نوّه رئيس الجمعية الوطنية للإعلام والناشرين، إدريس شحتان، بتنظيم اللقاء الدراسي المنعقد بالبرلمان في موضوع “الإعلام الوطني والمجتمع المدني”.
وفي كلمته صبيحة الأربعاء 21 دجنبر، أكد شحتان، أن هذا اليوم الدراسي “يأتي في سياق تقييم ومراجعة وضعية الصحافة وأوضاع الصحافيين، بمناسبة عشر سنوات على تقديم خلاصات وتوصيات الحوار الوطني “الإعلام والمجتمع”، الذي شكل محطة تاريخية في مسار الصحافة المغربية، ووضع أسسا صلبة لبناء صناعة وطنية في الإعلام.”
واستحضرت الجمعية على لسان رئيسها شحتان، ذلك “الحوار الوطني الغني والمثمر”، مشيرا إلى أنه “من الواجب أن نضع على أنفسنا سؤالا وجوديا، يتعلق بمستقبل الصحافة في بلادنا، في ضوء التحولات المجتمعية التي نعيشها، وبسبب الثورة الرقمية، التي غيرت ثقافة وسلوك البشرية جمعاء، سواء في تجلياتها الإيجابية، أو في بعض مظاهرها السلبية.”
وعبر شحتان، عن انتظارات الجمعية من هذا اليوم الدراسي المنظم من طرف مجلس النواب، والتي تتمثل في “أن ينير لنا جميعا الطريق، في وضع طبعته مع توالي الأزمات، التي أصابت مختلف مناحي الحياة الاقتصادية والإجتماعية، ومن ضمنها الصحافة المغربية.”
وأشاد شحتان، “بالدور الذي لعبته الدولة في إنقاذ الصحافة، خاصة أثناء أزمة الحجر الصحي، والمشروع الجديد لتقدم الصحافة، عن طريق خطط وبرامج استثمارية، تتجاوز الأسلوب التقليدي للدعم، الذي ينبغي أن يصبح من الماضي لنتوجه نحو المستقبل.”
وعاد رئيس الجمعية، إلى توصيات الحوار الوطني “الإعلام والمجتمع”، المنظم سنة 2010، مشيرا إلى أنها “ركزت على خلاصات تهم إصلاحات في مجال المقاولة الصحافية، ومحيطها الاقتصادي والصناعي والتسويقي، على الصعيدين الوطني والجهوي، والولوج للمهنة والتنظيم الذاتي، وقطاع التكوين، ومحاور أخرى تهم حرية الصحافة والنشر والتكنولوجيات الحديثة… كما تبنت مشروع مجلس وطني للصحافة، تقترح عضويته من طرف الهيآت الأكثر تمثيلية للمهنيين، بالإضافة إلى توصيات أخرى.”
واستطرد شحتان قائلا، “لكن الإصلاحات التي تم إعتمادها ظلت قاصرة عن تحقيق الطموح الذي خلص إليه الحوار الوطني، بتوافق بين المهنيين.”
وعدد رئيس الجمعية “منها أن القانون الحالي يعاني من ضعف التأطير القانوني لنظام المعايير الخاصة بإنشاء المقاولات، حيث يمكن لأي كان أن يخلق مقاولة على الورق، دون الخضوع لدفتر تحملات إداري ومالي وضريبي وبشري ولوجيستيكي، مما يستدعي وضع قواعد للشركة المستثمرة في الصحافة، وإرساء نظام لتشجيع إنشاء مقاولات قوية، قادرة على احترام حقوق العاملين، وعلى تقديم منتوج جيد.”
وحسب كلمة شحتان، فإن النظام الحالي لمقاولات الصحافة، يسمح بخلق “منشأة صحافية من شخص واحد، سواء كشركة محدودة أو مقاول ذاتي، في غياب أي تحملات على مستوى الموارد المالية المخصصة لهذه المقاولة، والمقر، واللوجيستيك، ناهيك عن غياب إدارة وموارد بشرية، وغيرها من مقومات المنشأة الصحافية لهذا نطالب بإلغاء نظام الملاءمة.”
أكثر من ذلك، يوضح شحتان، “فإن ما تكرس في ظل هذا الوضع، هو اعتماد النموذج السابق لدعم الصحافة، وهو ما سجله تقرير المجلس الأعلى للحسابات، حول تقييم الدعم المقدم للصحافة المكتوبة بالخصوص.”
ومضى شحتان في كلمته موضحا، “ومن بين ما ورد فيه أيضا، أنه كان موسوما بالضبابية، وعدم اعتماد معايير موضوعية، مما يتطلب، حسب رأينا، إعادة النظر في طريقة منح الدعم، ليصبح مرتبطا، أولا، بمشروع استثماري، يتماشى والمشروع الكبير للدولة كفانا تسولا لنعيش، نريد مقاولة إعلامية تنافسية قوية مواطنة تتجاوز الحدود وتدافع على القضايا الوطنية الكبرى وتؤثر في المتلقى العربي والجهوي والإفريقي ولم لا العالمي، كما نقترح على المقاولات الصغرى التكثل لتشكل قطبا قويا ونساعد المقاولات المتوسطة لتصبح أكثر قوة وتنافسية وثانيا، بالتركيز على الموارد البشرية المنتجة والكفؤة وتأهيلها، حيث تعتبر العمود الفقري لاي مشروع ناجح، ووضع آليات مراقبة تنفيذ هذه الالتزامات.”
أما بالنسبة للقانون الأساسي للصحافيين المهنيين، يضيف رئيس الجمعية، “فإنه يتسم بعدم الدقة في الصياغة القانونية لشروط منح بطاقة الصحافة، سواء بالنسبة لصنف الصحافيين أو التقنيين، أو الصحافيين الأحرار والشرفيين، مما كان له أثر سلبي على مستوى تحصين المهنة. الأمر الذي يتطلب الشروع في إصلاحات ضرورية، لإرساء قواعد أكثر وضوحا للولوج للمهنة، على كل المستويات المهنية والأكاديمية والضريبية…”
وعبر شحتان عن مطالب الجمعية التي يرأسها، “بمنح بطاقة مهنية لكل المشتغلين في المقاولات الإعلامية كل حسب مهمته داخل المقاولة الصحافية.”
وتوقف شحتان، عند المشاكل التي “برزت بخصوص الحصول على بطاقة الصحافة، بحكم القصور في القانون وآليات التأطير الأكاديمي، والإلتزام الضريبي، وغيره من قواعد احترام القانون، بالإضافة إلى التسيب الذي يشهده قطاع تنظيم المقاولة الصحافية، مما يتطلب الشروع في مباشرة إصلاحات قانونية، تهم مدونة الصحافة والنشر، التي تتضمن القانون الأساسي للصحافيين المهنيين، والقانون المُحْدِث للمجلس، وقانون الصحافة والنشر.”
وبالنسبة لشحتان، فإن الجمعية الوطنية للإعلام والناشرين، تعتبر ان هذا الإصلاح، “يمكنه أن يضع السكة على الطريق، ومعالجة الإختلالات التي سُجِلت، والتي حَادَت عن روح الإصلاح الدستوري، في المحور المتعلق بالتنظيم الذاتي، الذي أٌقره دستور 2011، في الفصل 28، والذي أقر بموجبه، تحويل صلاحيات إدارية وقضائية إلى هيأة للمهنيين، كرسها القانون، في المجلس الوطني للصحافة.”
لكن شحتان، أضاف موضحا، أن “الواقع الحالي للقطاع، لا يسمح بمواصلة تجربة المجلس، بشكل يتوافق مع انتظاراتالمجتمع.”
وتطرق رئيس الجمعية، إلى التجربة الأولى للمجلس الوطني للصحافة، مشيرا إلى أنها إذا كانت “قد تمكنت من أرساء قواعد التأسيس، فأنها عانت من مشاكل لوجيستيكية وقانونية، حيث أن المجلس الحالي، لم يتمكن من إيجاد مقر إلا بعد تسعة أشهر من تنصيبه، ولم تتم المصادقة على قانونه الداخلي، إلا عند منتصف ولايته، ناهيك عن ظروف الحجر الصحي، وكذا مسلسل استقطاب الأطر والموظفين وتكوينهم وتدريبهم، على عمل هذه المؤسسة.”
ووفق رأي الجمعية، قال شحتان إنها ترى إنه من الأفضل، “لمواصلة إنجاح تجربة المجلس، أن تنجز الإصلاحات الضرورية، التي ينبغي أن تشمل العديد من النقاط، إبتداءا من تيسير مسطرة النظر في التجاوزات التي تحصل في مجال الأخلاقيات، مرورا بالتناقضات بين القانون المحدث للمجلس وقوانين أخرى، ذات الصلة بالقطاع، وانتهاءا بشروط العضوية.”
وأشار المتحدث إلى النظام الانتخابي الحالي للمجلس الوطني للصحافة، على اعتبار وفق كلمته، “يتضمن عدة ثغرات، تُفْرِغ شعار الديمقراطية من محتواه، فهو نظام واضح ، كما أنه مختلط العضوية بين المنتخب والمنتدب، بالإضافة إلى ما يشوبه من حشو، مثل نظام إنخراط المقاولات، في المجلس، وهو نظام منقول عن مجالس تؤسس من طرف هيآت، وليس على قاعدة الإنتخاب، وهذه أمثلة فقط على الإرتباك الذي يسود القانون المحدث للمجلس.”
وعبر شحتان عن رأي الجمعية الوطنية للإعلام والناشرين، التي تعتبر “إنطلاقا من دراستنا للتجارب الدولية في التنظيم الذاتي للمهنة، نقترح أن نستفيد منها، وهي في مجملها تقوم على نظام التوافق بين الهيئات الأكثر تمثيلية للمهنيين، في انتداب الأعضاء وليس الانتخاب، في انفتاح على مؤسسات دستورية وعلى المجتمع المدني.”
وختم المتحدث كلمته، بالعودة إلى التوصيات السابقة التي صدرت عن الحوار الوطني للإعلام والمجتمع، مستحضرا إياها “على كل المستويات، خاصة في مجال بناء مقاولات قوية، وإعطاء الأولوية للموارد البشرية على صعيد الوضع الاجتماعي، والاهتمام بالتكوين، والتوافق على هيأة للتنظيم الذاتي، بعيدا عن التجاذبات والحسابات الصغيرة والحرب على المناصب والمكاسب، التي لن تؤدي إلا على تبخيس صورة الصحافة والصحافيين لدى المجتمع.”
