فرضيات قانون المالية تبقى فرضيات في نهاية المطاف. تلك أهم خلاصة خرجت بها ندوة شهدتها مدينة فاس، مؤخرا، تحت شعار “قانون المالية: أي تمويل للأوراش المهيكلة؟”، وذلك بمناسبة النسخة العاشرة للقافلة التواصلية لقانون المالية 2025، المنظمة بمبادرة من منتدى الباحثين بوزارة الاقتصاد والمالية.
بالنسبة لمحمد العبدلاوي، أستاذ بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بفاس، الندوة سلطت الضوء على الأسس الماكرو اقتصادية والآفاق العالمية لقانون المالية لسنة 2025، معتبرا أن سياق الإعداد لهذا القانون يتسم بظرفية عالمية “يشوبها الشك”، بالنظر للأزمات الجيوسياسية والاضطرابات المناخية.
المتحدث ذاته، حذر من أن الجفاف وتقلب أسعار الطاقة والتباطؤ المحتمل في منطقة اليورو، الشريك التجاري الرئيسي للمغرب، يمكن أن يكون له تأثير على هذه التوقعات، مما يستدعي تعزيز الدولة الاجتماعية، والنهوض بدينامية الاستثمار الخاص، ومواصلة الإصلاحات الهيكلية والحفاظ على التوازنات الماكرو اقتصادية.
من جانبه، تطرق محمد النميلي، الأستاذ الباحث بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بفاس إلى التعديلات الضريبية الواردة في قوانين المالية للفترة 2025-2023 وأثرها على العدالة الضريبية الأفقية بين الرأسمال والعمل، متسائلا، عن مدى عدالة التدابير المتخذة وتأثيرها على التوزيع العادل للأعباء الضريبية بين رأس المال والعمل، مع تسليط الضوء على رهانات المواءمة والانسجام مع الطموحات الاقتصادية الوطنية.
وأما فؤاد بن الحاج مدير المختبر متعدد التخصصات حول الديناميات الاقتصادية، المالية وريادة الأعمال، فسلط الضوء على أهمية هذا اللقاء حول قانون المالية لسنة 2025 ، باعتباره يشكل مناسبة لخلق نقاش اقتصادي ومالي وسياسي، مشيرا إلى أن هذه الندوة تشكل مناسبة فريدة لتقييم التدابير الرامية إلى تحفيز الاستثمار، والتقدم الذي تم إحرازه واستشراف أهداف السنوات المقبلة، لاسيما خلق القيمة الاقتصادية.
للإشارة، فإن هذه الندوة نظمت بمناسبة القافلة التواصلية حول قانون المالية، التي أصبحت بمثابة عرف سنوي منذ 2015، تهدف إلى تعميم المعرفة والمعلومة المالية على عموم المواطنين، يبرز عثمان مودن رئيس منتدى أطر وزارة الاقتصاد والمالية، لافتا إلى أن الهدف الرئيسي يتمثل في نقل النقاش حول قوانين المالية وإخراجها من طابعها المركزي بمحور الرباط – الدار البيضاء، ليشمل جميع جهات المملكة.
يأتي ذلك في الوقت الذي تعمل هذه المبادرة على إشراك مختلف الفاعلين سواء كانوا أساتذة جامعيين أو طلبة أو باحثين، وكذا ممثلي جمعيات المجتمع المدني والجماعات الترابية، لتعزيز التبادل حول الرهانات الاقتصادية والمالية، حسب المتحدث ذاته.
