القصة باختصار شديد، عمد أحمد الشرعي، الرئيس المدير العام للمجموعة الاعلامية “غلوبال ميديا” المغربية إلى انتاج فكرة وتعميمها، كتابة، على الرأي العام.
كان ملخص فكرة الشرعي هو أن: المغرب في الوقت الحاضر في حاجة إلى أن يقود الحكومة المقبلة حزب من شاكلة “الأصالة والمعاصرة”، ولما لا ترأس السيدة في الحزب الحكومة المتوقعة.
واضح بالنسبة إلى أي متتبع متزن، أن الشرعي بنى فكرته على تحليل سياسي مرتكز على المعطيات السياسية والاقتصادية والدبلوماسية لمغرب اليوم، وما سيترتب عن فوز حزب الأصالة والمعاصرة بالانتخابات وقيادته للحكومة، من ثمار الاستمرار الفعال في تنمية المغرب اجتماعيا، لأن الأهم هو أن تستفيد كل فئات الشعب المغربي من كل تقدم سيعرفه المغرب.
المفروض والمنطقي، أن تنقاش هذه الفكرة وتفند حتى، بطرح تحليل سياسي يسائل ما قدمه أحمد الشرعي في مقالته الشهيرة، ويخلص التحليل المعاكس إلى أن حزب الأصالة والمعاصرة، ليس خيارا مفيدا لمغرب اليوم.
ما الذي حدث؟!
الذي حدث، هو أن السيدة فاطمة الزهراء المنصوري، عضو القيادة الجماعية لحزب “البام”، تفاعلت مع فكرة الشرعي بطريقة سطحية وشعبوية، إذ اكتفت بالقول إنها لا تعرف صاحب الفكرة ولم يسبق لها أن التقت به أو تحدثت إليه عبر الهاتف..!! وذهبت إلى القول إن حزبها ليس في حاجة إلى من يقدمه أو يرشحه فائزا بالانتخابات.
هذا يعني أن السيدة المنصوري ركزت على شخص صاحب الفكرة وليس على محتواها مخافة مما هو شائع على مواقع التواصل الاجتماعي، خاصة ما روج له بقوة قادة تيار “الأصولية في الدين”، وهو التيار الذي يتعمد ترك كتاب القرآن الكريم جانبا، والاعتماد قطعا على “الرأي في الدين”، وتقديمه على أساس أنه الدين الحق.
هذا يحيل على ذاك، حين سارع عبد الاله بن كيران، ليس بصفته أمين عام حزب سياسي، بل بجلباب “الفقيه” المدلس ليقول إنه في حالة فوز حزب الأصالة والمعاصرة بالانتخابات وقيادته للحكومة المرتقبة، فإنه سيكون حزبا ممثلا لإسرائيل في المغرب..!!
ما أسهل هذه “الفتوى”، فهي تغني بن كيران من بذل مجهود مناقشة فكرة مبنية على تحليل سياسي واقتصادي واجتماعي ودبلوماسي وما إلى ذلك…
هذا يحيل على ذاك مرة أخرى، إذ سارع الزميل توفيق بوعشرين الذي يرى نفسه “قائدا للراي في الاعلام”، إلى الاعتماد على “فتوى الفقية المدلس” بن كيران، ليخلص إلى أن أحمد الشرعي أدخل إسرائيل في الصراع الانتخابي الدائر في الساحة السياسية المغربية.
صرح بوعشرين بهكذا موقف بكل سطحية، دون تكليف نفسه عناء مناقشة فكرة صديقه وعشيره السابق أحمد الشرعي..بل حاول بوعشرين تعضيد “فتوى” الفقيه المدلس، حين عمم معلومة تقول إن والد أحمد الشرعي كان كاتبا للباشا الكلاوي…!!!!!! يا سلام على “الكلام في السياسة” ؟!!!!
بالنسبة إلي، سبق أن كتبت أن حزب الأصالة والمعاصرة لا يختلف في شيء عن حزب التجمع الوطني للأحرار، من حيث “الافتراس”. وتمنيت لو كان بالإمكان أن يقود حزب الاستقلال الحكومة المقبلة ويتحالف مع التقدم والاشتراكية والحزب الاشتراكي الموحد والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية..
الأفكار تناقش بالأفكار، ولا تناقش بإطلاق كلمات التدليس والتضليل في الهواء.
