AHDATH.INFO
في سياق فعاليات الدورة 16 لمهرجان انديفيلم ؛تم تنظيم مائدة مستديرة تناولت موضوع ” الإعاقة في السينما الوثائقية “.
وفي مداخلة لرشيد قاسمي مخرج ومنتج وأستاذ جامعي ورئيس الغرفة المغربية لصناع الفيلم الوثائقي؛ سلط الضوء على تجربته من خلال إنجاز الفيلم الوثائقي المتفرد تحت عنوان له أكثر من دلالة “نور ” والذي استهدف أربعة مكفوفين اثنين منهم إناث.
وشدد المخرج أن هذه التجربة جعلته يتعرف بشكل مباشر على خصائص هذه الفئة المجتمعية من ذوي الإحتياجات الخاصة ومشاكلها دون تمثلات واسقاطات مسبقة ؛ والتي تحتاج التشجيع والمواكبة والتأطير لكي تستطيع تفجير طاقاتها الإبداعية.
وعلى مدى سنة استفاد المكفوفون من ورشات في التصوير الفوتوغرافي ؛ حيث تم تجاوز كل الصعوبات التقنية من خلال خلق جو من الثقة والتواصل والانصات ؛مما مكن المستهدفين من تجاوز إعاقتهم جسديا ونفسيا وتصالحهم مع ذواتهم ..قبل أن يلتقطوا صورا من إبداعهم ..حيث قدم المخرج بعض المشاهد من هذا الفيلم الوثائقي ؛ الذي لم يكن ليرى النور لو لا التشجيع الذي تلقاه من المسؤول بالقناة الثانية رضا بنجلون من خلال إنتاج مشترك..وسجل المخرج قاسمي أن هذا العمل حفزه وسيحفزه على انخراط أكبر في ورشات التكوين والتأطير في مجال السينما والتصوير والسيناريو مع أشخاص من ذوي الإعاقة والبداية كانت من خلال تأطير ورشات الدورة الحالية .
من جهته توقف الناقد السينمائي عبد الكريم واكريم ؛ على المعاناة الكبرى للأشخاص في وضعية إعاقة ؛ سواء في استفادتهم من الحقوق الأساسية أو في ممارستهم الإبداعية؛ كما تحدث عن كرونولوجيا عدد من الأفلام الوثائقية أو التخييلية و القصيرة التي تبرز مدى أهلية هذه الفئة للعطاء الإبداعي ؛التي تناول الإعاقة سواء كموضوع أساسي أو ثانوي ..
واستحضر واكريم ” رئيس تحرير مجلة سينيفيليا” ؛ عددا من الأفلام عبر العالم التي تطرقت لهذه التيمة..حيث عرض واكريم مقطعا من فيلم فاز
بجائزة الأوسكار وهو الفيلم الأميريكي الشهير king Gimp 1999..أنجزه مخرج ومخرجة ..اللذين صورا 80 ساعة مع شخصية فنان يعاني من شلل دماغي وأختارا منها نصف ساعة مدة الفيلم .. (حيث كان الفنان يستعمل فرشاة تبثها برأسه لرسم لوحاته..كما ساهم بدوره في كتابة السيناريو .) وواجه التصوير عددا من الصعوبات خصوصا على مستوى التمويل..
وأكد واكريم أن المغرب يشهد حاليا ما يمكن تسميته نهضة الفيلم الوثائقي المغربي ..فهناك كم في هذا النوع من الأفلام والذي يعطي لا محالة كيفا …مقدما نموذج تتويج فيلم أسماء المدير بمهرجان مراكش و الفيلم الوثائقي “بمقدورنا أن نكون أبطالا ” للمخرجة هند بنصاري الذي فاز بالجائزة الكبرى في المهرجان الوطني للفيلم المغربي بطنجة 2019.. حيث تابعت مخرجة الفيلم أبطالا رياضيين من ذوي الإعاقة ؛ منذ بداياتهم لعدة سنوات .وتمكنوا من تجاوز إعاقاتهم وفازوا بألقاب في البطولة الدولية بريو ديجانيرو 2016..حيث نقلت المخرجة معاناتهم وإصرارهم على الإنتصار على اعاقتهم ..
أما فوزية العزوزي رئيسة جمعية مروج للأشخاص في وضعية إعاقة؛ فاستهلت مداخلتها بتعريف الإعاقة ..وتقديم بعض الإحصائيات منها أن الأشخاص المعاقين يمثلون 6.8% من السكان حسب احصاء 2014..وهي نسبة ارتفعت حاليا …مسجلة زخم القوانين التي تتحدث عن الإعاقة منها ؛ دستور 2011 والمصادقة على المواثيق الدولية والقانون الإطار ؛ مؤكدة اهتمام كل من المرحلة الثالثة للمبادرة
البشرية ؛ مشروع الحماية الإجتماعية والنموذج التنموي الجديد بموصوع الإعاقة .
كما عبرت المتحدثة عن الأمل في تحقيق الأهداف المتوخاة من هذه الترسانة القانونية الاي تعنى بهذه الفئة وللمنظمات التي تشتغل من أجلها ؛ مشددة على دور الإعلام والسينما الوثائقية في الترافع وإذكاء الوعي أكثر بوضعية هذه الشريحة المجتمعية ..مما يتطلب توفير الامكانيات المادية والتقنية لتيسير هذا التوجه…باخراج المراسيم التطبيقية للقانون الإطار الخاص بالإعاقة ؛ وتقييم حصيلة التربية الدامجة وغيرها…
من جانب آخر تواصلت فعاليات هذا اليوم؛ بعرض شريط وثائقي بعنوان ” comme des chefs” للمخرجة ماري بيير جوري ؛ الذي يوثق لمشاركة متنافسين من ذوي الإعاقة من دول متعددة منها المغرب في مباراة للطبخ .
كما تم تقديم فقرة تعريفية عن مشروع PIAF للمنظمة الايطالية لانوسترا فميليا؛ الذي يهدف لتأهيل وتأطير نساء وفتيات في وضعية هشاشة خصوصا ذوي الإعاقة في مهن المطعمة بهدف تمكينهن من الإستقلال الذاتي والاقتصادي وذلك بجهات سوس ماسة؛ الدار البيضاء سطات؛ الشرق و طنجة الحسيمة.
