يجب أن نقولها لأجيالنا الجديدة، ويجب أن نرددها على مسامعهم، وأن نوصلها إلى مداركهم، لكي يفهمواأن الأمر لايتعلق فقط بيوم عطلة يأتي في الصيف، كل سنة مرة، ونكاد لانحس بوقعه، لأننا أصلا في عطلة،لكن الأمر جلل، والحدث عظيم، والتذكير به باستمرار أولوية من الأولويات.
يوم 14 غشت من سنة 1979، ألقى وفد من علماء وفقهاء وأعيان ووجهاء الصحراء المغربية قسم البيعة بينيدي الملك العظيم الراحل، الحسن الثاني رحمه الله.
قال كبار الصحراء يومها إن رابط التاريخ القائم بين المملكة وبين صحرائها، رابط ورثوه عن أجداد أجدادهم،وأقسموا – وهم يصدقون دائما ولايكذبون – أنهم منذ بدء البدء، لم يعرفوا الصحراء إلا مغربية.
أعاد لهم المغرب القسم قسما عظيما مزدوجا أن الحكاية بينه وبين صحرائه ليست حكاية كيلومترات تضافأو تنقص، وليست قصة صراع سياسي حركته قوى أخرى أكلت الثوم، وأشياء أخرى كثيرة، باسم صحرائنا.
الحكاية هناك هي، للمغرب، حكاية وجود أول ووجود نهائي. لافصال فيها ولانقاش، وإلا ناقش المغرب كلشبر آخر من ترابه لو قبل التفريط في حبة رمل واحدة من صحرائه.
الحكاية هناك، وهذه مسألة يفهمها المغاربة وحدهم، ويفهمها معهم الأصدقاء الصادقون فعلا في العالم كله(الذين يتكاثرون هاته الأيام بفضل الديبلوماسية الملكية الحكيمة والتي تعرف مسارها وإلى أين هيصاعدة)، حكاية وطن يعتبر الصحراء عينيه، بل مقلتيه، والنظارة التي يرى بها العالم.
وعندما يفتح بعض الجاهلين أفواههم بنقاشات غريبة حول الموضوع، يقول لهم الوطن : أترى حين أفقأعينيك، وأضع جوهرتين مكانهما، هل ترى؟
تماما مثلما قالها الشاعر في سياق آخر وتركها خالدة، ونحن هنا في المغرب، لاسياق آخر يعلو على سياقصحرائنا المغربية، ولاقضية أخرى – مهما تعلقنا بها وبأهلها – تسبق قضية وحدتنا الترابية، والدفاع عنهاته الوحدة بكل الطرق والوسائل، والتشبث بالاصدقاء الذين يساندون هاته الوحدة، والحذر من الرماديينأهل الأنانية، الذين يقولون لنا بكل وقاحة “هي ليست مهمة إلى الحد الذي تتصورونه أيها المغاربة”.
نحن نقول لهم “هي الأهمية كلها، وهي العين منا والقلب والفؤاد، وهي مربط العقل الذي منه ستتحرك تنميةهذا البلد الكبرى رفقة أصدقائه وشركائه الحقيقيين”.
لذلك لامفر، كل سنة سنقول للأجيال الجديدة، جيلا بعد جيل، هذا هو معنى 14 غشت، وهذه مغازيهاالعظيمة التي تضع بين أيدينا وأيديكم الصحراء المغربية، وكل الوطن، أمانة تستحقون أن تودع عندكم.
فأنتم المغاربة، أهل للأمانة حقا، ونعرف أنها متى وضعت لديكم، لاتضيع.
