تجارة المواقف وادعاء المظلومية.. قراءة في الخطاب المأزوم لجماعة العدل والإحسان

بواسطة الإثنين 28 سبتمبر, 2026 - 21:43

في كل مرة تشهد فيها الساحة الوطنية حراكاً أو نقاشاً حول القضايا القومية الكبرى، تطل علينا جماعة العدل والإحسان، عبر واجهاتها المتعددة، ببيانات استنكار وإدانة تبدو في ظاهرها دفاعاً عن قضايا الأمة، لكنها في باطنها لا تعدو أن تكون استثماراً سياسياً فجاً ومحاولة يائسة للعودة إلى واجهة المشهد السياسي الذي لفظها.

فالبيان الأخير الصادر عما يُسمى “الهيئة المغربية لنصرة قضايا الأمة” حول تفريق بعض الوقفات غير المصرح بها في عدد من المدن المغربية، يمثل نموذجاً صارخاً لـ “خطاب المظلومية” الذي أدمنته الجماعة. وبقراءة تحليلية بسيطة لمضامين هذا البلاغ، ينكشف بوضوح تناقض خطابٍ يحاول الركوب على القضية الفلسطينية لتصفية حسابات سياسية ضيقة مع مؤسسات الدولة.

وأولى هذه التناقضات المفضوحة تكمن في محاولة الجماعة احتكار “الموقف الشعبي المغربي”. فبأي منطق سياسي أو ديمقراطي تنصب هيئة غير ذات تمثيلية مؤسساتية نفسها متحدثاً رسمياً باسم المغاربة؟ إن الجماعة التي اختارت طوعاً الانعزال عن المؤسسات ومقاطعة كل المحطات الانتخابية، تفتقد لأي أداة قياس حقيقية تخول لها ادعاء تمثيل “الشعب”. فالمغاربة يعبرون عن مواقفهم عبر مؤسساتهم الدستورية وتياراتهم المدنية الحية، وليسوا بحاجة لمن يفرض عليهم وصاية سياسية أو دينية تحت مسميات رنانة.

ولعل المثير للسخرية في نص البلاغ، هو ذلك التناقض الصارخ بين تضخيم سردية “القمع والمنع” وبين الوقائع التي يوردها البيان نفسه. ففي الوقت الذي يستعمل فيه البلاغ معجماً لغوياً حربياً لوصف تدخل القوات العمومية، يعود ليعترف بأن السلطات الأمنية بطنجة أوقفت مجموعة من الأشخاص “قبل أن يتم إطلاق سراحهم لاحقا”. هذا الاعتراف البسيط ينسف أسطورة “القمع” من جذورها، فدولة المؤسسات التي تحترم الحريات تتدخل وفق مساطر قانونية واضحة لفض تجمهرات غير مصرح بها لحفظ الأمن العام، والتحقق الروتيني من الهويات والإفراج الفوري هو دليل قاطع على مهنية المؤسسات الأمنية واحترامها لحقوق الإنسان، وليس العكس. والاستبداد المزعوم الذي تبحث عنه الجماعة لتبرير وجودها لا يوجد سوى في مخيلتها السياسية.

ومن جهة أخرى، يتعمد الخطاب الدعوي والسياسي للجماعة الخلط بين “التعبير السلمي” و”خرق القانون”. فالفضاء العام منظم بقوانين تسري على الجميع، والاحتجاج السلمي مكفول دستورياً شريطة احترام المساطر القانونية (كالتصريح المسبق وعدم الإخلال بالنظام العام). وتعمد جماعة العدل والإحسان تنظيم تجمهرات بهدف استفزاز القوات العمومية لجرها للتدخل، ثم المسارعة بإصدار بيانات الإدانة والتباكي الحقوقي، هي تكتيكات كلاسيكية مكشوفة أصبحت غير قادرة على تضليل الرأي العام المتابع.

فالقضية الفلسطينية في وجدان المغاربة، ملكاً وشعباً، وهي قضية وطنية ووجودية تترجمها أفعال ومؤسسات ومساعدات ميدانية لا تتوقف، وليست مجرد أصل تجاري للمزايدة أو ورقة سياسية تُرفع في الوقفات للابتزاز الداخلي. لقد أثبتت هذه البيانات المتلاحقة أن من يعاني من التضييق حقاً هو أفق الجماعة السياسي، الذي لم يجد من سبيل للخروج من عزلته سوى محاولة اختطاف قضايا الأمة، وتحويل الشارع إلى منصة لاصطناع بطولات وهمية لم تعد تنطلي على الوعي الجمعي للمغاربة.

آخر الأخبار

الاتحاد الاشتراكي: التغيير ضرورة وطنية وسياسية
بعد ظهور نتائج الانتخابات البرلمانية الأخيرة، عاد النقاش حول ما يسمى بأزمة الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية إلى الواجهة من جديد، وهو نقاش لم ينخرط فيه الاتحاديون واليساريون فقط، بل حتى من يراهنون على ضرورة وجود حزب وطني قوي حامل لقيم الحداثة والعدالة الاجتماعية، وقادر على التجذر وسط المجتمع لإقامة توازن مع الحضور القوي للتيارات المحافظة. […]
توقيف شرطي بمراكش للاشتباه في تورطه في اغتصاب سيدة
فتحت المصلحة الولائية للشرطة القضائية بمدينة مراكش بحثا قضائيا تحت إشراف النيابة العامة المختصة، مساء اليوم الاثنين 28 شتنبر الجاري، وذلك لتحديد كافة الأفعال الإجرامية المنسوبة لموظف شرطة، برتبة مقدم، والذي يشتبه في تورطه في قضية اغتصاب. وحسب المعلومات الأولية للبحث، فقد تم تشخيص هوية موظف الشرطة المشتبه فيه وتوقيفه في سياق البحث المنجز على […]
وضع عمدة طنجة رهن الحراسة النظرية
أمر الوكيل العام لدى محكمة الاستئناف بطنجة بوضع عمدة مدينة طنجة تحت تدبير الحراسة النظرية. يأتي ذلك في إطار البحث الجاري في قضية شبهة التلاعب بأوراق التصويت التي شهدها أحد مكاتب التصويت بمدرسة القدس بطنجة خلال يوم الاقتراع.