لم يكن اجتماع لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بمجلس النواب، المخصص للتصويت على مشروع القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة، مجرد إجراء تشريعي عابر، بل تحول إلى سجال حاد كشف عن تباين عميق في الرؤى بين وزارة العدل والمؤسسة التشريعية حول شروط الولوج للمهنة.
انطلق فتيل النقاش داخل اللجنة حين تمسك وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، بضرورة إقرار امتحان نهاية التكوين كشرط لازم للحصول على شهادة الكفاءة. وبالنسبة لوهبي، فإن هذا الامتحان يمثل صمام أمان لضمان جدية التحصيل داخل المعهد؛ إذ يرى الوزير أن غياب اختبار نهائي قد يؤدي إلى تراخي المترشحين، معتبرا أن تتويج المسار بتقييم ختامي يفرض نوعا من الانضباط والصرامة، ويرتقي بمستوى التكوين ليشمل تخصصات دقيقة وتمكينا لغويا، خاصة في اللغة الإنجليزية.
لكن هذه المقاربة واجهت معارضة شرسة من طرف النواب داخل اللجنة، حيث اعتبرت فرق من الأغلبية والمعارضة أن المقترح ينطوي على ازدواجية في الانتقاء .
فمن وجهة نظر البرلمانيين، لا يمكن إخضاع الطالب المتدرب في المحاماة لسلسلة من الاختبارات تبدأ بالماستر ومباراة الولوج، لتنتهي بامتحان تخرج قد يتحول إلى أداة إقصائية تنسف سنوات من الدراسة والتكوين.
وبلغ التوتر ذروته أثناء المناقشة حين وصفت النائبة لبنى الصغيري هذا التعدد في الاختبارات بغير المنطقي، مستحضرة قاعدة أن أعمال العقلاء منزهة عن العبث، وهو ما أثار رد فعل غاضب من الوزير وهبي أدى إلى مشادة كلامية استدعت تدخل رئيس اللجنة لضبط النقاش والالتزام بالضوابط التنظيمية. من جانبه، حذر النائب سعد بنمبارك من تحول التكوين إلى مسار يضيق على الشباب، مؤكدا أن المعهد يملك أدوات بديلة لتقييم الحضور والانضباط دون الحاجة لفرض امتحان نهائي.
وفي ظل هذا الانقسام الحاد في الآراء، قررت اللجنة إرجاء الحسم في هذا المقتضى المثير للجدل، ليبقى مصير امتحان التخرج معلقا بين إصرار الوزارة على الجودة التعليمية، وتوجس النواب من خلق حواجز إضافية أمام خريجي معهد المحاماة.
