فرنسا الكولونيالية والزلزال.

بواسطة الأربعاء 13 سبتمبر, 2023 - 12:15

قد يعتبر البعض أن التوقيت غير مناسب للرد على بعض ردود الفعل الكولونيالية التي وصمت ( بالصاد تأكيدا وليس بالسين) الموقف الرسمي الفرنسي من فاجعة الزلزال الذي ضرب جزء من وطننا الحبيب، وحتى موقف بعض وسائل الإعلام الفرنسية التي لم تخف ميولاتها الكولونيالية، ولكن حين تفرد وسائل الإعلام الفرنسية حيزا من تغطياتها للفاجعة للحديث عن رفض المغرب المساعدة الفرنسية، حتى في تلك القنوات الممولة من الخارجية الفرنسية، مما يجعل الأمر غير مرتبط باجتهادات قنوات خاصة، ولكن بوجود قناة بينها وبين الإليزيه والكيدورسيه.

خرج الرئيس الفرنسي أولا ليعلن تضامنا مع بلدنا مبطنا بإشارات تفتقد للباقة في مثل هذه الظروف، من قبيل أن فرنسا مستعدة لكل ما سيطلبه المغرب، وهو تعبير يحول المساعدة باعتبارها فعلا إنسانيا إلى فعل استجداء وتوسل، وهو طبعا ما يرفضه كل ذي أنفة حتى ولو كان في لحظة احتضار، وليس فقط في تدبير وضع استثنائي.

ثم جاء بيان من منظمة غير حكومية فرنسية تحدثت بعبارات فضفاضة تبطن اتهاما للمغرب بعرقلة وصول المساعدات وفرق التطوع المدنية القادمة من الخارج، في حين أن المغرب حسب ما وضحته وزارة الداخلية طلب التريث، حتى يتم تنظيم هذه الفرق وتوجيهها بحسب نتائج المسح الذي تقوم به المؤسسات الوطنية العسكرية والمدنية، وهو الإجراء العقلاني والمنطقي، حتى لا تؤدي التدخلات إلى ما يشبه الفوضى، التي قد تؤثر سلبا على عمليات الإنقاذ.

ورغم أن المغرب شكر كل الدول التي أعربت عن رغبتها في مساعدة بلدنا على لسان أعلى سلطة في البلد متمثلة في المؤسسة الملكية، ورحب بها، فإن قناة (بي إف إم) أبت إلا أن تروج العكس، وتتحدث عن رفض المغرب لمساعدات فرق الإنقاذ من الخارج، وهذا الافتراء يتجاوز نشر خبر كاذب، إلى تأليب المواطنات والمواطنين المغاربة، بتصوير دولتهم على أنها غير مهتمة بأرواح مواطنيها، وأنها تعرقل قدوم من يمكن أن يساعد في جهود الإغاثة والإنقاذ، رغم أنه في يوم بث هذه الأنباء الزائفة كان فرق الإنقاذ القطرية والإسبانية قد وصلت للمغرب، والفرق الإنجليزية في طريقها، والجسر الجوي الإماراتي قد انطلق العمل به.

الأمر الذي اضطر وزارة الداخلية المغربية إلى زيادة توضيح ما هو واضح إلا إلا لمن أعمى الحقد بصيرته، وأعلنت أن عمليات الإغاثة والإنقاذ والمساعدة تحتاج إلى تنظيم محكم، ينطلق من مسح خريطة المناطق المنكوبة، وتحديد الاحتياجات العاجلة، وجعل مشاركة المتدخلين سواء المحليين رسميين ومدنيين أو أجانب، بحسب الاحتياجات، ولذلك تمت الموافقة على طلبات أربع دول فقط في هذه المرحلة، ويمكن أن يتم توسيع عدد الدول التي أعلنت رغبتها في المساعدات إذا تطلب الأمر ذلك، وهو الامر الذي تفهمته كل الدول التي أبدت رغبتها في ذلك، بما في ذلك دول حليفة للمغرب من مثل الولايات المتحدة الأمريكية والسينغال وألمانيا والهند والسعودية والكويت وغيرها، والتي لم ترى في إرجاء المغرب لأطقمها أي شكل من أشكال الرفض.

الحقد الفرنسي وصل إلى يومية ليبراسيون التي للأسف كانت مرجعا في احترام أخلاقيات المهنة، ونشر قيم التعددية ، وقامت بنشر كاريكاتور وقح، لا يسيئ لجلالة الملك كما يعتقد من رسمه، بل يسيئ للصحيفة ومؤسسيها وتاريخها، لأنه حتى “العدو” و”الخصم” و”الحاقد” حتى، تمنعه القيم الإنسانية من استثمار لحظة ألم وطنية وإنسانية لنشر رسم فيه تشف من الضحايا ومن رمز سيادي لدولة تواجه فاجعة إنسانية.

آخر الأخبار

الرجاء يصعد ضد التحكيم ويندد بأحداث العنف في الكلاسيكو
أعلن الرجاء الرياضي لكرة القدم عن وضعه لشكاية رسمية لدى المديرية الوطنية للتحكيم، احتجاجا على ما وصفه بالقرارات المجحفة التي شهدتها مباراته أمام الجيش الملكي، لحساب منافسات الجولة 17 من البطولة الاحترافية. ​وأكد الرجاء في بلاغ شديد اللهجة، أن المراسلة تضمنت معطيات دقيقة حول حالات تحكيمية أثرت بشكل مباشر على نتيجة اللقاء، من بينها التراجع […]
عقوبات صارمة تطول الجيش والرجاء بعد شغب الكلاسيكو
أصدرت اللجنة التأديبية التابعة للعصبة الوطنية لكرة القدم الاحترافية حزمة عقوبات رادعة في حق الجيش الملكي والرجاء الرياضي، وذلك على خلفية أحداث الشغب العنيفة التي شهدتها مدرجات المجمع الرياضي الأمير مولاي عبد الله مساء أمس الخميس. ​وقد تقرر رسميا معاقبة نادي الجيش الملكي باللعب لخمس مباريات دون جمهور، بينما فرضت على الرجاء الرياضي عقوبة اللعب […]
كيليطو يعيد تعريف "سرقة اللغة" في معرض الكتاب بالرباط
قدم الأديب والناقد المغربي عبد الفتاح كيليطو عمله الجديد “سراق اللغة” يومه الجمعة، ضمن فعاليات المعرض الدولي للنشر والكتاب بالرباط، كاشفا عن نصوص تنهل من تقاطعات لغوية وثقافية، كتبها بالفرنسية ونقلها إلى العربية إسماعيل أزيان. منذ العنوان، يضع كيليطو القارئ أمام مفارقة لافتة: “السرقة” في الأدب ليست إدانة، بل أداة خلق. يستعيد في هذا السياق […]