أعلنت المحكمة الدستورية شغور مقعدين بمجلس النواب، كان يشغلهما النائبان عبد المجيد الفاسي الفهري وخليد حاتمي، وذلك بموجب القرار رقم 272/26 الصادر بتاريخ 16 يوليوز 2026، بعدما ثبت لها استيفاء إجراءات الاستقالة المنصوص عليها في الدستور والقوانين المنظمة لعمل المؤسسة التشريعية.
ويأتي هذا القرار عقب إحالة رئيس مجلس النواب ملف الاستقالتين على المحكمة الدستورية، بعد أن تقدم النائبان بطلبين منفصلين للاستقالة من عضوية المجلس بتاريخ 15 يوليوز الجاري، وهو التاريخ نفسه الذي عاين فيه مكتب مجلس النواب الاستقالتين خلال اجتماعه المنعقد بمقر المجلس.
وأوضحت المحكمة في قرارها أن الإحالة تمت طبقا لأحكام الفصل 11 من القانون التنظيمي المتعلق بمجلس النواب، وكذا المادة 29 من النظام الداخلي للمجلس، والتي تنص على أنه إذا قدمت الاستقالة خلال الفترة الفاصلة بين الدورات البرلمانية، فإن رئيس مجلس النواب يحيل الملف إلى المحكمة الدستورية داخل أجل ثمانية أيام من تاريخ معاينة مكتب المجلس للاستقالة، قصد التصريح بشغور المقعد.
وبعد اطلاعها على الوثائق المرفقة بالملف، وما تضمنته من مراسلات رسمية ومحاضر تثبت معاينة الاستقالتين، اعتبرت المحكمة أن جميع الشروط القانونية متوفرة، وأن الاستقالتين تم تقديمهما بإرادة صريحة، وهو ما استوجب التصريح بشغور المقعدين اللذين كان يشغلهما النائبان.
ويقضي القرار أيضا بتبليغ نسخة منه إلى رئيس الحكومة ورئيس مجلس النواب، وإلى النائبين المعنيين، فضلا عن نشره في الجريدة الرسمية، حتى يرتب آثاره القانونية والمؤسساتية.
ويفتح هذا القرار الباب أمام مباشرة المساطر القانونية المتعلقة بملء المقعدين الشاغرين، وفق ما تنص عليه المقتضيات الدستورية والقانونية المنظمة لانتخاب أعضاء مجلس النواب، سواء عبر تعويض المترشحين الموالين في اللائحة المعنية إذا كانت شروط ذلك متوفرة، أو من خلال اللجوء إلى انتخابات جزئية في الحالات التي يحددها القانون.
ويكتسي قرار المحكمة الدستورية أهمية خاصة، باعتباره يشكل الحلقة الحاسمة في مسطرة إنهاء العضوية البرلمانية بالاستقالة، إذ إن الاستقالة، رغم تقديمها وقبولها من قبل مكتب المجلس، لا تنتج آثارها القانونية النهائية إلا بعد صدور قرار المحكمة الدستورية القاضي بالتصريح بشغور المقعد، بما يضمن احترام مبدأ الأمن القانوني واستمرارية عمل المؤسسة التشريعية وفق الضوابط الدستورية.
ويأتي هذا القرار في سياق يشهد فيه مجلس النواب حركية متواصلة على مستوى تركيبة أعضائه، سواء بسبب الاستقالات أو التجريد من العضوية أو غيرها من الحالات التي يحددها القانون، وهو ما يجعل المحكمة الدستورية تضطلع بدور محوري في ضمان سلامة المساطر المرتبطة بتجديد العضوية البرلمانية واحترام الشرعية الدستورية.
