لغزيوي يكتب: ديمقراطية عبد الإله الفريدة !

الأربعاء 27 يوليو 2022
المختار لغزيوي - الأحداث المغربية
0 تعليق

AHDATH.INFO
العادي في الأشياء أن يرفض ابن كيران نتائج الانتخابات الجزئية الموصلة إلى البرلمان في مكناس والحسيمة.
غير العادي، والمدهش، بل المثير للهلع، بل المرعب والدافع إلى كثير الارتياب هو أن يتقبل عبد الإله بكل روح رياضية الهزيمة، وان يخرج على الأتباع بتصريح فيه من النقد الذاتي الشيء الكثير، وفيه التقدم بالتهاني والتبريكات للشابة اليافعة صوفيا الطاهري إبنة العاصمة الإسماعيلية الأصلية التي هزمت قياديا من الصف الأول في حزب "البيجيدي"، ثم للمخضرم نور الدين مضيان الذي خاض معركة استرجاع مقعده في الحسيمة وسط صراع ضار داخل وخارج حزب الاستقلال، ثم إلى بقية الفائزين.
ولو قام ابن كيران بهذا الأمر الأخير لارتعبنا جميعا وقرأنا اللطيف وقلنا "الله يدوز هاد المنامة على خير".
لكن رئيس الحكومة الأسبق لم يرغب - جازاه الله وهداه وأصلحه - في إخافتنا جميعا، فقام بالمتوقع منه في حالة الهزيمة بالتحديد: اعتبر أن النتائج كانت مزورة والسلام.
قبل ذلك قالها لنا ابن كيران بصيغ متعددة حين أكد للجميع أنه لايفهم كيف انتقل "العدالة والتنمية" في الانتخابات الأخيرة إلى الرتبة الثامنة، بعد أن كان الأول في الانتخابات التي سبقتها.
حاول العديدون من السذج من أمثالنا ومن ذوي النيات الحسنة أن يشرحوا لابن كيران أن العدالة والتنمية الذي استغل الالتباس المسمى "الربيع العربي" ليس هو نفس الحزب الذي جربه المغاربة لولايتين حكوميتين متتاليتين، وأن المسألة عقابية في الختام، وأن المرتبة الثامنة التي أغضبته وأغضبت حزبه هي مرتبة جد مشرفة بالنظر إلى كل ما "اقترفه" حزبه في سنوات التسيير الحكومي.
سوى أن كل هذا الكلام هو مضيعة للوقت والجهد فقط.
الأحزاب التي تصف نفسها بالأصولية أو الإسلامية، والتي يصفها خصومها بالمتطرفة تؤمن بديمقراطية المرة الفريدة، تلك التي توصلها إلى مركز القرار.
بعدها إذا استطعت زحزحة هاته الأحزاب من مكانتها "إبقى قابلني"، مثلما يقول المصريون الذين جربوا مع الإخوان كل شيء، إلى أن انتهت الأمور وسط دماء رابعة الشهيرة.
هنا في المغرب لادماء.
هنا، لدينا نبوغ محلي شهير يصبر على الوعود.
يصدقها أولا وفق مأثورنا الشهير "من خدعنا بالله انخدعنا له"، وبعدها ينتظر المغربي التصديق بالعمل.
عندما لايأتي هذا الأخير يكفر المغربي بمطلق الوعود الكاذبة. يحول وجهته إلى شخص آخر، ويطبق معه نفس منطق الشخصية المغربية المتفردة القادم من أعماق عراقة التاريخ. فقط لاغير.
المشكل اليوم هو كيف نقنع ابن كيران أن تشويه سمعة البلاد بإطلاق اتهامات التزوير الخطيرة أمر لن ينسي المغاربة الولايتين الحكوميتين الشهيرتين؟
هذا هو المشكل، أما غضب ابن كيران واتهامه للجميع، فهو الأمر العادي والمتوقع في بداية وفي نهاية المطاف.
إنتهى ماذا؟
إنتهى الكلام.
"فهمتيني…ولا لا؟؟؟"

تعليقات الزوّار (0)