أبو وائل الريفي في «بوح الأحد»: أوروبا تعيد التعاون مع المغرب إلى الواجهة وانتخابات الصحافيين تفرز خريطة جديدة

بواسطة الأحد 20 سبتمبر, 2026 - 13:44

خصص أبو وائل الريفي حيزا مهما من «بوح الأحد» لهذا الأسبوع لتداعيات الأزمة المرتبطة بأحداث سبتة، متوقفا عند القرار الأخير للبرلمان الأوروبي، الذي اعتبر أنه لم يحقق للتيارات الإسبانية المناوئة للمغرب ما كانت تراهن عليه، بالنظر إلى طبيعته غير الملزمة وإلى خريطة التصويت التي أظهرت، بحسب قراءته، وجود انقسام واضح داخل المؤسسة الأوروبية.

قرار أوروبي

صادق البرلمان الأوروبي على القرار بـ339 صوتا مقابل 225 صوتا وامتناع 16 عضوا عن التصويت، وهي الأرقام نفسها التي أوردها الريفي في مقاله. ويؤكد النص الرسمي للبرلمان الأوروبي أن القرار يدين عمليات العبور غير النظامية الجماعية إلى سبتة، ويدعو إلى تعزيز حماية الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي، لكنه يشدد في الوقت نفسه على التعاون مع المغرب وعلى إعادة الأشخاص الذين لا يتوفرون على حق البقاء في الاتحاد.

ويرى أبو وائل أن الأهم في القرار لا يوجد فقط في لغة الإدانة، وإنما أيضا في تأكيده أن تدبير ملف الهجرة يقتضي التعاون بين المغرب وإسبانيا والاتحاد الأوروبي، بدل تحويل الأزمة إلى مواجهة سياسية مفتوحة. ويستحضر في هذا السياق دعوة القرار إلى تسريع التعاون بشأن عودة وإعادة قبول المهاجرين في وضعية غير نظامية، وإلى البحث عن حلول مشتركة ومستدامة.

ويضع الريفي هذه الخلاصات في مقابل الاتهامات التي وُجهت إلى المغرب منذ أحداث نهاية يوليوز، مستحضرا تصريحات رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز التي نفى فيها، بحسب المقال، وجود أدلة دامغة تثبت أن الدولة المغربية دبرت عملية العبور الجماعي، وأرجع جزءا أساسيا من الأزمة إلى التضليل الذي انتشر عبر شبكات التواصل الاجتماعي. وتتقاطع هذه النقطة مع إحاطة حديثة لخدمة الأبحاث بالبرلمان الأوروبي، أشارت إلى أن سانشيز قال إنه لا توجد أدلة على ارتباط المغرب بالعبور الجماعي، وأن تحقيقات الحرس المدني في المواد المفتوحة المصدر لم تجد دليلا يربط الحكومة أو الأجهزة المغربية بالحملة التي سبقت الأحداث.

شراكة ضرورية

يخلص أبو وائل من قراءته للموقف الأوروبي إلى أن الأزمة، رغم حدة السجال الذي رافقها، أعادت في النهاية إلى الواجهة حقيقة يصعب تجاوزها: تدبير الهجرة في غرب المتوسط لا يمكن أن يتم دون تعاون مستدام بين المغرب وشركائه الأوروبيين.

فالقرار الأوروبي نفسه، كما يشدد «بوح الأحد»، لم يغلق الباب أمام الرباط، وإنما وضع الحوار والتعاون في صلب المعالجة، مع التأكيد على ضرورة الانخراط العملياتي اليومي والبحث عن حلول مشتركة. ومن هنا يعتبر الريفي أن المغرب ظل متمسكا بالمقاربة التي أعلنها منذ بداية الأزمة، والقائمة على التعاون واحترام القوانين، مع رفض اختزال دوره في حراسة الحدود الأوروبية.

وتعزز المعطيات الصادرة عن مؤسسات الاتحاد الأوروبي هذه القراءة من زاوية أن الشراكة مع المغرب بقيت جزءا من الاستجابة الأوروبية للأزمة؛ إذ تشير خدمة الأبحاث التابعة للبرلمان الأوروبي إلى أن وزراء الداخلية الأوروبيين شددوا، عقب أحداث سبتة، على تعميق الشراكات مع دول ثالثة رئيسية، ومن بينها المغرب، إلى جانب تعزيز مكافحة شبكات التهريب وتحسين أنظمة الإنذار المبكر والتعاون في مجال العودة.

ويرى الريفي أن ما جرى كشف أيضا حدود تحويل قضية الهجرة إلى أداة للصراع السياسي بين المغرب وإسبانيا، مؤكدا أن المسؤولية عن حماية الحدود ومواجهة شبكات الهجرة غير النظامية لا يمكن تحميلها لطرف واحد، وأن الشراكة الحقيقية ينبغي أن تقوم على التكافؤ واحترام السيادة والمصالح المتبادلة.

اختبار الصحافيين

في الشق الثاني من «بوح الأحد»، توقف أبو وائل مطولا عند انتخابات ممثلي الصحافيين المهنيين في المجلس الوطني للصحافة، معتبرا أن محطة منتصف شتنبر شكلت لحظة مفصلية بعد سنوات من الخلاف حول التنظيم الذاتي للمهنة. ويصف المشاركة بأنها تعبير عن رغبة الصحافيين في استعادة هيئة منتخبة تتولى تدبير شؤون المهنة، رغم ما سجل من ازدحام وطول الانتظار في بعض مكاتب التصويت.

والنتائج الرسمية المعلنة في 16 شتنبر وضعت حنان رحاب في الصدارة بـ703 أصوات، متقدمة على عبد الله البقالي بـ481 صوتا، ثم عبد الحق العضيمي بـ455، والكبير خشيشن بـ437 صوتا، فيما فازت أيضا مونيا عرشي ونادية حسيسو وعزيزة غلام بالمقاعد المتبقية. وأكدت اللجنة المؤقتة المنظمة أن مختلف مراحل العملية جرت وفق المقتضيات القانونية والتنظيمية المعمول بها.

ويقرأ أبو وائل تصدر حنان رحاب للنتائج باعتباره، من وجهة نظره، تتويجا لمسار طويل من العمل داخل الجسم الصحافي، معتبرا أن الفارق الذي حققته يعكس الاعتراف بحضورها المهني وترافعها السابق عن قضايا الصحافيين.

ويذهب «بوح الأحد» أبعد من الأسماء ليعتبر الاقتراع اختبارا لوزن التمثيليات داخل الجسم المهني، بعدما أصبحت صناديق الاقتراع، وليس الادعاءات المتبادلة، هي المرجع في تحديد حجم الحضور والتمثيلية بين الصحافيين.

تمثيلية الناشرين

أما المحطة الثانية في تشكيل المجلس فتتعلق بممثلي الناشرين السبعة، الذين ينص القانون، بحسب ما يورده أبو وائل، على اختيارهم عبر آلية الانتداب، مع إخضاع ملفات المقاولات المرشحة لمجموعة من الشروط والمعايير. ويشدد الريفي على التمييز بين مدير النشر والناشر، باعتبار هذا الأخير مرتبطا بالمقاولة الصحافية ويتعين أن يمتلك كليا أو جزئيا أسهما فيها.

ويبرز «بوح الأحد» هنا الدور الذي لعبته الجمعية الوطنية للإعلام والناشرين، التي آلت إلى منتدبيها المقاعد السبعة المخصصة للناشرين. ويقدم الريفي ذلك باعتباره نتيجة لعملية فحص الملفات وترتيبها وفق المعايير المعتمدة، وفي مقدمتها سلامة الوضعية الجبائية للمقاولة، وأداء مستحقات الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، واحترام الالتزامات تجاه الصحافيين والمستخدمين.

وبحسب الريفي، تعامل مكتب الجمعية مع مرحلة إعداد الملفات بنوع من التشدد الداخلي، إذ لم يقدم ملفات اعتبرها غير مكتملة، كما امتثل لقرارات اللجنة المؤقتة بشأن الملفات التي لم تستوف الشروط. ويرى أن أهمية هذه المعايير تتجاوز الصراع حول المقاعد إلى سؤال أكبر يتعلق بالنموذج الاقتصادي للمقاولة الصحافية ومدى وفائها بالتزاماتها تجاه الدولة والعاملين فيها.

ويؤكد أبو وائل أن تدبير الانتدابات داخل الجمعية لم يكن سهلا، بسبب وجود عدد من المقاولات المستوفية للشروط مقابل سبعة مقاعد فقط، إضافة إلى ضرورة مراعاة الاستحقاق والتمثيلية النسائية وتجديد الأسماء. ويشير إلى أن المنتدبين السبعة يدخلون المجلس للمرة الأولى، وهو ما يقدمه باعتباره اختيارا لتجديد تمثيلية الناشرين.

وفي نهاية هذا المحور، يدعو «بوح الأحد» إلى تجاوز التقاطبات التي طبعت مرحلة الانتخابات والانتداب، معتبرا أن أعضاء المجلس، بمجرد اكتمال تشكيله، يفترض أن يمثلوا الجسم المهني برمته، لا المؤسسات أو الهيئات التي أتوا منها. والرهان، في نظره، يبدأ بعد إعلان النتائج: بناء مجلس قادر على استعادة وظيفة التنظيم الذاتي، والدفاع عن المهنة، والمساهمة في بناء مقاولة صحافية مهنية ومستدامة.

آخر الأخبار

كيف انتهى هشام جيراندو في منصات "الخونة" في الفضاء الرقمي؟
يعيش النصاب والهارب من العدالة هشام جيراندو، أسوأ أيامه في الفضاء الرقمي، بعدما تهاوت الأوهام التي بناها طوال سنوات حول نفسه كـ”صانع محتوى” مؤثر. فقد شكلت الضربات المتتالية التي تلقاها مؤخراً نقطة تحول جذرية في مساره الانحداري، فمن جهة، جاءت التسريبات المدوية لـ “أطلس هاكرز” (Atlas Hackers) لتعري حقيقة عملياته المشبوهة وتكشف المستور عن طرق […]
"جيل تمغربيت" تحذر من تداعيات العزوف عن التصويت
على بعد أيام من الاستحقاقات التشريعية المقرر إجراؤها يوم 23 شتنبر 2026، ومع ظهور بعض الدعوات المحرضة على عدم التصويت، دعت منظمة “جيل تمغربيت” المواطنين إلى المشاركة المكثفة في الانتخابات، مؤكدة أن الإصلاح السياسي لا يتحقق برفض الآليات الديمقراطية. وحذرت المنظمة من العزوف عن التصويت في ظل اختلالات المشهد الحزبي، ما يستدعي حسبها الانخراط في […]
خالد بوطيب يسدل الستار على مسيرته الكروية
أعلن الدولي المغربي السابق خالد بوطيب، اليوم السبت، اعتزاله لعب كرة القدم نهائيا ووضع حد لمسيرته الاحترافية، بعد رحلة حافلة بالمحطات والمشاركات البارزة رفقة الأندية والمنتخب الوطني. وجاء إعلان بوطيب (39 عاما) من خلال مقطع فيديو نشره على حسابه الرسمي في منصة “إنستغرام”، استعرض فيه أبرز لحظات مسيرته الكروية، معبرا عن فخره الكبير بالمسار الذي […]