أثينا...أو عندما تحترق فرنسا بعنصريتها !

المختار لغزيوي - الأحداث?? المغربية (الملحوظة) الخميس 13 أكتوبر 2022
AAAABT6MnHCDdxJvPxg9sBYwRT41UQoVEA3zD8CrPfLnVXfV02Zypduwe6naJV9ZHVWNfYJQC9qiLxcOZHnLjkEVwDtj4nsIvkPKOuxh
AAAABT6MnHCDdxJvPxg9sBYwRT41UQoVEA3zD8CrPfLnVXfV02Zypduwe6naJV9ZHVWNfYJQC9qiLxcOZHnLjkEVwDtj4nsIvkPKOuxh

AHDATH.INFO

يخنق المخرج رومان كافراس في فيلم "أثينا" على منصة "نيتفليكس" مشاهده حد طرح السؤال عن قدرة هاته الكاميرا المتميزة على تصوير كل هذا العنف الذي تحمله فرنسا في دواخلها، وعن قدرة الجمهورية ذات يوم على ضبطه بشكل نهائي، وإن اضطرها الأمر إلى إرسال أجيال الهجرة العربية/الإفريقية كلها إلى بلاد الأصل.

يحكي "أثينا" قصة قتل الشرطة الفرنسية لصغير من أصول مغاربية، مايخلق موجة عنف راغبة في الانتقام من القتلة ومن الشرطة، وهي موجة عنف ستأخذ أبعادًا أكبر من مطالبها الأولى، التي كانت فقط معاقبة الشرطيين المتورطين في مقتل الصغير.

تشتعل ضاحية "أثينا"، (واختيار الإسم كان أكثر من موفق)، لكي تدخل حالة حرب حقيقية بين الشباب من أصول مغاربية/إفريقية، وبين البوليس الفرنسي.

وتبلغ الأزمة قمة حدتها حين يجد أخ الصغير المقتول، وهو جندي فرنسي عاد للتو من مالي، نفسه متعاونا ضد شرطة بلاده مع فرنسي أسلم والتحق بمناطق القتال في سوريا مع إرهابيي داعش، قبل أن يعود هاربا إلى فرنسا، محملا بأعطاب نفسية كثيرة، وملزما بالاختفاء وسط "أثينا" لئلا يتعرض للاعتقال.

لايختار مخرج "أثينا" حلا سهلا للأزمة التي كتبها في فيلمه، بل يقرر في النهاية أن يفجر الضاحية كلها، وأن يقدم قربانا لها الجندي الفرنسي الغاضب من الجمهورية التي قتلت كل إخوته، رفقة الإرهابي العائد إلى فرنسا والذي كان ينوي الموت في تفجير انتحاري في سوريا، فوجد نفسه يحقق "حلمه/كابوسه" في ضاحية من ضواحي باريس.

يحكي "أثينا" قصة التعايش الصعب، بل وربما المستحيل في فرنسا بين السكان الأوربيين الأصليين، وبين حاملي السحنات المختلفة القادم آباؤهم وأجدادهم من المغرب الكبير ومن إفريقيا، والذين تذكرهم الجمهورية يوميا أنهم - وإن حملوا أوراقًا رسمية تنسبهم إليها - سيظلون غرباء عنها أتت بأسلافهم يوما ما فقط لكي يبنوها ويساهموا في إعمارها، ولم تكن تتخيل أنهم سيستقرون فيها، وسينجبون على أرضها أجيالا من المضطرين للعيش موزعين "هنا ولهيه"، يسميهم المواطن الفرنسي (الأصلي): المهاجرين وسلالة الهجرة، ويسميهم مواطنهم في دول الأصل "فاكانس" و "الزماكرية".

بعنف قاتل وقوي يقول "أثينا" للجميع إن العنصرية في فرنسا ضد هؤلاء أمر ثابت وواقع لايرتفع، وأن البحث عن حل لها أمر ضروري، وإلا فإن التفجير المرعب الذي هز الضاحية كلها في نهاية هذا العمل المصور بتقنية رائعة ومذهلة، سيصبح تفجيرا حقيقيا في يوم من الأيام.