فيلم”الأوديسة” …. كيف تحوّل الجدل السياسي إلى ترويج سياحي للمغرب

بواسطة الإثنين 20 يوليو, 2026 - 16:56

منذ الأسابيع الأولى لعرضه في دور السينما حول العالم، حقق فيلم “The Odyssey” للمخرج البريطاني كريستوفر نولان صدى واسعا لدى النقاد والجمهور على حد سواء، سواء من حيث ضخامة إنتاجه أو أسلوبه في تقديم ملحمة هوميروس الخالدة، وفي خضم هذا النجاح، برز المغرب كواحد من أكثر الأطراف استفادة من الصدى العالمي للفيلم، بعدما احتضنت أراضيه تصوير عدد من أبرز مشاهده.

يعكس هذا الحضور المتجدد للمغرب على خريطة السينما العالمية المكانة التي راكمتها المملكة كوجهة مفضلة لدى كبرى شركات الإنتاج، بفضل تعدد تضاريسها، وجاهزية بنيتها التحتية، وتجربتها الطويلة في استضافة الأعمال السينمائية الكبرى فضلا عن الاستقرار والأمن.

وبحسب معطيات نشرتها شركة NBC Universal إلى جانب عدد من المنابر السينمائية المتخصصة، فقد اقتصر اختيار نولان على خمس دول لتصوير الفيلم، هي المغرب، اليونان، إيطاليا، آيسلندا، واسكتلندا، كان للمغرب نصيب بارز من خلال مواقع عديدة شكلت مسرحا رئيسيا للأحداث، لاسيما تلك المرتبطة بمدينة طروادة القديمة.

وتصدرت قرية آيت بن حدو، المصنفة تراثا عالميا، قائمة مواقع التصوير، إذ اختارها نولان لتجسيد معالم طروادة، مستثمرا طابعها المعماري الاستثنائي الذي سبق أن استقطب أعمالا سينمائية عالمية كبرى مثل Gladiator وThe Mummy وLawrence of Arabia.

ولم تتوقف عمليات التصوير عند آيت بن حدو وحدها، بل امتدت لتشمل ورزازات ومراكش وتحناوت وإقليم الحوز والصويرة، إضافة إلى عدة مناطق جنوبية تشمل مدينة الداخلة، وفّرت جميعها مساحات طبيعية شاسعة تلائم طبيعة الفيلم الملحمي الذي اعتمد بشكل كبير على التصوير الحقيقي بدل التقنيات الرقمية.

ويتوقع متابعون أن يمنح النجاح العالمي للفيلم المغرب دفعة سياحية إضافية، استنادا إلى ما يعرف في صناعة السينما بـ”السياحة السينمائية”، حيث تتحول مواقع التصوير عادة إلى وجهات يقصدها محبو الأفلام، كما حصل مع أعمال سابقة لنولان.

ويكتسب هذا النجاح دلالة إضافية في ضوء الجدل الذي سبق طرح الفيلم، حين أطلقت جهات موالية للبوليساريو، عبر مهرجان FiSahara المنظم بمخيمات تندوف، حملة دولية للدعوة إلى مقاطعة العمل، بذريعة أن جزءا من التصوير جرى في مدينة الداخلة، معتبرة أن هذا الاختيار يحمل أبعادا سياسية.

وسرعان ما تبنت بعض المنابر الإعلامية القريبة من الطرح الانفصالي هذه الدعوات، سعيا لإعطائها بعدا دوليا، غير أن الفيلم واصل طريقه بشكل طبيعي نحو قاعات العرض العالمية، فيما حظيت مواقع التصوير المغربية باهتمام إعلامي وسينمائي كبير، بما فيها الداخلة التي أصبحت جزءا من أحد أضخم الإنتاجات الهوليوودية في السنوات الأخيرة.

ويرى مراقبون أن الحملة التي استهدفت نولان لم تفلح في تحقيق أهدافها، بل ساهمت على العكس، وبشكل غير مباشر، في تسليط مزيد من الأضواء على الداخلة، التي باتت حاضرة ضمن خريطة إنتاج سينمائي عالمي ضخم، وهو ما يعزز صورتها كوجهة آمنة ومستقرة قادرة على احتضان مشاريع دولية كبرى.

وفي وقت راهنت فيه بعض الأطراف على تحويل اختيار الداخلة إلى مادة للجدل السياسي، جاءت النتيجة معاكسة تماما إذ تحولت المدينة، إلى جانب مواقع مغربية أخرى، إلى واجهة بصرية شاهدها ملايين المتفرجين حول العالم، في تجربة تؤكد مجددا أن صناعة السينما العالمية تعتمد في اختيار مواقعها على معايير فنية وإنتاجية بحتة، وأن المغرب يواصل تعزيز مكانته كأحد أهم مراكز استقطاب صناعة الصورة.

آخر الأخبار

معلومات دقيقة لـ “الديستي” تقود الدرك الملكي ببيوكرى الى توقيف شخصين من افريقيا جنوب الصحراء متورطين في ترويج المخدرات
في إطار الجهود الأمنية المتواصلة الرامية إلى مكافحة الاتجار غير المشروع بالمخدرات والمؤثرات العقلية، وبناءً على معلومات دقيقة وفرتها مصالح المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، وتحت إشراف القائد الإقليمي للدرك الملكي باشتوكة آيت باها، تمكنت عناصر المركز القضائي للدرك الملكي ببيوكرى، اليوم 20 يوليوز 2026، من توقيف شخصين من جنسية إحدى دول إفريقيا جنوب الصحراء، […]
التهراوي: المشاريع الاستشفائية الجديدة بالصويرة ستعزز العرض الصحي وتقرب العلاج من الساكنة
أكد وزير الصحة والحماية الاجتماعية، أمين التهراوي، أن المشاريع الاستشفائية التي يجري تنفيذها بإقليم الصويرة ستشكل دفعة قوية لتعزيز العرض الصحي وتحسين جودة الخدمات الطبية، إلى جانب تقريب العلاج من ساكنة المناطق الحضرية والقروية. وأوضح التهراوي، في تصريح للصحافة، اليوم الاثنين، على هامش إعطاء انطلاقة خدمات مستشفى القرب بتمنار، وتقديم مشروعي تأهيل المركز الاستشفائي الإقليمي […]
تحسن الاقتصاد يعزز الالتحاق بالدول الصاعدة لكن تحديات  التشغيل وفجوة الفوارق مازالت ماثلة
في الوقت الذي يعزز الزخم الذي يعرفه الاقتصاد الوطني على أكثر من مستوى، الأمل في الارتقاء مستقبلا إلى مصاف الدول الصاعدة اقتصاديا واجتماعيا، إلا أن هناك، في المقابل، تحديات مازالت ماثلة، أبرزها التوزيع الأمثل لثمار النمو مع ما يعني ذلك من فوارق اجتماعية، وكذلك معضلة التشغيل. هذه الخلاصة وقف عليها  التقرير السنوي لبنك المغرب،برسم سنة […]