كشف وزير الداخلية، خلال اجتماع موسع جمعه مع قيادات وممثلي تسعة احزاب سياسية ممثلة في البرلمان، عن الملامح الكبرى لاستراتيجية الحكومة المتعلقة بالتحضير للانتخابات التشريعية لسنة 2026.
وحسب مصادر حزبية، فالاجتماع، الذي امتد لنحو 90 دقيقة، جرى في اجواء غلب عليها التفاهم والجدية، وميزته تدخلات مقتضبة من جانب الاحزاب تركزت على تمرير رسائل سياسية عامة دون التعمق في التفاصيل، فيما حملت مداخلة وزير الداخلية، التي كانت مكتوبة، اشارات سياسية وتنظيمية قوية تعكس توجه الدولة نحو تكريس اصلاح سياسي جدي ومسار ديمقراطي متجدد.
وفي هذا السياق، شدد الوزير على ان نزاهة الانتخابات المقبلة شرط اساسي لضمان شرعية المؤسسات المنتخبة، داعيا إلى تعزيز ثقة المواطنين في المسلسل الديمقراطي من خلال ضمان تكافؤ الفرص ومواجهة اي تجاوزات قد تمس بحرية التصويت او تؤثر على مصداقية العملية الانتخابية، ومشددا على ان الادارة ستؤدي دورها في حماية الخيار الديمقراطي تحت مراقبة المؤسسات الدستورية والقضائية دون تردد او تساهل.
كما استغل المسؤول الحكومي المناسبة لدعوة الاحزاب إلى تحمل مسؤولياتها في اختيار مرشحين نزيهين وذوي كفاءة بعيدا عن منطق الاستقطاب السلبي او الحسابات الضيقة مؤكدا ان تخليق الحياة السياسية لن يمر إلا عبر هذه البوابة.
ذات المصادر اضافت أن التصور الذي قدمه وزير الداخلية يتكون من سبع نقاط اساسية تمثل ارضية الحوار السياسي والتحضير الانتخابي، بدءا من ضرورة الاعلان المبكر عن الجدولة الزمنية للاستحقاقات، ومرورا بضمان الشروط القانونية والتنظيمية الكفيلة بحماية نزاهة الانتخابات وصولا إلى اعتماد اجراءات عملية لتشجيع مشاركة الشباب والنساء بالنظر إلى ضعف تمثيليتهم في السابق.
كما اشار الوزير إلى اهمية مراجعة الاطار القانوني المرتبط بنمط الاقتراع لمواجهة تحديات تفتيت المشهد السياسي، إلى جانب ضرورة تطوير اليات التواصل الانتخابي وتمكين الناخبين من ولوج المعلومة ومراجعة اليات تمويل الانتخابات لضمان التوزيع العادل للدعم العمومي واعادة هيكلة اللوائح الانتخابية لضمان شفافيتها.
كما خصص الوزير جزء مهما من مداخلته لتأكيد التزام الادارة الترابية بالحياد التام خلال المسار الانتخابي، مشددا على ان هذا الحياد ليس خيارا ظرفيا بل التزاما مؤسساتيا ينبغي احترامه بدقة وصرامة.
وفي ختام اللقاء دعا وزير الداخلية إلى الاستفادة من هذا الظرف السياسي لارساء توافقات قوية حول القضايا الكبرى المرتبطة بالعملية الانتخابية معتبرا ان المحطة المقبلة تتجاوز البعد التنظيمي وتمثل لحظة وطنية جامعة تستدعي تعبئة جماعية والتزاما سياسيا يعكس طموحات المجتمع المغربي
