منذ أن قررت المملكة المغربية سنة 2021 تقنين زراعة القنب الهندي لأغراض طبية وصناعية، تغير ميزان القوى في شمال البلاد، فالقرار الذي حرر الفلاحين من قبضة المهربين، حرم "كارتيلات" المخدرات من مصدر ثروة ضخم، وأفقد النافذين الذين كانوا يحتمون خلف هذه الشبكات سلطتهم ونفوذهم، بعدما عاشوا لعقود تحت مظلة اقتصاد غير مشروع، ليجدوا أنفسهم اليوم مكشوفين أمام إصلاحات الدولة التي باتت تزحف نحوهم زحف الجمر في الهشيم، حتى غدت أركان نفوذهم تتهاوى تحت وطأة لهب إصلاحي، فانتقلوا من الدفاع الخفي خلف الكواليس إلى الهجوم العلني عبر منصات إعلامية مشبوهة.
هذه الحملة التي يتم تنسيقها بعناية عبر شبكة المخابرات الجزائرية، وبتمويل من تجارة المخدرات التي خسرت مسالكها التقليدية، تحاول عبثا فيما يشبه رقصة الديك المذبوح استعراض عضلاتها على الدولة، وفي هذا الإطار لا يمكن فصل ما قام به اتباع البارون المدعو موسى في مدينة "ازغنغان"، من اشهار للأسلحة النارية، وإطلاق للأعيرة في السماء، داخل موكب ضخم لسيارات رباعية الدفع اشتهرت المافيا باستعمالها، في رسالة كانت جد واضحة للدولة..
googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1667386526530-0'); });
هي حرب متعددة الأوجه، بين محاولة اثبات وجود مزعوم على ارض الواقع، وتسريبات ملفقة في المواقع، اوجهها متنوعة تظهر في أباطيل "جبروت"، وخرجات المدعو "جيراندو" الذي خصص قناته لمهاجمة المؤسسات ورجال الدولة، وتحركات "المهدي حجاوي"، ولقاءات "الحزب الوطني الريفي" الذي تحتضن الجزائر مقره الرئيسي وتغذيه من خزينة "البترودولار" والقائمة طويلة من الخونة والمتآمرين، جميع هذه الأدوات تتحرك وفق أجندة واحدة، تسابق الزمن لتنفيذ أوامر مشغليها من داخل غرف قيادة مشتركة بين المخابرات الجزائرية و"كارتيلات" المخدرات، موظفين الأكاذيب والدعاية الرخيصة كسلاح سياسي.
وعليه، فان المقالات المأجورة التي تظهر من حين لآخر في الصحف الأجنبية ليست سوى جزء من هذه اللعبة القذرة، ولعل آخرها مقال جريدة "لوموند" الفرنسية الذي لم يكن سوى نسخة مكررة من "بروباغاندا" مستهلكة تستهدف المؤسسة الملكية ومحيطها، وتهاجم الأجهزة الأمنية المغربية التي تحملت عبء مواجهة التهريب الدولي والجريمة المنظمة والإرهاب.
هل يمكن أن يكون كل ما يجري مجرد صدفة؟ هل من باب المصادفة أن يقرر "جيراندو" إطلاق قناته في مارس 2022، أي بعد أشهر قليلة فقط من الخطوة التاريخية التي اتخذها المغرب نهاية 2021 بتقنين زراعة القنب الهندي لأغراض طبية وصناعية؟ وهل من قبيل الصدفة أن يملأ فضاء الأنترنت بمقاطع يدعي فيها فضح التهريب عبر السواحل الأطلسية، بينما يتجاهل عمدا الحديث عن الطرق التقليدية لشبكات التهريب في المتوسط التي ضربت مصالحها بعد التقنين؟
هل هي مجرد مصادفة أن يوجه سهامه يوميا نحو قادة وكوادر الأمن والاستخبارات في المغرب، وهم الذين يقودون حربا شرسة ضد الجريمة المنظمة والتهريب الدولي للمخدرات وضد الارهاب، بينما يغض الطرف عن بارونات الشمال الذين تهاوت تجارتهم مع دخول القانون الجديد حيز التنفيذ؟
هل من الصدفة أن كل محيط "جيراندو" من معارف و"رفاق" هم أنفسهم عملاء الجزائر فيما يسمى "الحزب الوطني الريفي"، الانفصالي الذي أنعشته أموال "البترودولار" بعدما جفت عائدات المخدرات التي كانت تمول مشروعه الوهمي؟ وهل من باب الصدفة أن يكون مصدر "المعلومات" الذي يستند إليه "جيراندو" هو "جبروت"، واجهة من واجهات المخابرات الجزائرية، التي تطبخ "بروباغاندا" مظلمة في غرفها المغلقة قبل توزيعها على مرتزقتها؟
ولماذا يتحدث "جيراندو" و"جبروت" ومقالات "لوموند" وعلي المرابط، وعلي أعراس، وكل الجراثيم التي هي على شاكلتهم في الداخل والخارج بنفس القاموس، وبنفس الاتهامات التي تعيد أبواق الجزائر ترديدها ليل نهار؟ أليست هذه هي لغة الدعاية الرسمية للعدو منسوخة ترتدي ثوب "الرأي الحر"؟ وهل نحتاج إلى دليل إضافي حين نعلم أن واحدا من أعمدة الخطاب الجزائري العدائي ضد المغرب يقوم على تهمة واهية أن المملكة تغرق الجزائر بالمخدرات؟
أليس من السذاجة أن يظن هؤلاء أننا سنبتلع هذه الأكاذيب كما هي؟ هل يعتقدون أننا "نأكل التبن" حتى نصدق أن كل هذه الوقائع والعلاقات والتقاطعات بين المخابرات الجزائرية وبارونات السموم والطابور الخامس، ليست سوى "مصادفات بريئة"؟
خلاصة القول، ان الحملة التي تستهدف اليوم مؤسسات المغرب ورجالاته، هي في الحقيقة مؤامرة محكمة، يقودها مثلث المال القذر والمخابرات الجزائرية وأشباه الحقوقيين والصحافيين الذين يبيعون ذممهم مقابل حفنة من اليوروهات، وسيبقى التاريخ شاهدا على أن الكثير ممن يرفعون اليوم شعارات الوطنية والنزاهة ومحاربة الفساد، هم في الواقع ليسوا سوى واجهات لبارونات المخدرات، ولمتملقيهم الأذلاء من صغار المتنفذين، الذين فقدوا قوتهم بعد تقنين القنب الهندي، فتحالفوا مع المخابرات الجزائرية لضرب استقرار المغرب، ساعين بكل الوسائل والسبل قطع الطريق على إصلاحات كبرى بدأت ملامحها تلوح في الأفق، يحاولون بكل الوسائل كبح تحركات الدولة بعد افتضاح أمر شبكاتهم، وقرب انقطاع آخر خيوط نفوذهم.