سوسيولوجيون يسلطون الضوء على دور علم الاجتماع في مواكبة التحولات المجتمعية

بواسطة الإثنين 16 يونيو, 2025 - 22:00

في الندوة العلمية السنوية التي تنظمها يوم الأربعاء القادم بكلية علوم التربية بالرباط، تسلط الجمعية المغربية لعلم الاجتماع الضوء على دور علم الاجتماع في مواكبة التحولات المجتمعية بالتفسير والتحليل والنقد عبر مقاربة علمية دقيقة تتجاوز الفهم والتشخيص إلى استشراف مستقبل مجتمعنا.

تناقش الجمعية هذا الموضوع انطلاق من عنوان الندوة: “علم الاجتماع والتحولات المجتمعية: الضرورة والإمكان، رؤى متقاطعة”، بمشاركة باحثات وباحثين في علم الاجتماع من مختلف المؤسسات الجامعية المغربية، تعزيزا للحوار العلمي وتوكيدا على أهمية الملتقيات الفكرية في تجذير ثقافة البحث العلمي والابتكار.

وستتوزع أشغال الندوة على جلسة افتتاحية وجلستين عامتين، ومن المنتظر أن يشارك فيها بكلمات افتتاحية ومداخلات علمية وتعقيبات مناقشة، كل من عائشة بلعربي وعبد الله ساعف ومحمد غاشي ولحبيب بلكوش وعبد اللطيف بنصفية وإدريس بنسعيد والمختار الهراس وعبد المقصود راشدي وعمر بنعياش وعبد اللطيف كيداي وعبد الغني منديب ومحمد عبابو ومحمد المرجان وعبد الرحيم العطري وجمال فزة ومحمد عبد ربي ومصطفى محسن وسعيد بنيس وعبد الغني زياني وحنان زعيرك وعمر الإيبوركي وحنان بوكطاية وهاجر لمفضلي، فضلا عن عشرات الأساتذة الجامعيين والطلبة الباحثين في أسلاك الماستر والدكتوراه في علم الاجتماع وباقي العلوم الإنسانية.

وتشير الجمعية في أرضية الندوة إلى أن التحولات المجتمعية في المغرب والعالم أجمع، باتت على درجة عليا من التنوع والتعقيد والإرباك، فهي من جهة تكاد تلامس كل جوانب الحياة الإنسانية، من العلاقات الأسرية والانتقال الديمغرافي والتحولات القيمية إلى أنماط العمل، ومن القيم الثقافية إلى البنى الاقتصادية والسياسية والدينية والرمزية، فضلا عن التطور التكنولوجي المذهل، وثورة الاتصالات، والعولمة بمختلف تجلياتها. كما أنها لم تعد محصورة في نطاق جغرافي معين، بل صارت عابرة للحدود والثقافات، الشيء الذي ساهم في خلق واقع اجتماعي جديد موسوم بالتعقيد و”اللايقين” و”السيولة” و”المخاطرة”. وهو ما يوجب إعادة النظر في الأدوات التحليلية التي نمتلكها لفهم هذا الواقع المتغير.”

وتضيف بأنه في خضم هذا المشهد المتشابك، يبرز دور علم الاجتماع كإمكان قرائي وتحليلي، نستطيع من خلاله تفسير هذه التحولات وفهم آليات اشتغالها وإنتاجها وإعادة إنتاجها. إلا أننا كثيرا ما نجد أنفسنا أمام هذه المعادلة الصعبة: من ناحية، تزداد الحاجة إلى علم الاجتماع كأداة لفك شفرات هذا الواقع المعقد، ومن ناحية أخرى، تبرز تساؤلات عن مدى قدرة المناهج والنظريات الاجتماعية التقليدية على مواكبة هذه التحولات السريعة. هل ما زالت المقولات الكلاسيكية في علم الاجتماع صالحة لفهم مجتمعات اليوم؟ أم أننا بحاجة إلى أدوات تحليلية جديدة تتناسب مع طبيعة التغيرات التي نعيشها؟

إن النظر إلى المجتمع المغربي على وجه الخصوص يظهر لنا صورة مثيرة للاهتمام. فنحن أمام مجتمع يتعرض لضغوط التحول من عدة جهات: ضغوط التحديث والعولمة من الخارج، وضغوط التقاليد والهوية من الداخل. هذا الموقع الخاص يخلق نوعا فريدا من التحولات المجتمعية التي تحتاج إلى مقاربة علمية دقيقة. كيف يمكن للمجتمع المغربي أن يحافظ على هويته وقيمه في ظل هذه التحولات الجارفة؟ وما هو دور علم الاجتماع في مساعدته على تحقيق هذه المعادلة الصعبة؟ وما هي إمكانات علم الاجتماع في تقديم إجابات عملية لهذه التحديات؟ بمعنى آخر، كيف يمكن تحويل المعرفة النظرية إلى سياسات عملية تساهم في إدارة هذه التحولات بشكل يحفظ تماسك المجتمع ويضمن استقراره؟ وهل ما زال هذا العلم قادرا على مواكبة التحولات المجتمعية المتسارعة في عصر العولمة والثورة الرقمية؟

إننا في هذه الندوة لا نهدف فقط إلى تشخيص الواقع، بل نسعى إلى استشراف المستقبل. نريد أن نناقش كيف يمكن لعلم الاجتماع أن يكون أداة فاعلة في بناء مجتمع مغربي أكثر قدرة على مواجهة التحديات، مجتمع يحافظ على هويته دون أن ينغلق على نفسه، يتكيف مع المتغيرات دون أن يفقد قيمه الأساسية. ولهذا تصير هذه الندوة فرصة ثمينة للحوار البناء بين أجيال من الباحثين والأكاديميين من جهة، وصناع القرار والمهتمين بالشأن العام من جهة أخرى. حوار نأمل أن يثري الفكر العلمي، ويقدم رؤى عملية تساهم في فهم أفضل لتحولاتنا المجتمعية، وربما في رسم مسارات أكثر استدامة لمستقبلنا المشترك.

إن تحدي علم الاجتماع اليوم ليس في كمية المعرفة المنتجة، بل في قدرتها على تفسير التحولات المجتمعية وتقديم رؤى عملية قابلة للتطبيق، والمساهمة في بناء مجتمعات أكثر عدلا واستدامة. فإما أن يطور علم الاجتماع أدواته ليكون فاعلاً في صناعة التحولات، وليس مجرد مشاهد لها، وإما أن يصبح مجرد أرشيف لتوثيق التغيرات بعد فوات الأوان. وهذا هو جوهر الجدل حول الضرورة والإمكان في علاقة علم الاجتماع بالتحولات المجتمعية المعاصرة.

آخر الأخبار

الوداد يتراجع عن تعيين الصنايبي ناطقا رسميا
أعلن الوداد الرياضي لكرة القدم عن عدم إتمام التعاقد مع عبد الحق الصنايبي، والذي كان قد عين رسميا ناطقا إعلاميا باسم النادي ومسؤولا عن العلاقات مع وسائل الإعلام. وكشف الوداد في بلاغ رسمي أن هذا القرار جاء نزولا عند رغبة الجماهير وإنصاتا لنبض الشارع الودادي، مؤكدا حرص الإدارة ورئيس النادي على التفاعل مع تطلعات الجماهير […]
فاس.. النيابة العامة تواصل البحث في شكاية سجين بشأن ادعاءات بالابتزاز والتهديد
أعلن الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بفاس، اليوم السبت، أن النيابة العامة تعتزم مواصلة البحث في شكاية تقدم بها سجين بشأن ادعاءات بتعرضه للابتزاز والتهديد بالسجن خلال الحملة الانتخابية لسنة 2021 ، وترتيب الآثار القانونية اللازمة على ضوء ذلك. وأوضح الوكيل العام للملك، في بلاغ، أنه تبعا للندوة الصحفية التي نظمها أحد المحامين بهيئة […]
المغرب الفاسي يعبر إلى الدور الفاصل المؤهل لمجموعات دوري أبطال إفريقيا
حجز نادي المغرب الفاسي مقعده في الدور الفاصل المؤهل لمجموعات دوري أبطال إفريقيا، عقب تعادله سلبيا بدون أهداف أمام ضيفه رحيمو البوركينابي، في مواجهة الإياب التي أقيمت بينهما اليوم السبت. ​واستفاد ممثل الكرة المغربية من تفوقه الكاسح في مباراة الذهاب، حيث كان قد حسم اللقاء لصالح بنتيجة أربعة أهداف مقابل هدف واحد، ليضمن العبور بفضل […]