تتواصل بالأسواق المغربية أجواء الاستعداد لعيد الأضحى المبارك تحت وطأة ارتفاع قياسي في الأسعار، وهو الارتفاع الذي بات يهدد بتحويل هذه الشعيرة الدينية من مناسبة للبهجة إلى موسم للقلق الاجتماعي، وسط تبادل للاتهامات بين المواطن من جهة، والكسابة والشناقة من جهة أخرى.
وفي جولة عبر الأسواق، يبرز تبرير واحد على ألسنة التجار بمختلف أصنافهم وهو الارتفاع المهول في أثمان الأعلاف، غير أن هذا المبرر يصطدم بواقع يصفه الكثيرون بالسريالي. فالمقارنة بين ثمن النعجة وثمن الحولي تكشف عن شرخ سعري لا يمكن للمنطق الاقتصادي تفسيره، فبينما يظل ثمن الأولى في مستويات معقولة، يقفز ثمن الكبش إلى أرقام خيالية، وكأن هذا الأخير لم يترب في المزارع العادية، بل كان نزيلا مدللا في فندق من فئة الخمس نجوم، يتناول أفخر أنواع الكرواسان الفرنسي والفستق، ويرتوي بالمياه المعدنية المعبأة في قنينات زجاجية، بعيدا عن الشعير والتبن الذي تشترك فيه بقية المواشي.
ويؤكد مراقبون أن الحقيقة الكامنة وراء هذا الشطط في الأسعار لا تكمن في كلفة الإنتاج وحدها، بل في تجذر ثقافة الهمزة التي باتت تحكم سلوك الوسطاء أو ما يعرف بالشناقة، وحتى بعض المربين.
فقد تحولت السوق الوطنية، في ظل غياب رقابة حكومية صارمة وضابطة للأسعار، إلى ساحة مفتوحة لمنطق اللهفة والاستغلال، حيث لم يعد للعرض والطلب توازنه الطبيعي، بل أصبح الطلب المتزايد للمغاربة على الكبش تحديدا فرصة ذهبية لمضاعفة الأرباح بشكل غير تناسبي.
إن هذا الوضع يطرح علامات استفهام كبرى حول دور الأجهزة الرقابية في حماية القدرة الشرائية للمواطن، فلو كان الغلاء نتاجا لارتفاع كلفة العلف فعليا، لكان الارتفاع قد شمل جميع أنواع الماشية بنسب متقاربة، لكن واقع الحال يشير إلى أن الجشع هو المحرك الأساسي للأثمنة المقترحة حاليا.
ومع اقتراب العيد، تزداد حدة الانتقادات الموجهة للحكومة لتركها المواطن وجها لوجه مع سماسرة الأسواق، في وقت كان ينتظر فيه أن يكون العيد محطة للرواج التجاري السليم، لا موسما لاستغلال جيوب الأسر المنهكة أصلا. لتبقى الخلاصة المرة التي يتداولها المرتادون للأسواق هي أن غلاء الأضاحي هذه السنة هو نتاج مثلث مشترك جشع البائع، لهفة الشاري، وصمت الجهات الوصية.
