أكدت الدراسة الصادرة عن المنظمة الدولية للهجرة بالرباط، التي تم تقديمها اليوم الثلاثاء 19 ماي 2026،على الدور المتزايد للجماعات الترابية، والمصالح اللاممركزة للدولة، والفاعلين المحليين في تنفيذ سياسات الهجرة المنبثقة من الواقع المحلي، بما يساهم في تسهيل ولوج المهاجرين إلى الخدمات الأساسية، وتعزيز إدماجهم السوسيو-اقتصادي، وتقوية التماسك الاجتماعي على مستوى الجماعات المحلية.
وكشف التحليل المقارن الذي تضمنته الدراسة حول تنزيل الاستراتيجية الوطنية للهجرة واللجوء على المستوى الترابي في أربع جهات بالمملكة، عن عدد من الممارسات الفضلى التي تم تطويرها على مستوى جهة الشرق، وجهة سوس-ماسة، وجهة طنجة-تطوان-الحسيمة، وجهة بني ملال-خنيفرة.
حيث أظهرت جهة الشرق ميلا نحو تيسير الولوج إلى الخدمات الأساسية مثل التعليم والصحة، فيما تميزت جهة طنجة-تطوان-الحسيمة بمبادراتها الرامية إلى تعزيز الحوار بين الثقافات وتسهيل الولوج إلى التكوين المهني، بينما برزت جهة سوس-ماسة كنموذج لتعبئة الفاعلين الترابيين حول قضايا الهجرة.

وخلصت الدراسة أن تملك الاستراتيجية الوطنية للهجرة واللجوء على المستوى الترابي، يرتبط بشكل وثيق بانخراط الفاعلين المحليين، والتنسيق بين المؤسسات، ووجود مشاريع مهيكلة مدعومة من قبل الشركاء التقنيين والماليين.
وقالت لورا بالاتيني، رئيسة بعثة المنظمة الدولية للهجرة بالمغرب، أن« الهجرة تعاش أولاً وقبل كل شيء داخل المجالات الترابية، في قلب الواقع الإنساني والاحتياجات اليومية للأشخاص. وتُظهر هذه الدراسة أنه عندما يعمل الفاعلون المحليون بشكل مشترك، يصبح من الممكن بناء استجابات أكثر شمولاً واستدامة، وأكثر ملاءمة ليس فقط لمسارات المهاجرين، بل أيضاً لاحتياجات المجتمعات المغربية.«
وأشار المهاجرون الذين شاركوا في الدراسة، إلى أهمية الولوج إلى الأنشطة الرياضية والترفيهية، وجودة البنيات التحتية المتاحة، وانفتاح الفضاءات العمومية في بعض الجهات، باعتبارها عناصر تساهم في تعزيز إدماجهم ومشاركتهم في الحياة المحلية.

في المقابل، أبرز التحليل عددا من التحديات المستمرة، من بينها محدودية الموارد البشرية المتخصصة، والتفاوت في تعبئة الموارد المالية على المستوى المحلي، واعتماد العديد من مبادرات الهجرة على التمويلات الدولية. كما أشار إلى غياب اختصاصات محددة بشكل صريح مرتبطة بالهجرة ضمن القوانين التنظيمية المؤطرة للجماعات الترابية.
وقد عرفت الندوة مشاركة ممثلين عن المؤسسات الوطنية، والجماعات الترابية، والمصالح اللاممركزة للدولة، والمجتمع المدني، والقطاع الخاص، والجامعات، إلى جانب ممثلين عن مجتمعات المهاجرين، من أجل تبادل الرؤى حول سبل تعزيز حكامة الهجرة المرتكزة على المستوى الترابي، وصياغة عدد من التوصيات الرامية إلى تعزيز آليات الحكامة الترابية وإدماج قضايا الهجرة بشكل أكبر في آليات التخطيط والتنمية المحلية.

تجدر الإشارة أن هذا الحدث، نظم بدعم من الوكالة الإسبانية للتعاون الدولي من أجل التنمية (AECID)، وبرنامج “التعاون في مجال الهجرة والشراكات من أجل حلول مستدامة” (COMPASS)، الممول من وزارة الشؤون الخارجية لمملكة هولندا، وذلك في سياق تجديد المنظمة الدولية للهجرة التزامها بمواكبة المغرب في تعزيز حكامة للهجرة ترتكز على البعد الترابي، وتقوم على الشمولية والاستدامة، وتضع الإنسان والواقع المحلي في صلب أولوياتها.
