كان حفلا مختلفا وخارجا عن المألوف، مقارنة بكل حفلات مهرجان “موازين إيقاعات العالم منذ انطلاقه. ما وقع في نسخته 19 يوم الأحد 23 يونيو الجاري هو شيء أقرب إلى السحر، ولم يكن أحد ليتخيل مثل هذا المشهد إطلاقا أن يستمتع بأغاني كوكب الشرق أم كلثوم وهي تغني أشهرها، كما لو أنها ما تزال حية بيننا باستخدام تقنية ثورية هي الهولوغرام “الله يبارك في التكنولوجيا”. هذا ما وقع على خشبة مسرح محمد الخامس بالرباط، في حفل استثنائي أوقف عجلة الزمن وعاد بنا سنوات إلى الوراء، وتحديدا إلى سنوات الزمن الجميل، حيث الحنين الجارف لها.
من كان يصدق وقوع مثل هذه اللحظة، إنه التطور التكنولوجي ومعه لم يبق أي شيء مستحيلا بفضل الذكاء الاصطناعي وتوظيفه في الموسيقى.
لأن الحدث أغرب من الخيال، ولأنه يحتفي بالعملاقة السيدة أم كلثوم، كان حريا أن يعاش من عشاقها، لهذا استقطب جمهورا غفيرا ملأ المسرح عن آخره، وأكد أن الفن الحقيقي يبقى ملاذا خالدا لعشاقه، لا يموت لا يتأثر بهبوب موجات غنائية خفيفة سرعان ما يطالها النسيان..
“أم كلثوم هاهي جاية غادي تدخل دابا” يعلق أحد الحاضرين، وبالفعل وأنت تشاهد الحفل يتولد لديك الإحساس أنك في حفل مباشر، وأنها فعلا تقف شامخة على خشبة المسرح بعدما أحيت آخر حفل بالمغرب به يوم 12 مارس 1968..
وما يزيد في تأكيد إحساسك بحقيقة أنه حفل مباشر هو دخول الجمهور الحاضر في لعبة تفاعله مع أدائها بصوتها الآسر، وتصفيقه المتواصل عند كل توقف بعد إنهاء “كوبليها”، بل وترديده دفعة واحدة كما لو كان كورالا لمقاطع من أغانيها، بدا أن كل الحاضرين راسخة في عقولهم ومنحفرة في وجدانهم.
أدت سيدة الطرب أم كلثوم، على مدى ساعة ونصف الساعة، مقاطع من أجمل أغانيها الخالدة استهلتها بـ”إنت عمري”، قبل أن تتحف عشاقها الحاضرين مع إطلالات مختلفة بـ”سيرة الحب”، “ألف ليلة وليلة”، و”لسه فاكر”، واختارت أن يكون مسك حفلها الاستثنائي بقطعة “الأطلال”.
حفل كوكب الشرق أم كلثوم، باستخدام تقنية الهولوغرام، كان استثنائيا في كل شيء بمسرح محمد الخامس مقارنة مع اليومين السابقين من مهرجان “موازين إيقاعات العالم”، استثناء أولا في داخله لم يبق أي كرسي فارغا، وثانيا خارجه كان من الصعب إيجاد مكان لركن السيارات، وثالثا حضور نوعي من شخصيات سياسية وديبلوماسية أرادت أن تكون جزءا من هذه اللحظة التاريخية، لحظة اضطرت معها جمعية “مغرب الثقافات” المنظمة، بعد نفاد تذاكر هذا الحفل ليوم الأحد الأخير في وقت قياسي وقبل 34 يوما، إلى أن تعيد برمجة حفل ثان يوم الثلاثاء 25 يونيو.
