اخواني و آخواتي الأعزاء،
أودّ، من أعماق قلبي، أن أتوجه إليكم جميعاً بكلمات شكر وامتنان، رغم أن الكلمات لا تكفي للتعبير عمّا شعرت به من وفاء ومحبة وصدق في أصعب وأحزن لحظات حياتي، لحظة فقدان ركنٍ عظيم من أركان حياتي: والدتي، رحمها الله وأسكنها فسيح جناته.
لقد كانت الوالدة، رحمها الله، امرأة استثنائية بكل ما تحمله الكلمة من معنى؛ امرأة جمعت بين الكرامة والرقي، وبين القوة الهادئة والإيمان العميق، وبين الرحمة والهيبة. كانت تنتمي إلى ذلك الجيل النبيل الذي آمن بأن الأسرة، والوفاء، ومحبة الناس، ليست مجرد كلمات تُقال، بل أسلوب حياة يُعاش كل يوم.
وكانت تؤمن دائماً أن النجاح الحقيقي لا يُقاس فقط بما نحققه لأنفسنا، بل بما نتركه من أثر طيب في حياة الآخرين.
كانت تتابع برامج ميدراديو عبر جهاز راديو كلاسيكي صغير تضعه قرب سريرها، وكانت تحدثني عنها بمحبة واهتمام وافتخار. وكنت أرسل لها، من حين إلى آخر، بعض أعداد «الأحداث المغربية» أو «لوبسيرفاتور»، خاصة عندما تتضمن ملفاً خاصاً أو عدداً مميزاً، وكانت تحتفظ بها بعناية واعتزاز.
وفي تلك اللحظات، أدركت أن ما نبنيه معاً ليس مجرد عمل أو مؤسسة، بل رسالة تصل إلى البيوت والقلوب، وتترك أثراً في النفوس.
إن رحيلها، رغم ما تركه في القلب من ألم كبير، لن يزيدني إلا إصراراً على العمل أكثر، والاجتهاد أكثر، حتى نكون جميعاً في مستوى ذلك الحب، وذلك الشغف، وذلك الافتخار الذي كانت تشعر به… ليس بي وحدي، بل بكم أنتم أيضاً.
أشكركم على وقوفكم إلى جانبي، وعلى كلماتكم ومشاعركم الصادقة، وعلى وفائكم الإنساني النبيل. لقد شعرت، أنا وأسرتي، أنكم لستم مجرد زملاء عمل، بل عائلة حقيقية شاركتنا الألم، وأحاطتنا بالمحبة والوفاء.
رحم الله والدتي الغالية، وجزاكم جميعاً خير الجزاء على ما غمرتموني به من دعم وصدق ومودة.
مولاي احمد الشرعي
