شارك وزير الصحة والحماية الاجتماعية، أمين التهراوي، في أشغال الدورة التاسعة والسبعين لجمعية الصحة العالمية، التي تحتضنها قصر الأمم بجنيف ما بين 18 و23 ماي الجاري، تحت شعار: “إعادة تشكيل الصحة العالمية: مسؤولية مشتركة”، في محطة دولية بارزة تعيد طرح سؤال العدالة الصحية وجاهزية الأنظمة لمواجهة الأزمات.
وحسب بلاغ توصل به “أحداث.أنفو”، تشكل هذه الدورة مناسبة لتدارس القضايا الصحية ذات الأولوية، وتعزيز التنسيق بين الدول الأعضاء من أجل بناء أنظمة صحية أكثر عدلا وفعالية وقدرة على الصمود أمام التحديات الصحية الراهنة والمستقبلية.
وأكد البلاغ أن مشاركة المملكة المغربية في هذا الموعد الدولي تعكس التزامها الراسخ بدعم العمل الصحي متعدد الأطراف، وتعزيز التعاون مع منظمة الصحة العالمية، والمساهمة في الجهود الدولية الرامية إلى ترسيخ العدالة الصحية، وتحسين الولوج إلى الخدمات الصحية، وتقوية جاهزية الأنظمة الصحية لمواجهة الطوارئ والجوائح.
وفي كلمة المملكة المغربية خلال المناقشة العامة للجمعية، شدد وزير الصحة والحماية الاجتماعية على أن إعادة تشكيل الصحة العالمية تقتضي الانتقال من المقاربات الظرفية إلى مسؤولية مشتركة ومستدامة، تقوم على التضامن والإنصاف في الولوج إلى الابتكارات واللقاحات، وتعزيز قدرة الأنظمة الصحية على مواجهة الأزمات الصحية والتغيرات المناخية.
وأوضح التهراوي أن الصحة لم تعد مجرد قطاع اجتماعي، بل أصبحت قضية سيادة وأمن واستقرار وتنمية، مبرزا أن الاستثمار في الصحة يشكل مدخلا أساسيا لتعزيز التنمية والعدالة الاجتماعية وترسيخ السيادة الصحية.
وفي هذا السياق، أبرز الوزير أن المملكة المغربية، تحت قيادة الملك محمد السادس، تواصل تنزيل ورش وطني شامل لإصلاح المنظومة الصحية، يضع الحق في الصحة في صلب أولوياته، من خلال توسيع التغطية الصحية، وتحديث الحكامة، وتعزيز العرض الصحي، وتثمين الموارد البشرية، وتسريع الرقمنة.
وأشار المسؤول الحكومي إلى أن هذه الدينامية مكنت المغرب من تحقيق تقدم مهم في مسار التغطية الصحية الشاملة، حيث بلغت نسبة التغطية الصحية حوالي 88 في المائة من الساكنة، بما يمثل خطوة مهمة في مسار تعميم الحماية الاجتماعية.
وأضاف أن إصلاح المنظومة الصحية يرتكز كذلك على إرساء حكامة جديدة عبر مؤسسات وهيئات استراتيجية، وتعزيز الاستثمار والتمويل في القطاع، مذكرا برفع ميزانية الصحة بحوالي 30 في المائة في ظرف سنة واحدة.
كما توقف الوزير عند تعزيز المغرب لقدراته في مجال التصنيع المحلي، خاصة من خلال إنتاج ملايين الجرعات من اللقاحات محليا، بفضل استثمارات استراتيجية وشراكات قائمة على نقل التكنولوجيا، بما يعكس التوجه الوطني نحو بناء سيادة صحية حقيقية ومستدامة.
وفي امتداد لعمقه الإفريقي، وانطلاقا من رؤية الملك محمد السادس، أكد التهراوي أن المملكة تواصل تعبئتها من أجل تعزيز التعاون جنوب جنوب، ودعم السيادة الصحية للقارة الإفريقية، وتأهيل الكفاءات، وتقوية الأنظمة الصحية.
وشدد الوزير على أن إفريقيا تحتاج إلى نموذج صحي ملائم لأولوياتها وخصوصياتها، يقوم على الاستثمار والتكامل والتضامن وتقاسم الخبرات، بما يساهم في بناء أمن صحي قاري أكثر استدامة وقدرة على مواجهة التحديات.
وتتميز مشاركة الوفد المغربي في هذه الدورة ببرنامج عمل مكثف، يعكس حرص المملكة على تعزيز حضورها داخل منظومة الحكامة الصحية الدولية، وتوسيع مجالات التعاون الصحي مع مختلف الشركاء، سواء على المستوى الثنائي أو متعدد الأطراف.
وشكلت هذه المشاركة مناسبة لتأكيد الدور الذي يضطلع به المغرب كجسر للتعاون الصحي الإقليمي والقاري، وكشريك فاعل في دعم المبادرات الرامية إلى تقوية الأنظمة الصحية، وتعزيز الجاهزية لمواجهة الطوارئ الصحية، وتطوير التعاون في مجالات الصحة العامة والابتكار.
وتؤكد هذه الدينامية المكانة المتقدمة التي باتت تحتلها المملكة المغربية داخل المنظومة الصحية الدولية، ودورها الفاعل في الدفاع عن نظام صحي عالمي أكثر تضامنا وإنصافا، يقوم على التعاون وتقاسم الخبرات والالتزام الجماعي من أجل صحة أفضل للجميع.
