كما تضررت صورة السوق، الذي كان يفترض أن يكون واجهة تجارية للمدينة، ليغدو فضاءً يختلط فيه النشاط الاقتصادي العشوائي بمظاهر الإهمال.

يقول الحاج عبد السلام، أحد سكان الحي منذ أكثر من أربعين سنة: "لم يعد بإمكاننا الدخول إلى منازلنا بسهولة، الطريق مليء بالعربات والطاولات، حتى سيارات الإسعاف تجد صعوبة في المرور. أين هي السلطات؟"

ويضيف حسن، موظف يقطن بالحي: "نضطر يوميًا إلى السير وسط الطريق لأن الأرصفة محتلة بالكامل. هذا أمر خطير على الأطفال والنساء، ومع ذلك لا نرى أي تدخل من المسؤولين."

أما لطيفة، سيدة خمسينية، فتقول بنبرة غاضبة: "نعيش في مكب للنفايات. الباعة يتركون الكراتين وبقايا السلع مرمية في كل مكان، وتنبعث الروائح الكريهة خاصة في الصيف. لم يعد لنا طاقة على التحمل."

شهادات الساكنة تعكس حجم الغضب من غياب التدخل الصارم من السلطات الترابية. فالوضع لم يعد مجرد فوضى تجارية، بل تحول إلى تهديد مباشر لصحة السكان وأمنهم، وسط تزايد حوادث السير والاختناقات المرورية.

ورغم الوعود السابقة بتنظيم السوق وإعادة الاعتبار للملك العمومي، فإن الواقع يثبت عكس ذلك. فالمسؤولية تبقى قائمة على السلطات الترابية والمجالس المنتخبة التي يطالبها السكان بفرض النظام وإيجاد حلول وسطية تضمن حق التجار في مزاولة أنشطتهم التجارية، دون أن يكون ذلك على حساب الراجلين والسكان وحقهم في فضاء حضري منظم وآمن.

حي درب ميلا اليوم يقف عند مفترق طرق: إما أن يستعيد هويته كسوق منظم يعكس صورة حضارية للدار البيضاء، أو أن يستمر في الغرق داخل دوامة الفوضى والعشوائية التي تحولت إلى كابوس يومي للساكنة والزوار على حد سواء.